كيف تكتب تدوينة مملّة جدًا؟

أجد الكتابة عن نفسي أمرًا صعبًا ومقلقًا، خاصّة أن الكتابة الذاتية عن النفس يمكن تأويلها كنوع من الغرور، التظاهر، أو حتى المبالغة. لذلك لا أفضّل عادة الكتابة عن نفسي، ولكن بما أنني سأبدأ بالنشر في هذه المدوّنة بشكل دوريّ، أي أنكم ستقرؤون اسمي بشكل متكرّر، فسأسردُ هنا ما يمكن أن أقول به من أنا:

Autor: Ramy Al-Asheq
Juliette Moarbes

أنا رامي العاشق، ولولا أن القضيّة السوريّة تعنيني كثيرًا، وأنتمي لها، وأدافع عنها، لما قلت من أين أنا، لأنّني لا أهتم كثيرًا بمعرفة من أين أتى الآخرون، هذه المعلومة لا تؤثر على علاقتي بهم. هناك أشياء أسأل دائمًا "من أين أتت؟": الحزن، الموت، اللغة، الحب، وهذا البرد الذي يحيط بي الآن وأنا أكتب، وهذه القهوة الرديئة التي يبيعونها في القطارات. أما الأشخاص، فلا يعنيني أبدًا من أين أتوا، لدي قضايا أكثر أهمية لأسألهم عنها.

وُلدتُ لاجئًا، وعشت لاجئًا في سوريا، ثم في الأردن، ثمّ هنا في ألمانيا، وترفّعت في مراتب اللجوء من "لاجئ"، إلى "متسلل عبر الحدود"، إلى "عديم الجنسية"، أتيت إلى ألمانيا بدعوة لإقامة أدبية في بيت الأديب الألماني هاينرش بول، وأعمل في الصحافة العربية منذ عام 2011، كنت صحافيًا في سوريا، في الأردن، وكذلك هنا أكمل في هذا المجال، فقد بدأت بالكتابة لدى عدة صحف عربية، ثم أصبحت محررًا للقسم الثقافي في مجلة "طلعنا عالحرية" في سوريا، كذلك كتبتُ في عدة صحف ألمانية مثل (Taz, fluter, Stadtrevue) بعدها أسستُ أول صحيفة عربية في ألمانيا "أبواب"، وترأستُ تحريرها لعامين، والآن أعمل على إطلاق مجلة ثقافية جديدة بالعربية والألمانية اسمها "فن".

على صعيد آخر، فأنا شاعر وكاتب، صدرت لي ثلاثة كتب بالعربيّة، اثنان منهما في الشعر، وواحد في النثر، وترجمت نصوصي إلى الألمانية والإنكليزية والبوسنية وغيرها. شاركت في أنطولوجيا "أن تكون راحلاً أن تكون هنا" الصادرة بالألمانية عام 2016، عن دار سيسيسيون، وأنشر نصوصي أيضًا في موقع "Weiterschreiben.jetzt" حيث أعمل مع الشاعرة الألمانية مونيكا رينك على ترجمة قصائدي إلى الألمانية وترجمة قصائدها إلى العربية. وأقيم بشكل مستمر قراءات أدبية في مدن ألمانية كثيرة. والآن سأبدأ هنا في موقع Deutschland.de

قد تبدو لغة هذه التدوينة ركيكة، مملة، أعرف كل هذا، فأنا أعرف أنني لا أجيد الكتابة عن نفسي، ولا أحبها، حتى أنني أشعر الآن بالملل، ولكن ماذا يمكن للمرء أن يقول عن نفسه؟ أتمنّى أن نستطيع في التدوينات القادمة فتح نقاش حول قضايا عديدة، أعتقد أنها قد تكون مثيرة للاهتمام، ربما، وأتمنى ألّا تكون مملة كهذه التدوينة.

© www.deutschland.de