الدائرة المغلقة بين الأسماك والنباتات

الأسماك والنباتات، التي توفر معا في استهلاك الماء؟ ما يبدو مثيرا للحيرة، هو برنامج يومي لأحد المشروعات في الأردن.

Aquaponik in Jordanien: Der Kreislauf von Fischen und Pflanzen
privat

لا تمتلك العاصمة الأردنية عمان الكثير من المساحة، على الأقل في شوارعها. في المساحات الخضراء في المدينة يبدو المشهد مختلفا: هنا تمتد كيلومترات عديدة من المساحات غير المستثمرة، غالبا ما تكون مليئة بمختلف أنواع القمامة. هذا ما يريد بشار الحُمَيد تغييره من خلال منظمته الصغيرة غير الحكومية "ميزان". وتقوم فكرته على زراعة الخضار فوق أسطح المدينة. وكان حميد قد استخلص فكرة المشروع من بعض المعارف في زيوريخ. "قام أصدقائي بتشييد بيوت بلاستيكية فوق أسطح المنازل والأبنية في المدينة. لقد وجدت في ذلك فكرة مثيرة، تتلخص في تطبيق البستنة الحضرية أيضا في المناطق ذات كثافة البناء المرتفعة"، حسب حُمَيد. الأمر المتميز في هذا المشروع: إلى جانب زراعة الخضراوات يقوم المشاركون بتربية الأسماك فوق أسطح المنازل. "أكوابونيك" هو اسم هذا النوع من الزراعة، التي يعمل حميد على نشرها في الأردن منذ 2012.

الحوض المائي مع المرشح (الفلتر) الطبيعي العضوي

"تعمل أكوابونيك في الواقع مثل حوض السمك المزود بمرشح (فلتر) عضوي"، يشرح الألماني-الفلسطيني القاطن في فرانكفورت. ضمن دائرة مائية مغلقة تتصل النباتات في البيت البلاستيكي بحوض السمك. تشكل فضلات السمك سمادا طبيعيا للنباتات، التي تقوم باستخلاص الغذاء والفضلات من الماء وتعمل بهذا على تنقيته. في الختام يعود الماء النظيف الفائض إلى حوض السمك. إلا أن أكوابونيك لا يصلح لجميع الأحوال، حسب حميد، "كثير من الناس لا يرغبون في تربية السمك بأنفسهم. لهذا السبب قمنا بتعديل النظام". بالتعاون مع منظمته غير الحكومية قام حميد بتطوير بيوت بلاستيكية تحافظ على نظام هذه الدائرة المغلقة، ولكن بدون سمك. "فيما يسمى (هايدروبونيك) نقوم بمزج السماد العضوي في الماء، فيما خلا ذلك يبقى المبدأ دون تغيير، ولكن بدون سمك". 

توفير في استهلاك الماء من خلال نظام الدائرة المغلقة

تستفيد بلدان المياه الدافئة بشكل خاص، مثل الأردن من هذه الطريقة. من خلال نظام الدائرة المائية المغلقة لا يتسرب الماء كما هي الحال عند ري النباتات في الزراعة المألوفة، وإنما يعود إلى أحواض السمك المرتبطة بالنظام. "نتمكن من توفير حوالي 40 في المائة عبر تجهيزاتنا"، يقول حميد، "علاوة على ذلك قمنا بتثبيت مزاريب مياه المطر على البيوت البلاستيكية، حيث تقوم بجمع مياه المطر في مستوعبات على السقف. ويمكن الاستفادة من المياه الفائضة في ري المزروعات".

لا تحتاج النباتات أكثر من ذلك، حسب حميد: "كل ما تحتاجه النباتات للنمو هو الماء والغذاء". لهذا السبب لا تستخدم ميزان أيضا التربة التي يتوجب استيرادها من بلدان أخرى، وإنما تستخدم حجارة بركانية مستخرجة من الصحراء الأردنية كأساس للبيوت البلاستيكية. "تتميز الحجارة بطبقة سطحية خشنة جدا، وذات ثقوب عديدة، وهو ما يتيح للبكتريا التي تفكك فضلات السمك التكاثر بسهولة"، يشرح حميد. 

بيت بلاستيكي يتحول إلى مُكيّف هواء

بالإضافة إلى إنتاج المواد الغذائية تستفيد ميزان من البيوت البلاستيكية أيضا كمكيفات هواء للبيوت التي تنتصب فوقها. في الصيف يُستَفاد من غطاء من القماش فوق البيت البلاستيكي كمصدر للظل، وأيام الشتاء المُشمِسَة يسخن الغطاء بشكل أكبر من المساكن المبنية من الحجارة. "نستخلص الهواء الدافئ في الشتاء والبارد في الصيف، ونزود به الشقق السكنية الواقعة في البناء"، حسب حميد. "علاوة على ذلك يعمل البيت البلاستيكي كعازل تلقائي فوق البناء لمواجهة الحرارة والبرودة".

أطلقت المنظمة على المشروع تسمية "مشروع السلام"، لأنه يمنح المشاركين به الاستقلالية عن البيئة المحيطة. البيوت البلاستيكية تنتج الطاقة والمواد الغذائية. وفيها يمكن زراعة كل شيء لا ينمو داخل التربة تقريبا، "باستثناء الذرة، حيث لم تنجح زراعتها بشكل جيد"، يستدرك حميد مبتسما.

تطور المستهلكين إلى منتجين

حتى الآن أنشأت المنظمة غير الحكومية ما مجموعه 15 بيتا بلاستيكيا، بينها واحد في زيوريخ وآخر في مدينة الخليل. حاليا يعكف حميد وزملاؤه على أعمال التحضير والشرح والتدريب بشكل رئيسي، بغية كسب أكبر عدد ممكن من المؤيدين والمساندين للمشروع. "نأمل أن يتطور الناس من خلال المشروع من مجرد مستهلكين إلى منتجين"، حسب حميد.

وهو يتحدث عن خطط كبيرة للمستقبل تتعلق بالبيوت البلاستيكية. بالتعاون مع مبادرة "تكوين" لمعهد غوتة في عمان والده يشارك حميد خلال تشرين الأول/أكتوبر 2019 في أسبوع عمان للتصميم، حيث يقدم كافيتريا تستمد النعنع من أجل الشاي الذي تقدمه من بيت "هايدروبونيك" البلاستيكي الخاص بها. "مثل هذه المشروعات ممكنة في كل مكان، لهذا السبب نريد تنفيذها أيضا في بلدان أخرى" يقول حميد، صاحب الرؤية المستقبلية. في ألمانيا يجري حاليا الإعداد لمشروع مشابه. إلا أن حميد لا يريد الحديث مسبقا عن تفاصيل هذا المشروع الآن.

"ميزان"

© www.deutschland.de