إلى المحتوى الرئيسي

العرض وإمكانية الوصول

الوضعية القاتمة
تكبير النص
deutschland.de in sign language
رجلٌ يرتدي سماعات رأس يجلس أمام حاسوب محمول وميكروفون.
تناول طلابٌ وطالباتٌ من برلين في "بودكاست إسرائيل/فلسطين" الصراعَ المُعقَّد في الشرق الأوسط. © AdobeStock/Alex from the Rock

"لم يكن هناك سوى أمّين تتشاركان الألمَ نفسَه"

الفهم بدلاً من إصدار الأحكام: يتحدَّث شبابٌ في البودكاست الخاص بهم حول الشرق الأوسط مع مؤرِّخين وباحثين في مجال الصدمات النفسية ومتضررين من الصراع، ويتعلَّمون الإنصات. 

01.07.2026Christina Pfänder

"هل أنتم مستعدون لتحدّي التعلُّم؟" بهذا السؤال، يُوجِّه خمسةُ خريجين من مدارس ثانوية في برلين حديثَهم إلى مستمعيهم في بودكاست عن إسرائيل وفلسطين. انطلق المشروعُ بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ومنذ ذلك الحين، أصبحت النقاشاتُ حول هجوم حماس على إسرائيل، وحرب غزة، وتداعياتها حاضرةً بقوة في حياتهم – في المدرسة، وفي دائرة الأصدقاء، وفي وسائل التواصل الاجتماعي. وفي إطار منتدى برلين للمرحلة الثانوية العليا التابع للأكاديمية الكاثوليكية في برلين، والذي يجمع الشبابَ مع الباحثين والفاعلين الاجتماعيين، طوَّر الطلابُ "بودكاست إسرائيل/فلسطين من طلاب برلين". يتعمّقون في 51 حلقةً في أحد أكثر الصراعات تعقيدًا في العصر الحالي.

بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول: أسئلةٌ بدلاً من الشعارات

يقول يوسف، أحدُ الطلاب المُشارِكين: "أردنا فهمَ خلفيات الصراع قبل أن نتبنى رأيًا". وعلى القدر نفسه من التنوُّع كانت موضوعاتُ البودكاست، التي تراوحت من الأصول التاريخية للصراع مرورًا بقضايا القانون الدولي الراهنة ووصولاً إلى تجارب شخصية مُؤثِّرة للغاية. استكشف الشبابُ التداعيات النفسية للحرب والعنف، وثقافة التذكر، وبناء السلام، ودرسوا سؤالاً مفاده كيف يكون التفاهمُ في واقعٍ يطغى عليه العنفُ ممكنًا بأيِّ حالٍ من الأحوال. من أجل ذلك، أجروا مقابلاتٍ مع ما يقرب من 60 خبيرًا ومتضررًا من الصراع من إسرائيل وفلسطين.

Dieses YouTube-Video kann in einem neuen Tab abgespielt werden

YouTube öffnen

محتوى ثالث

نحن نستخدم YouTube، من أجل تضمين محتويات ربماتحتوي على بيانات عن نشاطاتك. يرجى التحقق من المحتويات وقبول الخدمة من أجل عرض هذا المحتوى.

فتح تصريح الموافقة

Piwik is not available or is blocked. Please check your adblocker settings.

انبثقت بمرور الوقت سلسلة نقاشات استثنائية: شمل الضيوفُ مُؤرِّخاتٍ مرموقاتٍ مثل غودرون كريمر، والخبيرَ العالميَّ الرائدَ في القانون الجنائي الدولي كلاوس كريس، المستشار الخاص للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، وكذلك رائدة أبحاث الصدمات النفسية وحقوق الضحايا، يائيل دانيلي. تقول إيفي: "الصراعُ أعمقُ من مجرد سياسة أو تاريخ. يجب أن ندرك أن الأمرَ يتعلَّق بالبشر في المقام الأول". وتضيف أن حقوقَ الإنسان والقانونَ الدوليَّ وفرت الإطارَ الذي يمكن من خلاله مناقشة المواقف المختلفة.

