Zwischen Staatsform und Lebensprinzip
الديمقراطية

بين شكل الدولة وأسلوب الحياة

اقرأ المزيد
Carolin Friedrich

كارولين فريدريش

مسؤولة محلية

عندما تمر كارولين فريدريش صباحا في طريقها إلى العمل بِمُجَمّع ثانوية ريدلبيرغ الحديث بواجهاته الخارجية الزجاجية، وهندسته المعمارية المفتوحة، تغلب عليها الابتسامة. "هذه المدرسة هي السبب وراء دخولي معترك السياسة"، تقول رئيسة المجلس المحلي لمنطقتين في شمال مدينة فرانكفورت. ففي العام 2009 وقفت أسرة كارولين فريدريش في مواجهة مشكلة: لم يكن هناك ثانوية قادرة على قبول ولدها الثاني، لم يكن هناك أي مكان شاغر. "التعداد المُسبَق لعدد التلاميذ كان خاطئا، وقد وصل النقص في أماكن الدراسة إلى المئات"، حسب فريدريش.

كانت تريد القيام بشيء ما، تريد أن تكون فاعلة، فتوجهت إلى المجلس المحلي، "الجهة الأصغر في الجسم الديمقراطي الهائل"، كما تسميه. لا أحد أقرب إلى هموم الناس وأحلامهم ومشاكلهم من هذا المجلس. المجلس المنتخب يهتم بكافة الأمور المتعلقة بسكان المنطقة، وما يهمهم: إضافة إشارات مرورية جديدة، أسماء الشوارع، دور الحضانة، ملاعب الأطفال، المساحات الخضراء، وكذلك أيضا المدارس. المجلس المحلي لديه موازنته الخاصة، وهو يحول الموضوعات الكبيرة إلى "حكومة" المدينة في فرانكفورت، إلى المجلس البلدي. أي أنه أشبه بالبرلمان الذي يهتم بالأمور الحياتية عن كثب، بعيدا عن السياسة الاتحادية التي توضع خطوطها في برلين. "لقد كنت محظوظة"، تقول فريدريش. "المجلس المحلي دعم جهودنا، ورفع أفكارنا للجهات الأعلى، وإدارة المدينة تجاوبت بدورها مع طلبنا". وبشكل أسرع مما كان مخططا تم افتتاح المدرسة الثانوية الجديدة الأولى في فرانكفورت، منذ 100 عام، حتى لو كان ذلك في حاويات بدائية. اليوم تعتبر الثانوية الثنائية اللغات المشروع المدرسي الأكبر طموحا في منطقة فرانكفورت.

تعني الديمقراطية بالنسبة لي أن بإمكاني المشاركة، على الرغم من حاجة المرء في المجلس المحلي أحيانا إلى الكثير من الصبر حتى يتحقق ذلك

"ردا للجميل"، ترشحت كارولين فريدريش في 2011 لعضوية المجلس المحلي، الذي باتت تترأسه منذ 2012. "من غير المألوف في الواقع أن يدخل المرء معترك السياسة بسبب موضوع واحد فقط، وأن يستمر في هذا المجال"، تقول فريدريش. حيث أن هذا العمل التطوعي يحتاج الكثير من الوقت، ولا يتكلل بالضرورة دوما بالنجاح، كما حصل مع ثانوية ريدلبيرغ. "ولكن الأمر يستحق العناء"، حسب فريدريش. "المشاركة هي جوهر الديمقراطية". ما تفعله كارولين فريدريش، يفعله أيضا آلاف الناس في ألمانيا، من أجل الديمقراطية. وذلك من خلال جمعيات ومبادرات وبرلمانات شعبية. رسالة إيجابية جميلة في ذكرى وضع الدستور الألماني هذا العام. "جمهورية ألمانيا الاتحادية هي دولة اتحادية ديمقراطية واجتماعية"، حسبما ورد في المادة 20 من الدستور. إضافة إلى أن "الشعب مصدر كافة السلطات". ولكن هذا يعني أيضا: الديمقراطية تكون قوية فقط، بقوة الناس الذين يعملون من أجلها.

