صانعو الأمطار في الإمارات
يرغب باحثون ألمان في استخدام طاقة الشمس لجلب المزيد من الأمطار إلى الصحراء. لا يقتصر الأمر على مراقبة الطقس فحسب، بل يشمل أيضاً مراقبة الجمال التي قد تظهر من حين لآخر.
يتلألأ الهواء تحت شمس الظهيرة فوق الكثبان الرملية في الصحراء المحيطة بدبي. في الأفق تتداخل السماء والأرض معاً. على مدى البصر: الرمال والحرارة. ومع ذلك، فمن المفترض أن يتكون المطر هنا تحديداً، بمساعدة الشمس.
الماء مورد نادر في دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بل إن البعض يقول إنه أكثر قيمة من النفط. حتى في المدن الساحلية مثل دبي، يبلغ متوسط هطول الأمطار حوالي مائة لتر لكل متر مربع سنوياً. وعلى سبيل المقارنة: في برلين، يهطل من السماء ستة أضعاف هذه الكمية. وبالتالي، تنفق هذه الدولة الصحراوية مبالغ طائلة لتلبية احتياجاتها من الماء. حتى الآن، كان التركيز منصباً على محطات تحلية المياه باهظة التكلفة أو على "تلقيح السحب"، أي "تلقيح" السحب العابرة بالمواد الكيميائية لتحفيز هطول الأمطار.
ولتشجيع التوجهات الجديدة، تقدم الإمارات جوائز مالية كبيرة لجذب العلماء من جميع أنحاء العالم. وفي عام 2026، حصلت ثلاثة فرقة أبحاث أيضاً على ميزانية إجمالية قدرها خمسة ملايين دولار أمريكي. إحدى الأفكار الممولة تأتي من ألمانيا، من مختبر عالم الأرصاد الجوية أوليفر برانش في جامعة هوهنهايم جنوب شتوتغارت. من منطقة يكاد مناخها يختلف تماماً عن مناخ الإمارات.
خطط لصحراء المستقبل
تركز رؤية فريق البحث في مناطق شفابن على خصائص المناطق الطبيعية التي تعاني من ندرة المياه بهدف تغييرها جذرياً: في صحراء المستقبل، من المتوقع أن تتلألأ حقول محطات الطاقة الشمسية الضخمة باللون الأسود تحت أشعة الشمس. تنمو البذور الزيتية المحلية مثل الجوجوبا في المنطقة الفاصلة. الكثبان الرملية التي يزيد ارتفاعها عن مائة متر، والتي كوّنها البشر، تهدف إلى الارتفاع عالياً في السماء على شكل هرم.
الفكرة الحاسمة: لأن الهواء فوق الوحدات السوداء يسخن أكثر من الهواء في المنطقة المحيطة، فقد يتدفق الهواء الرطب من البحر القريب. يرتفع الهواء الدافئ، ويمكن أن تتشكل السحب وتجلب المزيد من الأمطار.
ما يبدو وكأنه مشهد من فيلم خيال علمي، وفقًا لمدير المشروع برانش، لم يعد بعيدًا جدًا. ويوضح أن هناك بالفعل محطات طاقة شمسية بالحجم المناسب. يقول برانش: "يحتاج الهواء الدافئ فقط إلى قدر كافٍ من الطفو للوصول إلى طبقات الغلاف الجوي حيث يمكن أن تتشكل السحب".
هل يمكن لمحطة الطاقة الشمسية أن تتسبب في زيادة هطول الأمطار؟
أظهرت الدراسات السابقة أن إنشاء محطات طاقة شمسية ضخمة في الصحراء الكبرى يمكن أن يزيد من هطول الأمطار، ولكن ربما على حساب مناطق أخرى. لذلك يقوم الفريق من هوهنهايم بالتحقيق فيما إذا كان من الممكن تحقيق هذا التأثير أيضاً باستخدام أنظمة أصغر. تشير الحسابات إلى أن حقلًا شمسيًا بمساحة 20 كيلومترًا مربعًا فقط، بالإضافة إلى الرياح الرطبة على ارتفاعات عالية، يمكن أن يولد ما يقرب من 600000 متر مكعب من الأمطار الإضافية - أي حوالي 30 بالمائة من معدل هطول الأمطار السنوي في المنطقة.
بحسب فولكر فولفماير، خبير الأرصاد الجوية ومدير المعهد، فإن الكثبان الرملية التي تم إنشاؤها بشكل اصطناعي يجب أن يكون لها تأثير مماثل: "تشير الأبحاث إلى أن قمم الجبال تعيد توجيه تيارات الرياح بطريقة تجعلها تصطدم أولاً، ثم ترتفع وتشكل السحب." كما أن مزارع الجوجوبا ليست مجرد تفصيل زخرفي. يعلم العلماء بالفعل من الدراسات أن الهواء فوق هذه النباتات يسخن أكثر مما يسخن فوق الرمال وحدها.
ويقول برانش: "إذن، المبادئ الأساسية معروفة". والآن، بات الأمر يتعلق بدراسة العمليات داخل الدولة نفسها بالتفصيل. تُعد الإمارات مجالاً خصباً للبحث لأنها موطن لبعض أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم. وبفضل الميزانية التي تم الحصول عليها، يخطط الفريق الآن لإجراء قياسات باستخدام الليزر عالي الأداء. حيث تستطيع هذه الأنظمة تقييم درجة الحرارة والرطوبة وحركة الرياح ثلاثية الأبعاد، حتى في الطبقات العليا من الهواء حيث تتشكل السحب. ثم يتم إدخال هذه القيم في نموذج حاسوبي ذكي يحاكي جميع العمليات.
ويوضح الباحثون: "في الخطوة الثانية، يمكننا حينها وضع التوقعات". ما هي آثار توسيع محطة الطاقة الشمسية؟ كيف تتغير الرياح عند تغيير شكل الكثيب الرملي؟ يهدف الفريق إلى تحديد كل من الموقع الأمثل والشكل الضروري للوحدات والكثبان الرملية الاصطناعية.
لماذا تعرقل الجمال عمل محطات الطاقة الشمسية؟
بالنسبة لفولفماير وبرانش، هذه ليست أول منحة يحصلان عليها من برنامج الإمارات للبحوث الاقتصادية (UAEREP): ففي عام 2015، كانوا من بين الفائزين بالجوائز عن مشروع لتحسين "استمطار السحب".
يتطلع الخبراء الآن إلى اختبار ما تمت محاكاته بشكل أساسي على الكمبيوتر عملياً. ترغب الإمارات في رؤية نموذج أولي بحلول عام 2030. وهذا يطرح بعض التحديات العملية للغاية: تتطلب أجهزة الليزر عالية الأداء أنظمة تكييف هواء خاصة. ويقول برانش: "وإلا ستتشوه الصورة".
ثم هناك الجمال. وقد تم تحذير الباحثين بالفعل من قبل شركائهم في الإمارات العربية المتحدة: يبدو أن الحيوانات التي تتجول بحرية تحب أن تقضم الكابلات ليلاً.