متحدون في الحزن: قصصٌ من دائرة الآباء

تركت اللقاءاتُ مع أعضاء منتدى عائلات دائرة الآباء انطباعًا قويًّا لدى الشباب. تجمع هذه المبادرة الإسرائيلية الفلسطينية أشخاصًا فقدوا أحباءهم في الصراع، ومع ذلك يلتزمون بالتفاهم والسلام. لا تزال ألكسندريا تتذكر بعضَ قصصهم بوضوح.

تقول: "أخبرنا ماي عن جده، حاييم بيري، ناشط السلام الإسرائيلي، الذي نظَّم عملياتٍ لنقل الأطفال المرضى من غزة، والذي اختُطف يوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول وقُتل في وقتٍ لاحق". وحكت سيما عن شقيقها محمود، البالغ من العمر 14 عامًا، والذي قُتل بالرصاص في الضفة الغربية، وكيف رفضت والدتُها الفلسطينية في البداية أيَّ اتصالٍ مع الإسرائيليين بعد فقدانه. ولم يتغيَّر منظورُها إلا بعد لقائها بأمٍ إسرائيليةٍ فقدت طفلاً هي الأخرى. قالت الشابة في البودكاست: "في تلك اللحظة، أدركت أمي أنه لا يوجد ألمٌ إسرائيليٌّ ولا ألمٌ فلسطينيّ. لم يكن هناك سوى أمّين تتشاركان الألمَ نفسَه".

مواجهة التناقضات: الاستماع كمهارةٍ صعبة 

واجه الشبابُ مرارًا وتكرارًا أشخاصًا يرون الصراعَ من منظورٍ مختلف. بعضُ التصريحات فاجأتهم، وبعضُها الآخر شكَّل تحدّيًا لهم. بالنسبة ليوسف، مثَّل ذلك أحدَ أهمّ الدروس المستفادة من المشروع. يقول: "الاستماع مهارةٌ لا بدّ من ممارستها باستمرار". ويضيف أن التحدّي يكمن في تقبُّل التناقضات وترك الأسئلة مفتوحة.

في أثناء ذلك، تطلَّبت كلُ حلقةٍ تحضيرًا مكثّفًا: بدأت المجموعةُ، بالتعاون مع أحد التربويين، دراسةَ الصراع دراسةً معمّقة قبل ستة أشهر من التسجيل الأول. كما أُعدِّت الحلقاتُ المفردة بشكلٍ جماعيّ، ثمّ نوقشت لاحقًا.

صدى دوليّ: مشروعٌ يُحدث فرقًا

لم تغب عن الأنظار الجدّيةُ التي تعامل بها الشبابُ مع المشروع. يقول يوسف: "لقد غمرتنا ردودُ فعلٍ إيجابية من خبراء دوليين في الجامعات". ويبيِّن أن تشجيعًا وثناءً كبيرين انهالا عليهم من معلمين ومدارس أخرى. وقد سُرّ الشبابُ بشكلٍ خاص باهتمام مؤسسات التثقيف السياسي بالمشروع، بما في ذلك الوكالة الاتحادية للتربية المدنية، ووكالة ولاية برلين للتربية المدنية، ونشرة إدارة مدارس برلين الخاصة بمكافحة معاداة السامية.

بالنسبة لألكسندريا، يبقى درسٌ واحدٌ بالغُ الأهمية: تقول: "يمكنكم أن تمتلكوا وجهات نظرٍ مختلفة تمامًا حول الصراع نفسه، ومع ذلك تستطيعون التحدث أحدُكم مع الآخر. لقد أظهرت لي هذه اللقاءات، على وجه الخصوص، مدى أهمية الحفاظ على الفضول وعدم اختزال الأشخاص إلى موقفهم من قضيةٍ سياسية".