"تعني الديمقراطية بالنسبة لي أن بإمكاني المشاركة، على الرغم من حاجة المرء في المجلس المحلي أحيانا إلى الكثير من الصبر حتى يتحقق ذلك"، تقول كارولين فريدريش. منذ 2011 تترأس ابنة الواحدة والخمسين المجلس المحلي في منطقتي ريدلبيرغ وكالباخ في فرانكفورت. يضمن الدستور لجميع الدوائر المحلية والبلديات في ألمانيا الحق في الإدارة الذاتية. المجلس المحلي هو الحلقة الأولى في هذا النظام، وهو يعبر عن مصالح السكان أمام بلدية المدينة. في بعض الولايات الاتحادية، ومنها ولاية هيسن، يتمتع المجلس المحلي بموازنة خاصة به من أجل تمويل المشروعات الصغيرة.

Story teilen
اقرأ المزيد
Claudine Nierth

كلاودين نيرت

ناشطة

سيدة أخرى تسعى منذ عشرات السنين من أجل المزيد من المشاركة في ألمانيا هي كلاودين نيرت، من هامبورغ. في سن السادسة عشرة شاركت الفنانة في سلسلة بشرية في مكان ما، بين مدينتي أولم وشتوتغارت، في وقفة احتجاجية على نصب الصواريخ النووية الأمريكية في مناطق جبال الألب في شفابن، ضمن إطار عمليات إعادة التجهيز والنشر التي تمت في الثمانينيات. على طول 108 كيلومترات اصطف الناس، كتفا بكتف، ويدا بيد. طائرة مروحية حلقت فوق الجموع، وفجأة ارتفع نداء من المبكرات: "الحلقة اكتملت الآن". في هذه اللحظة بالذات فكرت كلاودين نيرت: إذا سحبت يدي الآن، سوف تنقطع الحلقة البشرية. "حينها شعرت بأنني أنا أيضا عضو مهم في هذا المجتمع. عضو له دوره وأهميته"، حسبما تقول. كانت تلك هي اللحظة التي أثرت فيما بعد في مجمل مسار حياتها. ومنذ ذلك الحين تعمل نيرت من أجل الديمقراطية الحيوية والمباشرة في ألمانيا.

من يتعرض للسؤال، لن يشيح بوجهه

المشاركة في الانتخابات كل أربع سنوات هي غير كافية بالنسبة للسيدة ذات الاثنين وخمسين عاما، "أقل بكثير من الممكن والواجب"، حسبما تقول. منذ 1998 تعتبر نيرت المتحدثة باسم جمعية "مزيد من الديمقراطية". وهي جمعية تنادي بالاستفتاءات الشعبية، والمشاركة المباشرة للمواطنين على مستوى السياسة الاتحادية. وقد نالت كلاودين نيرت في أيار/مايو 2018 وسام الاستحقاق الألماني الاتحادي مع الوشاح، اعترافا بجهودها.  وتعترف نيرت بالشعور أيضا بشيء من الأنانية الفردية. حيث تحب الاستهلاك وقيادة السيارة، كما تحب السفر والتجوال في العالم. "إلا أنني مواطنة أيضا. وبما أنني مواطنة فإنني أشكل أيضا ضمانة للجميع". حيث لا تعود هي ورغباتها فقط مركز الاهتمام، وإنما مصالح الجميع، عندما نتخلى جميعا عن شيء ما، فإن الأمر يكون أسهل، من أن يقوم بذلك الفرد وحيدا. وهي تتمنى باستمرار أكبر قدر ممكن من النفحات الديمقراطية.

