شبكة لمزيد من اللقاءات
تريد مؤسسة أنّا ليند التابعة للاتحاد الأوروبي التخلص من الكليشيهات النمطية وإيجاد طرق جديدة للتبادل
"الحوار ليس كافياً، اللقاءات هي الحاسمة"، كان شعار أنّا ليند وزير الخارجية السويدية السابقة، التي كانت حتى اغتيالها في سنة 2003 تعمل على التبادل بين الثقافات وعلى دعم عملية السلام في الشرق الأوسط. هذا الشعار تبنته أيضاً جولة النقاش للعيد الصيفي للرئيس الألماني التي بدأت بها في بداية سبتمبر/أيلول 2014 سلسلة الحفلات والنقاشات التي أقيمت في عموم ألمانيا تحت عنوان "البحر المتوسط في عين المكان". الهدف منها إطلاع الجمهور في ألمانيا على التنوع الكبير في الدول الجنوبية والشرقية المجاورة للبحر المتوسط. تضمن البرنامج أفلاماً وورشات عمل ومشروعاً مسرحياً ومحاضرات وقراءات ومباريات شعرية. حفلات "البحر المتوسط في عين المكان" تنظمها الشبكة الألمانية لمؤسسة أنّا ليند وهي تقام للمرة الرابعة سنة 2014.
تقول البروفسورة كارولينه روبرتسون-فون تروتا: "نحن نريد محاربة التفكير النمطي المعمِّم وبيان التنوع والتعقيد –وبطبيعة الحال الحث على الحوار". تتولى مديرة "مركز كارلسروهه للعلوم الثقافية التطبيقية والدراسات العامة" تنسيق سلسلة الاحتفالات. وهي لا تؤمن بجدوى "فولكلورات المولتي كولتي" (الاحتفالات الشعبية المتعددة الثقافات) السطحية البسيطة. ولذلك تلعب موضوعات التحول الاجتماعي وسياسة اللجوء والأدوار التقليدية للجنسين دوراً كبيراً في برنامج "البحر المتوسط في عين المكان". وبهذا الخصوص تقول البروفسورة روبرتسون-فون تروتا "نحن نصل إلى أناس مختلفين كلياً عندما نعالج موضوعات يدور حولها خلاف. يجب علينا، مثلاً، التحدث أيضاً إلى المجتمعات الموازية للمهاجرين في أوروبا والتي تعزل نفسها عن الأكثرية. فالتسامح المزيف هو أسوأ شكل من أشكال التمييز".
في سنة 2014 تقام سلسلة الاحتفالات تحت عنوان "أحلام اللقاء" وتتركز على موضوع الشبيبة في بلدان البحر المتوسط. وهناك كثير من المشاريع التي يقيمها أعضاء شبكة مؤسسة أنّا ليند موجهة إلى الشبيبة. لكن برنامج "البحر المتوسط في عين المكان" مهم لجميع الأعمار. ففي مدينة فرانكفورت/ماين تعرض، من جملة ما يعرض، أفلام عن الاضطرابات في ساحة التحرير سنة 2011، وعن احتجاجات جيزي بارك في استنبول، وعن الحرب الأهلية في سورية. وفي كارلسروهه يقدم المخرج محمد نبيل فيلماً وثائقياً بعنوان "درر من الأسى" عن الحالة البائسة للأمهات العازبات في المغرب. وفي 14 مدينة ألمانية يعرض المشروع المسرحي "مونولوج غزة" الذي اكتسب أهمية كبيرة بسبب النزاع الأخير هناك. مخرجون مسرحيون فلسطينيون يقدمون فيه 31 طفلاً وفتى يروي كل منهم على حدة تجربته مع الغارات الجوية على قطاع غزة في شتاء 2008/2009.
ينتسب إلى مؤسسة أنّا ليند الأوروبية المتوسطية 43 بلداً: بلدان الاتحاد الأوروبي الثمانية والعشرون والبلدان المجاورة للبحر المتوسط من جهة الشرق. تمول المؤسسة من الاتحاد الأوروبي ومن الدول الأعضاء. وهي تضم كونها "شبكة الشبكات" أكثر من 3000 منظمة من بينها 150 منظمة في ألمانيا وحدها. إلى جانب الحوار بين الثقافات يعدّ دعم المجتمع المدني من المهام الرئيسة للمؤسسة: إذ تقوم المنظمات العضو في المؤسسة، على سبيل المثال، بتدريب وتأهيل صحفيين شباب في البلدان العربية وتنظم ورشات للعمل الطوعي. وتقول البروفسورة كارولينه روبرتسون-فون تروتا إن مؤسسة أنّا ليند تجمع وتلائم بطريقة فريدة موضوعات ثقافية متنوعة مع الموضوعات العلمية وموضوعات المجتمع المدني: "هذه الشبكة لديها قدرات هائلة".
ميريام هوفماير