الحجة الأقوى هي الرابحة

في مسابقة للحوار والمناقشة في القاهرة يعيش الشباب الذين يتعلمون اللغة الألمانية التجربة الديمقراطية عن قرب

تعلم الحوار: تلاميذ يستعدون من أجل "مناظرة تلفزيونية"
تعلم الحوار: تلاميذ يستعدون من أجل "مناظرة تلفزيونية" Deutsche Botschaft Kairo

لم تكن انتخابات البوندستاغ الموضوع الرئيسي في وسائل الإعلام الألمانية فقط. مراقبون سياسيون في أوروبا وفي مختلف أنحاء العالم تابعوا الانتخابات بالكثير من التشوق والحماس. في العاصمة المصرية القاهرة كانت الانتخابات الألمانية محور الاهتمام حتى في اليوم السابق لها، من خلال فعالية خاصة: مسابقة حوارية جمعت تلاميذ وتلميذات من مدارس ألمانية في الخارج، مشاركة في مبادرة مدارس PASCH، تم تنظيمها في معهد غوتة في القاهرة. وقد انشغل الشباب في اليوم السابق للانتخابات بشكل رئيسي بموضوع الديمقراطية وبالحوار البنّاء، كما تعرفوا على النظام السياسي في ألمانيا. أطلقت هذه المبادرة السفارة الألمانية في القاهرة. وتم تنفيذها عمليا بالتعاون مع معهد غوتة والمكتب المركزي للمدارس الألمانية في الخارج (ZfA) ومبادرة مدارس PASCH. وكي لا ينحصر الأمر في الجانب النظري، دخل بعض المشاركين في ختام الفعالية في مناقشة وحوار مشترك فيما بينهم.

في البداية توجب على التلاميذ الإجابة على السؤال "ماذا أفهم من مصطلح الديمقراطية؟"، حيث كان عليهم تقديم الإجابة لدى قيامهم بالتسجيل للمشاركة. "من طلبات المشاركة التي وصلتنا، قمنا باختيار أصحاب أفضل الإجابات وأكثرها إقناعا"، يقول سيمون برومبايس، الملحق الثقافي في السفارة الألمانية في القاهرة. كان الاهتمام كبيرا: "كان لدينا ما يقرب من 40 مشاركا من أكثر من عشر مدارس PASCH منتشرة في مصر"، يقول برومبايس بسعادة. ثريا بهجت، ناشطة مصرية من أجل حقوق المرأة وإحدى المشرفين على الفعالية تأثرت كثيرا بجدية والتزام تلاميذ الصف العاشر والحادي عشر: "يسعدني كثيرا كيف يهتم الشباب المصري بالانتخابات في ألمانيا. من الجميل مراقبة حماسهم وتشوقهم للمشاركة أخيرا في المناقشة والحوار".

تلاميذ كناشطين في الانتخابات

PASCH هي اختصار باللغة الألمانية لاسم مبادرة أطلقتها وزارة الخارجية الألمانية في عام 2008، "المدارس: شركاء المستقبل"، وهي تربط بين ما يزيد عن 1800 مدرسة في مختلف أنحاء العالم، تحظى فيها اللغة الألمانية بمكانة خاصة. ومن المفترض أن تسهم مبادرة PASCH في إثارة الاهتمام والاقدام على اللغة الألمانية، وذلك بالتعاون مع كل من مركز ZfA ومعهد غوتة والهيئة الألمانية للتبادل الأكاديمي الخارجي (DAAD) ومركز التبادل التربوي (PAD) التابع لمؤتمر وزراء الثقافة في الولايات. وقد انعكس الاهتمام والإقبال عبر تنوع برنامج المسابقة الحوارية. خبيران من مكتب الولاية للتثقيف السياسي في ولاية بادن-فورتمبيرغ وضعا تصورا لمجموعتي حوار، ونجحا في دفع التلاميذ إلى المناقشة فيما بينهم. ثم دار الحوار حول مصطلحات، مثل "توزيع السلطات" ونظام الانتخاب والديمقراطية في ألمانيا. بالإضافة إلى ذلك قدم المشرفون للتلاميذ نظرة شاملة عن أهم الأحزاب في ألمانيا وتوجهاتها، لمناسبة انتخابات البوندستاغ.