وهذا تماما ما يتطلع "مجلس المواطنين للديمقراطية" إلى تحقيقه. مشروع ألماني فريد من نوعه، على غرار الصورة الأيرلندية، والذي أطلقته جمعية "مزيد من الديمقراطية" في 2019 بالتعاون مع مؤسسة شوبفلينغ، ويعمل على تنفيذه معهدا نيكسوس وإفكو: 160 مواطنا ومواطنة يتم اختيارهم عن طريق السحب العشوائي، وتوجه إليهم الدعوة للمشاركة. يعكس المجلس صورة تمثيلية للمجتمع، أي أنه يضم أشخاصا يحملون أفكارا وقيما متنوعة ومتفاوتة، بحيث يمكن القول أنه "ألمانيا مصغرة". يقوم هؤلاء معا بالمناقشة والاقتراح وإطلاق الآراء والمشورات للسياسة. نيرت على قناعة بأنه كلما ساهم مزيد من الناس وكان دورهم أكبر، تراجع إحجامهم عن السياسة. وهذا لا ينطبق على السياسة فقط: أيضا في مكان العمل، من المهم سماع رأي العاملين ومقترحاتهم"، حسب هابتوم تسيميكال. نصف حياته تقريبا أمضاها مدافعا عن حقوق زملائه. ابن الخامسة والخمسين هو عضو في مجلس العاملين في شركة سيمنز المساهمة. لهذا السبب تم إعفاؤه منذ عشر سنوات من ممارسة عمله الفعلي كميكانيكي آلات، كي يتفرغ لشؤون العاملين الزملاء. "خلال طفولتي في إريتريا كان أبي ناشطا جدا، وهكذا أصبح عندي مثلا أعلى. فقد كان نقابيا متطوعا، حيث لم يكن يحق للعاملين تنظيم أنفسهم. إلا أنه جمع الناس رغم ذلك وناضل من أجل حقوقهم".

"من يتعرض للسؤال، لن يشيح بوجهه"، حسب رأي كلاودين نيرت. بصفتها المتحدثة باسم مجلس الإدارة الاتحادي لجمعية "مزيد من الديمقراطية" تهتم ابنة الثانية والخمسين عاما بمزيد من المشاركة الشعبية في ألمانيا، وبشكل رئيسي على المستوى الاتحادي. حاليا لا يحق للمواطنين والمواطنات فرض استفتاءات شعبية على هذا المستوى الاتحادي. في المقابل من الممكن في الولايات الاتحادية الستة عشر إطلاق مبادرات متعلقة بموضوعات سياسية على مستوى الولاية وطرحها للتصويت العام. علاوة على ذلك فإن تقديم عرائض والتماسات على المستوى الاتحادي يعتبر من الحقوق الديمقراطية الأساسية حسب المادة 17 من الدستور الألماني. وحتى دساتير الولايات الاتحادية تسمح بمثل هذه العرائض والالتماسات.

Story teilen
اقرأ المزيد
Habtom Zemicael

هابتوم تسيميكال

مجلس العاملين

في ألمانيا يحق من حيث المبدأ للعاملين في أي شركة خاصة يصل عدد العاملين فيها إلى خمسة على الأقل أن ينتخبوا مجلس العاملين. يرعى هذا المجلس مصالح العاملين ويمثلهم أمام أرباب العمل، حيث يراقب الالتزام باتفاقات الأجور والعقود المبرمة، كما له الحق في المشاركة في تحديد أوقات العمل والاستراحات وحقوق الإجازات. "مجالس العاملين تشكل عنصرا ديمقراطيا مهما"، حسب هابتوم تسيميكال. إنه ديمقراطي بشكل متزايد، وعلى المستوى الخاص، ينشط أيضا في نادي كرة القدم SV إريتريا في فرانكفورت، كما أنه عضو مجلس الإشراف في صندوقه التقاعدي. "الديمقراطية أساسية في كافة جوانب مجتمعنا، ولا يمكن الاستغناء عنها. بهذا فقط يمكننا العيش مع بعضنا بسلام".

وهو يتحدث عن مشاهداته في طفولته، حيث شهد كيف يعيش المرء بدون ديمقراطية. لهذا السبب يعيش هو هذه الديمقراطية، وإلى أقصى الحدود. هذه الممارسة الديمقراطية تحظى بدعم الدولة الألمانية. منذ 2015 تدعم الحكومة الألمانية الاتحادية جهود المجتمع المدني من خلال برنامج "عَيش الديمقراطية"، وقد خصصت ما يزيد عن 100 مليون يورو لهذه الغاية في عام 2019.

الديمقراطية هي الطريق الوحيدة للعيش المشترك بسلام

 

بمقدور المنظمات التقدم والمشاركة في دعم الديمقراطية والتنوع بشكل مستدام، وقد تم حتى الآن تقديم أكثر من 1000 فكرة لمشروعات مختلفة. برنامج الوزارة الاتحادية لشؤون الأسرة والمرأة والمسنين والشباب يقدم إلى جانب الدعم المالي أيضا مساعدات توجيهية سريعة، من خلال ما يسمى اختبار المشاركة. إمكانات المشاركة كبيرة ومتنوعة: انطلاقا من البيت؟ في الخارج؟ في الجامعة؟ بانتظام أو بين الحين والآخر؟ بشكل منفرد أو ضمن فريق متكامل؟ البرنامج يقوم بفرز النشاطات والعروض المختلفة.

