إلى المحتوى الرئيسي
العرض وإمكانية الوصول
الوضعية القاتمة
تكبير النص
deutschland.de in sign language
أعمال التركيب داخل مفاعل الاندماج النوويّ
أعمال التركيب داخل وعاء البلازما في مفاعل ڤيندلشتاين زيبن-إكس © MPI für Plasmaphysik, Jan Michael Hosan
الاندماج النوويّ

الآلةُ الشمسية

تستثمر ألمانيا بكثافةٍ في الاندماج النووي، وهو تقنيةٌ قد توفِّر يومًا ما كمّياتٍ كبيرةً من الطاقة الصديقة للمناخ. 

07.10.2026كلاوس لوبرKlaus Lüber

يسعى باحثون في مدينة جرايفسڤالد الجامعية الواقعة شماليّ ألمانيا لجلب الشمس إلى الأرض. تحتضن المدينةُ مفاعلَ الاندماج ڤيندلشتاين زيبن-إكس (Wendelstein 7-X) التابع لمعهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما. تُحصَر داخله بلازما مُكوَّنة من جسيمات مشحونة كهربائيًا، تصل حرارتُها إلى 40 مليون درجة، بواسطة ملفات مغناطيسية ضخمة ذات تصميم خاص. وعلى غرار ما يحدث في الشمس، يُفترض أن تنصهر أنويةٌ ذرّيةٌ خفيفةٌ بعضُها مع بعض في محطات طاقة الاندماج المستقبلية. وتعتمد معظمُ التصاميم على الأرض من أجل ذلك على الديوتيريوم والتريتيوم، وهما نظيران للهيدروجين. ولا تنتج عن تفاعل الاندماج نفسه أيُّ انبعاثاتٍ لثاني أكسيد الكربون.

كيف تعمل محطات طاقة الاندماج؟

يُعرف ڤيندلشتاين زيبن-إكس بكونه مفاعل ستيلاراتور (Stellarator). وهكذا تُسمَّى مفاعلاتُ الاندماج، التي تُصمَّم فيها المغناطيسات وتُرتَّب بحيث تتحرَّك البلازما في مسارٍ لولبيّ. وهكذا يمكن الإبقاء على البلازما أكثر استقرارًا داخل المفاعل؛ إذ لا يجوز بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يلامس الغاز فائق السخونة جدارَ المفاعل. ويُعتبر المفاعل الموجود في جرايفسڤالد أكبر منشأةٍ من نوعها في العالم.

منشأةُ اندماجٍ نوويّ
منشأة الاندماج أسديكس أبجريد في معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما في غارشينغ © MPI für Plasmaphysik, Jan Michael Hosan

تُعالج مفاعلات توكاماك (Tokamak) هذه المسألة باستخدام مغناطيسات ذات أشكالٍ أبسط بكثير وتيار جسيمات أعلى كثافة داخل البلازما. ولطالما اعتُبر هذا التصميم هو الخيار المُفضَّل، نظرًا لأن بناءه أسهل بكثير مقارنةً بالأنواع الأخرى. وفي هذا التوجُّه التصميميّ للمفاعلات أيضًا، تتبوأ ألمانيا مكانةً رائدةً عالميًا. تعمل منشأة أسديكس أبجريد (ASDEX Upgrade) المعتمدة على مفاعلات توكاماك في غارشينغ بالقرب من ميونيخ على التحضير لمشروعين، أحدهما تشغيل المشروع البحثيّ المُسمَّى "المفاعل النووي الحراري التجريبي الدولي (ITER)"، والذي يجري بناؤه حاليًا في جنوبيّ فرنسا بمشاركة سبعة شركاء. وقد طُوِّرت أسديكس أبجريد أيضًا من قِبل معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما.

متى ستظهر أولى محطات طاقة الاندماج؟

يتوقَّع الخبراءُ ظهورَ أولى المحطات التجريبية في ثلاثينيات القرن الحالي. وقد وضعت شركةُ بروكسيما فيوچن (Proxima Fusion) الناشئة في ميونيخ -وهي شركةٌ منبثقةٌ عن معهد ماكس بلانك لفيزياء البلازما- هذا الإطار الزمنيّ لنفسها أيضًا. وتعتزم الشركةُ استكمالَ مفاعلها البحثيّ "ألفا" بحلول أوائل العقد الثالث من القرن الحالي. تُعوِّل بروكسيما فيوچن على تقنية ستيلاراتور، وتُعدّ حاليًا الشركة الأوروبية الأكثر حصولاً على التمويل في مجال الاندماج النووي بقيمةٍ سوقية بلغت 2.4 مليار يورو. ومن جهتها، تُركِّز شركة مارڨل فيوچن (Marvel Fusion) الناشئة -ومقرُّها ميونيخ أيضًا- على تطوير طاقة الاندماج القائمة على الليزر. تدمج أشعةُ ليزر عاليةُ الكثافة وقصيرةُ النبضات نظائر الهيدروجين مع البورون، مما يُولِّد درجات حرارة تصل إلى نحو 140 مليون درجة مئوية لفترةٍ وجيزة.

تستثمر الحكومةُ الاتحاديةُ بكثافةٍ في أبحاث الاندماج النوويّ. وتنص "خطة عمل الاندماج النووي" الصادرة عن الوزارة الاتحادية للبحث العلمي على تخصيص تمويل إجمالي قدره 2.4 مليار يورو حتى عام 2029. والهدف المُعلن هو أن تكون ألمانيا مقرًّا لأول محطة تجارية لطاقة الاندماج في العالم. وكخطوةٍ أولى، تدعم الوزارةُ ثلاثة مراكز بحثية في كلٍ من كارلسروه وبيبليس وغارشينغ، تُعنى بمجالات الاندماج المغناطيسي، والاندماج بالليزر، وتطوير المواد. كما يُبحَث حاليًا تقديمُ تمويلٍ اتحاديّ بقيمة 1.2 مليار يورو لمفاعل "ألفا" التابع لشركة بروكسيما فيوچن.

أيُّ فرصٍ يتيحها الاندماجُ النوويّ؟

إذا كُلِّل الاندماجُ النوويُّ بالنجاح على المستويين التقنيّ والاقتصاديّ، فقد يوفِّر كمِّياتٍ هائلةً من الطاقة منخفضة الانبعاثات الكربونية بمعزلٍ عن أحوال الطقس أو فصول السنة. يتوفَّر الديوتيريوم -وهو أحد أنواع الوقود المحتملة للاندماج- بكثرة. وفي المقابل، يُعدّ التريتيوم نادرًا، ومن المتوقَّع أن يُولَّد من الليثيوم في محطات الطاقة المستقبلية. عندئذٍ يمكن للاندماج النوويّ أن يُشكِّل مُكمِّلاً مفيدًا لطاقة الرياح والطاقة الشمسية.