آلام الوطن في لبنان

إملي نصر الله تتحدث في أعمالها عن الهجرة ومحاولات المرأة الرامية إلى تحقيق الحرية والمساواة، وعن بشاعة الحرب الأهلية في لبنان. والآن تفوز بميدالية غوتة 2017. 

الكورنيش في بيروت: مكان محبب للقاء
الكورنيش في بيروت: مكان محبب للقاء dpa

إملي نصر الله تطرح التساؤلات حول ثوابت المجتمع اللبناني وتبدي امتعاضها من الإجابات البسيطة غير المقنعة. ولدت نصر الله في 1931، في قرية جنوبية لبنانية، وتنقلت في أعمالها بين الحرية الحضرية والتقاليد القروية، وبين جهود تحرير المرأة وتحقيق المساواة والتشبث بالعادات، كما تحدثت عن الهجرة والاقتلاع من الجذور على ضوء الحرب الأهلية اللبنانية. من خلال روايتها، ومقالاتها وكتب الأطفال والحكايات تنتمي إملي نصر الله إلى أشهر الكاتبات في العالم العربي. روايتها الأولى "طيور أيلول" التي تعود إلى العام 1962 نالت عدة جوائز أدبية في العالم العربي. وهي تعتبر اليوم من الأعمال الكلاسيكية في الأدب العربي، وتنتمي في لبنان إلى مصادر التعليم المدرسي.

ميدالية غوتة 2017: حاملة الجائزة إملي نصر الله
إملي نصر الله تنال ميدالية غوتة 2017 إملي نصر الله

في 28 آب/أغسطس يقوم معهد غوتة بتكريم إملي نصر الله من خلال منحها ميدالية غوتة 2017. لجنة منح جائزة ميدالية غوتة اختارت إلى جانب إملي نصر الله كلا من الناشرة الهندية أورفاشي بوتاليا والمناضلة الروسية من أجل حقوق الإنسان إيرينا شيربكوفا، لنيل الجائزة، لأنهن "مثال على المواقف الشجاعة المتعلقة بموضوعات محرمة في مجتمعاتهن، من العنف ضد المرأة، حتى سياسة الذكرى".

السيدة نصر الله، موضوعاتك أكثر حداثة من أي وقت مضى. لماذا تهتمين أدبيا بالهجرة إلى هذا الحد؟

أرى نفسي على ارتباط شخصي وثيق بهذه المسألة. أجيال بأكملها من الشباب هجروا قريتي كفير الزيت، بغية البحث عن عمل في خارج البلاد. في لبنان لم يكن لديهم أية فرصة للعمل، فالأوضاع الاقتصادية كانت غير مستقرة إطلاقا. أيضا جدي وجدتي وكذلك والدَيّ وإخوتي هاجروا لهذا السبب إلى الخارج. وقد تأثرت كثيرا بشكل خاص بقرار إخوتي الهجرة إلى كندا. وهذا ما شجعني على كتابة روايتي "طيور أيلول".

في 1975 أجبرت الحرب الأهلية اللبنانية، وفيما بعد الاجتياح الإسرائيلي الكثير من الناس على الهجرة من البلاد. لماذا بقيت رغم كل هذه الحروب الطويلة في بيروت؟ 

فيما يتعلق بالهجرة، أرى أنني أعاني من عقدة تعود جذورها إلى تجارب طفولتي: وهي أن الأسرة تتواصل مع بعضها البعض من خلال الرسائل فقط. لقد أثارني الأمر كثيرا آنذاك ومازلت متأثرة به إلى اليوم. أيضا في أعمالي، كثيرا ما أتحدث ضد الهجرة. فقط في عام 1988، ولمدة خمس سنوات ذهبت مع زوجي وأولادي إلى مصر. حيث كان بيتنا في لبنان قد تعرض عدة مرات للحريق، وذهبت الكثير من مخطوطاتي ضحية هذه الحرائق.  

"لقد عانيت شخصيا من التعصب والمحافظة الشديدة، ولهذا بدأت فيما بعد بالكتابة حول هذا الموضوع

إملي نصر الله، كاتبة لبنانية

في كتاب الأطفال "يوميات هر" من 1998، تتحدثين بلسان قطة عن ويلات الحرب الأهلية. ما سبب اهتمامك بالحديث إلى جيل الشباب من القراء؟  

أريد تشجيع الأطفال والشبيبة اللبنانيين على قراءة كتب بلغتهم العربية الأم، من خلال حكايات ممتعة. العربية لغة صعبة، وخاصة للمبتدئين. حكاية الهر "زيكو" لها أيضا خلفية حقيقية أخرى، توجب علي الحديث عنها. كنت أريد أن أبين مدى بشاعة الأمر بالنسبة للطفل عندما يفقد حيوانه المنزلي المحبب.

كثيرا ما تتحدثين في أعمالك عن أساليب حياة المرأة وعن محاولات الهروب والانقلاب لدى النساء. أنت شخصيا ذهبت في سن 21 سنة إلى بيروت ودرست هناك علوم التربية في الجامعة الأمريكية. ما هي التيارات التي توجب عليك آنذاك مجابهتها؟

يعود الفضل إلى عمي المقيم في الولايات المتحدة في أنني أكملت تعليمي المدرسي ودراستي. كانت القواعد في المناطق الريفية صارمة جدا. لم يكن مسموحا للفتاة في الدراسة في الجامعة. على عكس الحال في المدينة، التي كانت مدارسها العليا وجامعاتها متاحة للبنات. وقد شكل التمويل مشكلة أخرى، وكان علي مواجهتها بنفسي. لهذا السبب بدأت العمل في بيروت كمدرسة وصحفية. لقد عانيت شخصيا من التعصب والمحافظة الشديدة، ولهذا بدأت فيما بعد بالكتابة حول هذا الموضوع: حول المرأة التي تتطلع إلى الانطلاق بحرية، والتي لا يمكنها التخلص بسهولة من قيود التقاليد بسبب تربيتها المحافظة. تجربتي الشخصية تؤثر كثيرا في أعمالي الأدبية.

ماذا يعني لك هذا التكريم والفوز بجائزة ميدالية غوتة؟

التكريم مهم جدا بالنسبة لي. عندما سافرت قبل حوالي عشر سنوات إلى فايمار لمناسبة تسليم إحدى الجوائز، لم أكن أحلم في أن أفوز أنا شخصيا بميدالية غوتة. الألمان يقدرون ويكرمون أعمالي، وأنا ممتنة كثيرا لهذا. كما أنني أقدر كثيرا وبشكل خاص المترجمين. لقد أتاحوا الفرصة أمام الجمهور الألماني للاطلاع على كتبي وأعمالي.

أجرت الحوار: كريستينا بفيندر

© www.deutschland.de