"الديمقراطية هي الطريق الوحيدة للعيش المشترك بسلام"، هذه قناعة هابتوم تسيميكال. وهو عضو منذ 25 عاما في مجلس العاملين في شركة سيمنز المساهمة. ينظم قانون النظام الداخلي للشركات في ألمانيا حق مشاركة العاملين في اتخاذ القرارات. وحسب هذا القانون يتم انتخاب مجلس العاملين كل أربع سنوات، ويتوقف عدد أعضاؤه على حجم الشركة وعدد العاملين فيها. ميزة ألمانية خاصة: في الشركات المساهمة التي يزيد عدد العاملين فيها عن 500 عامل يجب أن يكون ثلث أعضاء مجلس الإشراف من ممثلي العمال. وفي حال زاد عدد العاملين عن 2000، فإن التكافؤ في صلاحية اتخاذ القرار يصبح ملزما قانونيا.

Story teilen
اقرأ المزيد
Tom Sohl

توم زول

متحدث باسم تلاميذ الولاية

توم زول، البالغ من العمر 18 عاما من مدينة كاسل، وجد ضالته التي ينشط ويساعد من خلالها منذ زمن بعيد. منذ أن كان في المدرسة الابتدائية يهتم ويناضل من أجل أن يتم سؤال التلاميذ والأخذ بآرائهم. بداية كمتحدث باسم الصف، ثم كمتحدث باسم مجمل تلاميذ المدرسة، ومنذ حزيران/يونيو 2019 متحدثا باسم تلاميذ ولاية هيسن. التلميذ الذي يتقدم قريبا لامتحان الشهادة الثانوية، هو عضو ناشط في مجلس تلاميذ الولاية، كما كان رئيس اللجنة التخصصية لمحتوى المناهج التعليمية في ولاية هيسن. برنامج مواعيده حافل، أكثر ازدحاما بكثير من نظرائه من التلاميذ: فهو يحضر أسبوعيا تقريبا إلى برلمان الولاية، حيث يتحدث هناك مع سياسيين ومع موظفين في وزارة الثقافة. "المدرسة هي المكان الأول الذي تتم فيه ممارسة الديمقراطية بشكل فعلي، ومعايشتها على الواقع، إنها المكان الأول الذي يتطور فيه وعينا الديمقراطي. هنا توضع أسس المجتمع"، يقول زول. وقد وضع الكثير من الأهداف والخطط لفترة عضويته.

كلما تم سؤالنا في وقت مبكر، كان ذلك أفضل. يجب أن نتعلم الديمقراطية في المدارس. بهذا يمكننا في المستقبل تجنب التفكير غير الديمقراطي في مجتمعنا

إنه يريد تغيير لجان المدارس في هيسن، وهي الهيئة الأعلى في كل مدرسة. نصف الأعضاء من المدرسين، والنصف الآخر يتقاسمه التلاميذ وممثلون عن الأهالي. أيضا إدارة المدرسة لها صوت في هذه اللجان. "غالبا ما يؤيد مدير المدرسة المدرسين ويدعمهم. وحتى إذا كان جميع التلاميذ وممثلي الأهالي متفقين في الرأي خلال تصويت ما، فإن المدرسين وإدارة المدرسة لهم الغلبة في الأصوات. أعتقد أن هذا ليس من العدالة في شيء." يتمنى زول توزيعا متعادلا للأصوات. "يجب علينا العثور على مزيد من الحلول الوسط، فالموضوع يتعلق بنا، نحن التلاميذ بشكل أساسي. من المهم أن يسمعنا الآخرون، وأن يأخذونا على محمل الجد."

"كلما تم سؤالنا في وقت مبكر، كان ذلك أفضل. يجب أن نتعلم الديمقراطية في المدارس. بهذا يمكننا في المستقبل تجنب التفكير غير الديمقراطي في مجتمعنا"، حسب رأي توم زول. الشاب ذو الثمانية عشرة سنة هو متحدث باسم تلاميذ ولاية هيسن. يوجد في ألمانيا في كل من الولايات الاتحادية الستة عشر ممثلون عن تلاميذ الولاية. وهم يعبرون عن مصالح التلاميذ، أمام وزارة الثقافة أو الأحزاب في برلمان الولاية. بالإضافة إلى ذلك يشاركون بانتظام في مؤتمر التلاميذ الاتحادي، كي يتحاوروا هناك حول موضوعات التعليم على المستوى الاتحادي، والتي تتجاوز الحدود المحلية.

