A-Regio2-Agya_2-14

انطلاقة مشتركة

50 عالماً ناشئاً متميزاً يريدون في الأكاديمية العربية الألمانية للشباب الباحثين في العلوم والإنسانيات حل مسائل المستقبل.

ما أن أصبحت فانيسّا لوكس ونهى الشعار قبل ساعات قليلة عضواً في "الأكاديمية العربية الألمانية للشباب الباحثين في العلوم والإنسانيات" (AGYA) حتى فكرتا بمجموعة عمل ثنائية بشأن مسائل الأخلاق. وبهذا الخصوص تقول الباحثة المختصة بعلم النفس فانيسّا لوكس التي تعمل في برلين في المركز الألماني للعلوم الأدبية والثقافية: "نرى اليوم فوارق في تقييم الأمور بين البلدان الإسلامية والبلدان ذات الطابع المسيحي، على سبيل المثال فيما يخص زرع الأعضاء البشرية والإجهاض أو وضع الناس المعاقين. وتوفر الأكاديمية العربية الألمانية للشباب (آغيا) منصة مثالية للنظر إلى تطور هذه الفوارق من منظور مختلف ثقافياً وفنياً".

أما نهى الشعار، التي تدرّس في الجامعة الأمريكية في الشارقة والتي حصلت على شهادة الدكتوراه من مركز الدراسات الإسلامية في جامعة كامبريدج وكتبت أبحاثاً عن الأخلاق في التقاليد الإسلامية، فتقول متسائلة: "كم هو تأثير الموروث الثقافي والدين على النقاشات الأخلاقية الراهنة؟" ملتقية بذلك مع اهتمام زميلتها الألمانية. وتضيف "نحن نريد السؤال عن الطرق المختلفة لنقل المعرفة منذ العصر القديم المشترك ونقارن فيما بينها ونبحث بهذه الطريقة من أجل عصرنا الحاضر عن فرص للتقارب في المسائل الأخلاقية".

أسس أعضاء الأكاديمية العربية الألمانية للشباب (آغيا) أربع مجموعات عمل ثنائية الثقافة ومتعددة الاختصاصات-وذلك خلال مؤتمرها التأسيسي في نوفمبر/تشرين الثاني 2013 الذي انعقد بناء على دعوة مؤسسة قطر في الدوحة ويهتم الباحثون والباحثات الخمسون من ألمانيا والبلدان العربية، والذين يقفون جميعاً عند بداية مستقبل مهني وعملي واعد، بموضوعات راهنة ملحة ومهمة لمجتمعات جميع الدول العربية وألمانيا وهي: التعليم، الإرث الثقافي المشترك، عمليات التحول المجتمعي، ومسائل الطاقة والبيئة.

يقول الجغرافي كارستن مونتسكا من مركز الأبحاث في يوليش: "في مجال البيئة ومسائل الطاقة، على سبيل المثال، لا يهمنا فقط تبادل الأفكار والخبرات عن التكنولوجيا. بل إن تنوع خبراتنا يمكننا، في مجال إدارة المياه مثلاً، من مراعاة الجوانب القانونية والاجتماعية أيضاً ومن إعداد توصيات شاملة". فالباحث الألماني يريد بهذا الخصوص التعلم من أعضاء الأكاديمية العرب:كيف ينظر الناس إلى الماء في العالم العربي. هل يعتبرونه سلعة عامة؟ أم عاملاً اقتصادياً؟ وهل تتغير النظرة في مجرى التحول الاجتماعي؟.

يقول عالم الآثار المصري طارق توفيق، الذي حصل على شهادة الدكتوراه من جامعة بون ويدرّس في جامعة القاهرة، ويرعى هناك، بالتعاون مع جامعة كولن، تأسيس الفرع الجديد عن "علم الآثار البيئي" للحصول على شهادة الماستر، والذي يتلقى الدعم من وزارة الخارجية الألمانية في إطار "الشراكة الألمانية العربية من أجل التحول": "لقد أظهرت لنا الأشهر الستة الأولى بصورة مبهرة الكم الهائل من الإرادة والاستعداد للعمل المشترك المتوفر لدى الأعضاء. وتعاوننا يستفيد منذ الآن من هيكلية الأكاديمية بالمفهوم الألماني التي تطفى عليها الحرية العلمية الأكاديمية والتعدد الشديد للاختصاصات".

الحرية والاستقلال في اختيار الموضوعات هما أهم السمات المميزة للأكاديمية العربية الألمانية للشباب التي تجمع من حوالي عشرين دولة علماء شباباً موهوبين أهلتهم أبحاثهم الرائعة لتولي مناصب قيادية. ويؤكد نبيل السالم، المدير التنفيذي للمكتب المسؤول عن العمل العام والاتصالات والبحث العلمي والنمو لدى مؤسسة قطر التي تدعم الأكاديمية الجديدة مع الوزارة الاتحادية الألمانية للتعليم والبحث العلمي: "من أجل مستقبل أفضل لا يمكن أن نفعل شيئاً أفضل من أن نستثمر معاً، متجاوزين حدود الدولة الواحدة، في بناء الإنسان وتطوير المعرفة". يجري تنظيم الأكاديمية الجديدة من قبل مكاتب في :أكاديمية برلين-براندنبورغ للعلوم" في العاصمة الألمانية وفي "جامعة الخليج العربية" في البحرين.

"إن لم يكن الآن، فمتى؟"، شعار عالمة الإثار الألمانية المختصة بالآثار المصرية فيرينا ليبّر التي ساهمت بكثير من الحماس والالتزام في تأسيس الأكاديمة الثنائية الأولى في العالم بمشاركة علماء ناشئين من ألمانيا والعالم العربي. وبصفتها رئيسة الأكاديمية تنظر اليوم إلى الأمام بقدر كبير من الترقب والتشوق: "فكيف ستصبح الأكاديمية في المستقبل هذا ماسيصوغه الأعضاء الآن بصورة مستقلة تماماً-ولكن سيكون صوتنا مسموعاً بالتأكيد". ذلك أن أعضاء الأكاديمية لا يريدون إجراء البحث العلمي في الخفاء وإنما يريدون بعملهم التأثير على المجتمع أيضاً.

"مرحلة الثورات في العالم العربي أثرت بصورة معبرة على حياتنا جميعاً وطرحت أسئلة تهم اليوم قليلاً أو كثيراً كل واحد منا".

إلى أين تسير الرحلة بالضبط، فهذا مايقرره الآن الأعضاء. ويعلق على ذلك طارق توفيق بقوله: "ولكن مهما تكن نتائج هذا العمل فإن هذه المجموعة الأولى لديها مهمة مفعمة بالمسؤولية. فالأعضاء يضعون الأساس للتواصل الفعال بين الاختصاصات والثقافات، ولا ننسى، بين الأعضاء من كثير من الدول العربية-فالشروط اللازمة لتحقيق ذلك متوفرة بصورة مثالية في الأكاديمية العربية الألمانية للشباب".

بتّينا ميتّلشتراس

Add comment

يرجى تسجيل الدخول لإضافة تعليقات