في المرحلة الثانية تمكن المشاركون من الاستعداد للمسابقة الحوارية. مجموعات من التلاميذ تقمصوا مختلف أدوار ووجهات نظر موضوعات الحوار والمناقشات الانتخابية. وهكذا أصبح بعضهم مذيعين يديرون مناظرة ثنائية تلفزيونية، ويطرحون أسئلة حرجة حول قضايا حساسة على الآخرين الذين يتقمصون دور ممثلين عن الأحزاب المختلفة. وبمساعدة ملف يضم معلومات موسعة عن التوجهات السياسية للأحزاب تمكن هؤلاء من التحضير للمناقشات. "يسعدني بشكل خاص أن التلاميذ لم يتعرفوا خلال هذه المسابقة على الانتخابات فقط، وإنما شاركوا بأنفسهم في الحوارات والمناقشات"، حسب ماك كليلاند، المشرف من مكتب الولاية للتثقيف السياسي.

ثم جاءت نقطة الذروة: مسابقة الحوار والمناقشة. تقدم من كل مجموعة مرشح أول واتخذ موقفا سياسيا وشارك في المناقشة التي كانت بالعربية والألمانية حول مسألة "الهجرة في ألمانيا". بكل جدية، وبالكثير من المتعة والفكاهة تبادل المرشحون الأوائل الحوار والمناقشة. أعضاء لجنة التحكيم الخمسة، ومنهم منى أيوب، نائبة مدير مكتب هيئةDAAD  في القاهرة ومنى شاهين، مديرة صالة التحرير وفرانتس ماغيت، سياسي من بافاريا قامت في النهاية بانتخاب المجموعة الفائزة التي كانت الأكثر إقناعا خلال الحوار. سارت المناقشات بشكل مختلف عن سير الانتخابات التي كانت في اليوم التالي: الفائز في الحوار كان الفريق الذي يمثل حزب SPD، تلاه مباشرة فريق CDU في المرتبة الثانية. وكما في الواقع، جاء موقف حزب البديل AfD اليميني الشعبوي رغم إثارته الكثير من الجدل: مجموعة التلاميذ التي مثلت هذا الحزب جاءت في المرتبة الثالثة. وقد حصل جميع المشاركين على جوائز مادية وعلى وثائق مشاركة. 

المعرفة مفتاح المستقبل

رغم اليوم الطويل لورشة العمل – تسع ساعات تخللتها أربع استراحات – وما تضمنه من مصطلحات سياسية معقدة أحيانا وتحديات الحوار والمناقشة، كان للفعالية صدى جيدا لدى التلاميذ المتعلمين للغة الألمانية. "ورشة العمل أعطتني اليوم فكرة شاملة متكاملة عن النظام السياسي في ألمانيا"، قالت ماجدة صلاح، التي لعبت دور المرشح الأول عن حزب اليسار. صحيح أنها لا تريد دخول المعترك السياسي بعد المدرسة، إلا أنها ترغب في الذهاب إلى ألمانيا، حيث تأمل في دراسة الطب في إحدى الجامعات الألمانية.

أيضا تجاوب وردود أفعال المنظمين كان إيجابيا. "كان التزام ونشاط التلاميذ رائعا"، قال الملحق الثقافي برومبايس. "يلاحظ المرء هنا في مصر، وبشكل خاص في المدارس الألمانية في الخارج ومدارس دبلوم اللغة الألمانية وأيضا في مدارس "تحضير غوتة" أن التلاميذ يبحثون عن المعرفة ويتقبلونها، وأنهم يحاولون التقدم والاستعداد للمستقبل عن قناعة ذاتية. امتلاك المعارف في مجال الخيارات السياسية هو أمر في غاية الأهمية بالنسبة لمثل هذه النوايا والرغبات".

© www.deutschland.de