Story teilen
اقرأ المزيد
Gabriele Wenner

غابرييلة فينر

مديرة مكتب شؤون المرأة

الاستماع إلى صوت الجميع من الأمور التي تعتبرها غابرييلة فينر من جوهر الديمقراطية. مديرة مكتب شؤون المرأة في فرانكفورت تعمل على التشبيك، أيضا على المستوى الدولي. وهي عضو في مجموعة خبراء الجنسين التابعة لمجلس مناطق وبلديات أوروبا، وشاركت في وضع ميثاق المساواة الأوروبي. وهي تعتبر أن بإمكان ألمانيا التعلم من البلدان الإسكندنافية فيما يتعلق بدعم المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين. خاصة وأنه حسب فينر: "المساواة بين الرجل والمرأة، ودور الدولة في تحقيق هذه المساواة، هي من بنود الدستور الألماني."

الديمقراطية تعني بالنسبة لي أن يتم الاستماع إلى الجميع والأخذ بآرائهم

في عام 2019 يصادف مرور 100 عام على السماح للمرأة في ألمانيا بالمشاركة في الانتخابات والترشح لها، لأول مرة في تاريخ البلاد. خطوة كبيرة مهمة في طريق الألف ميل، لحقتها خطوات أخرى. منذ سنوات يزيد عدد الفتيات الناجحات في الشهادة الثانوية (البكالوريا) في ألمانيا عن عدد نظرائهن من الفتيان، كما أن ذهاب المرأة إلى العمل قد أصبح من البديهيات في المجتمع الألماني. ولكن رغم ذلك فإن غابرييلة فينر تكاد تنفجر غضبا، عندما تتحدث عن موضوعات عملها اليومي، علما بأنها عادة ما تعلو ضحكاتها، وتجتذب الآخرين بحديثها الممتع. "مازالت المرأة تتحمل المسؤولية الأكبر في رعاية الأولاد، ومازالت رواتب المرأة أقل رواتب الرجل، ومازالت المرأة أكثر عرضة للوقوع في الفقر من الرجل". دائرتها الحكومية تعمل من أجل تحقيق المساواة في فرص العمل والتطور المهني بين الفتيات والنساء من جهة والشباب والرجال من جهة أخرى. وكذلك من أجل مشاركة نسائية أكبر في القرارات الاقتصادية والإدارية والسياسية، ومن أجل أن تستطيع الفتيات والنساء التحرك والتنقل بأمان في كل مكان، وبدون خوف. "لقد حققنا الكثير فعليا"، تقول غابرييلة فينر. "ولكن لا يجوز أن نفكر بالتوقف." وإلا فإن بعض المكاسب التي تحققت في بعض مجالات حرية تقرير المصير يمكن أن تتراجع. "يجب علينا العمل يوميا باستخدام مختلف الوسائل، كي يتوفر للجميع هنا ذات الفرص والحقوق والإمكانات".

"الديمقراطية تعني بالنسبة لي أن يتم الاستماع إلى الجميع والأخذ بآرائهم"، تقول غابرييلة فينر. السيدة البالغة 55 عاما من العمر هي مديرة مكتب شؤون المرأة في مدينة فرانكفورت، وهي ناشطة في مجال تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في تكافؤ الفرص. "المساواة لا تعني أن تقدم الدولة ذات الشيء للجميع. وإنما يجب استبيان الحاجات المتفاوتة واتخاذ الإجراءات المناسبة لكل منها." تأسس المكتب الأول لشؤون المرأة في ألمانيا في العام 1982 في كولونيا، ويوجد اليوم مثل هذا المكتب في كافة المدن الكبيرة في البلاد. المفوضون لشؤون المساواة يمثلون المصالح على مستوى الولاية وعلى المستوى الاتحادي.

Story teilen
اقرأ المزيد
Andrea Stäritz

أندريا شتيريتز

مراقبة انتخابات

حقوق المشاركة والنشاط ضمن مؤسسات المجتمع المدني تشكل بالنسبة لأندريا شتيريتز أحد دعائم الديمقراطية. "كما يحق لي أن أشارك هنا، يجب أن تتاح فرصة المشاركة للناس في بلدان أخرى أيضا. لهذا السبب أشارك أيضا في مراقبة الانتخابات" تقول الصحفية، ابنة برلين. بتفويض من الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) تقف شتيريتز مرة أو مرتين في العام، بالمعنى الحرفي للكلمة، إلى جانب صناديق الاقتراع، وتدون كيف يتمكن الناخبون والناخبات امن لإدلاء بأصواتهم دون أي تأثيرات أو ضغوط، كما تدون ملاحظاتها حول الالتزام بحقوق الإنسان وقوانين الانتخاب. "هذه هي مشاركتي من أجل نشر الديمقراطية وضمان السلام".

الانتخابات هي حق من حقوق الإنسان

شتيريتز عادت لتوها من تونس، حيث رافقت هناك الانتخابات الرئاسية خلال تشرين الأول/أكتوبر 2019، وشاركت في مراقبة مراكز الاقتراع في مدينة صفاقس الساحلية. "انتخابات مثيرة"، تقول شتيريتز، "في بلد يعاني التمزق، ويبحث عن طريق المستقبل". الناخبون الشباب الذين كانوا متحفظين في البداية، حددوا في الختام مسار الانتخابات، من خلال حضورهم إلى مراكز الاقتراع، وممارستهم حقهم الدستوري في الانتخاب. "كان ذلك تصويتا كبيرا لصالح الديمقراطية"، تؤكد شتيريتز.

بصفتها مراقبة انتخابات، فقد عايشت مجتمعات في أكثر من عشرة بلدان، كانت أمام مفترق هام في تاريخها. 2019 في نيجيريا، 2018 في مالي وسيراليون، 2016 في الغابون. أكثر من 5000 ألماني يشاركون في أعمال مركز مهمات السلام الدولية، المعروف اختصارا: ZIF، منذ 2002، وذلك بتفويض من وزارة الخارجية الألمانية، وهو يقوم بتأمين مراقبين للانتخابات. المهمة الأساسية: يقوم مراقبو الانتخابات بجمع معلومات دون أي تدخل في الأحداث. تقوم فرق المراقبين بالتواصل مع منظمات المجتمع المدني والإعلام والأحزاب السياسية والجهات الرسمية المسؤولة عن الانتخابات، كما تقوم بتحليل الأوضاع السياسية، والأحوال الأمنية والحملات الانتخابية. "نحن نراقب: أين يقف هذا البلد؟ كيف يمكننا دعم المشروع الديمقراطي؟ هل يمكن لمشروعات الاتحاد الأوروبي أو منظمة OSCE أن تكون مجدية وذات فعالية؟" مراقبة الانتخابات ليست محصورة في البلدان التي تسير على الطريق نحو الديمقراطية فقط. منظمة OSCE ترسل أيضا مراقبي انتخابات إلى ألمانيا والولايات المتحدة. ومن بين الموضوعات التي تسعى إلى مراقبتها، الالتزام بمبدأ تكافؤ الفرص في الحملات الانتخابية، وفي التقارير الصحفية والإعلامية.

على عكس ما يُفهَم غالبا، فإن مراقبو الانتخابات ليس من أهدافهم ولا من مهماتهم تبرير النتائج وتأكيد مصداقيتها. إلا أن تسجيل تجاوزات كبيرة يمكن أن يقود إلى فرض عقوبات اقتصادية، بل وربما إلى قطع العلاقات الدبلوماسية. عبر جهودها من أجل الديمقراطية تستمد شتيريتز طاقة إيجابية: "عملي يمنحني صفاء وسكينة من نوع آخر، حتى فيما يتعلق بالمشكلات في ألمانيا. أقول في نفسي: الديمقراطية سريعة العطب، القوانين يتم تجاوزها في جميع أنحاء العالم. يجب علينا مواجهة التحديات، والالتزام بالعمل المجتمعي المدني. وهذا ما أقوم به."

"الانتخابات هي حق من حقوق الإنسان"، تقول الصحفية البالغة من العمر 61 عاما، أندريا شتيريتز. منذ 2004 تقوم ابنة برلين بمراقبة انتخابات في شتى أنحاء العالم، مرة أو مرتين في السنة، ضمن إطار مهمة للاتحاد الأوروبي، أو لمنظمة التعاون والأمن OSCE. وهي تقول: "خلال هذه المهمات أشاهد بلدانا عديدة في لحظات تاريخية مهمة. بصفتي مراقبة انتخابات يمكنني المساهمة في نشر الديمقراطية وتعزيز السلام، من خلال خبراتي المتعلقة بنشر الديمقراطية." وتضيف أن توجيه الدعوة للمراقبين يعتبر أساسا متينا للثقة في الدبلوماسية الدولية. إلا أن المهم هو كيف يتم تنفيذ نصائح فرق المراقبة بعد الانتخابات.

Story teilen
اقرأ المزيد
Jumas Medoff

يوماس ميدوف

رئيس

هشاشة الديمقراطية عاشها أيضا يوماس ميدوف. "الديمقراطية ثمينة، إلا أنها لا تستطيع المشي بمفردها. كثيرون يعتبرونها أمرا بديهيا، مع أن على كل إنسان أن يشارك بدوره من أجلها". رئيس تجمع الأجانب في فرانكفورت (KAV)، المولود في أذربيجان يمضي الكثير من الوقت في إقناع الناس من أبناء الجاليات الأجنبية بالمشاركة والنشاط في المدينة التي يعيشون فيها. "ليس على كل إنسان أن يكون ناشطا سياسيا، ولكن عليه أن يتحرك مرة كل بضع سنوات، ويذهب للمشاركة في الانتخابات." يعيش في فرانكفورت أناس ينتمون إلى 180 جنسية مختلفة، أكثر من نصف سكان المدينة لديهم أصول أجنبية. السكان من غير مواطني بلدان الاتحاد الأوروبي لا يحق لهم الانتخاب في فرانكفورت. ممثلهم والمتحدث باسمهم لدى مجلس المدينة هو تجمع (KAV): ما يسمى "برلمان الأجانب"، يمكنه ملاحظة النقاط السلبية، وتقديم الاقتراحات، والمشاركة في موضوعات تهم سكان المدينة الأجانب، سواء تعلق ذلك بفترات الانتظار الطويلة أمام مكاتب دائرة الأجانب، أو توفير العمالة المتعددة اللغات في الرعاية الصحية، أو الرغبة في دورات أفضل لتعليم الألمانية.

الديمقراطية تعني بالنسبة لي أن تتاح الفرصة لكل إنسان كي يعيش حريته

يوماس ميدوف فخور بما حققه المجلس المؤلف من 37 عضوا منتخبا، وبأنه ينتمي إلى أكثر المجالس حيوية في ألمانيا، من حيث الأفكار والتساؤلات والفعاليات. رغم ذلك، يقول ابن الثامنة والثلاثين: "سيكون من دواعي سرورنا لو أن جميع الناس القاطنين هنا يمكنهم المشاركة مباشرة في قرارات السياسة المحلية، بحيث تنتفي الحاجة إلى مجلس KAV." حيث أنه بالنسبة لميدوف لا يعتبر الماء أو النفط السلع الأكثر قيمة وأهمية. "المشاركة في القرار والقدرات البشرية هي الموارد الأهم في مجتمعنا. عندما نستفيد من كليهما، يمكننا بناء مستقبل جيد لبلادنا."

"الديمقراطية تعني بالنسبة لي أن تتاح الفرصة لكل إنسان كي يعيش حريته"، حسب يوماس ميدوف. تجمع الأجانب المحلي (KAV)، الذي يترأسه ميدوف، هو صوت جميع أبناء فرانكفورت المتحدرين من أصول أجنبية. حيث أنه لا يحق لغير مواطني ألمانيا المشاركة في الانتخابات المحلية وانتخابات برلمان الولاية والبوندستاغ (البرلمان الاتحادي). وهناك استثناء لمواطني بلدان الاتحاد الأوروبي: حيث يحق لهم المشاركة في الانتخابات المحلية فقط. أكثر من 400 تجمع أو مجلس أجانب محلي يوجد في ألمانيا، تمثل مجتمعة حوالي 11 مليون مواطن أجنبي في البلاد.

Story teilen