إعادة التدوير على أطراف الصحراء الكبرى

يعمل المزارعون في المغرب في ظل ظروف قاسية. فريق من الباحثين الألمان والمغاربة يبحث في إمكانات تحقيق الاستخدام الأمثل للماء، المورد الأهم والنادر.

Berberdorf in der Dadesschlucht
dpa

مشروع البحث الألماني المغربي "فالامار" يبحث في التقنيات والأفكار المستدامة من أجل قطاع الزراعة المغربي. يحظى المشروع بتمويل الوزارة الألمانية الاتحادية للتعليم والبحث العلمي، حيث يعمل شركاء من كلا البلدين على تطوير تقنيات مبتكرة لا تخدم فقط مسألة توفير الموارد المائية والمحافظة عليها، وإنما أيضا حماية البيئة والتربة. مدير المشروع فابيان ليندنر من معهد أبحاث اقتصاد المياه والنفايات في المعهد العالي التقني RWTH في آخن (FiW) يشرح كيفية وآلية عمل الشركاء.

السيد ليندنر، ما هي أهمية وقيمة الزراعة في المغرب؟

يعتبر القطاع الزراعي أحد أكبر القطاعات الاقتصادية في المغرب، ومن المفترض أن يتم التوسع فيه بشكل مكثف، والاستثمار فيه أيضا خلال السنوات القادمة. وهذا يعني انتقال القطاع الزراعي من إنتاج الحاجات الأساسية لضمان الوجود والغذاء، أي اقتصاد الكفاف، إلى قطاع زراعي مُصَدّر، أي التطور من العديد من صغار المزارعين إلى شركات وتجمعات كبيرة، تمارس نوعا وأسلوبا مختلفا تماما من الزراعة.

في ذات الوقت يقع المغرب في منطقة محدودة الموارد المائية. هذا بالإضافة إلى أن الزراعة تؤدي إلى تلوث البيئة والإضرار بها من خلال مواد عادمة محددة. أي أن المسألة محورية بالنسبة للاقتصاد، كما أن المغرب يقوم بالنشاط الزراعي في مناطق وضمن ظروف صعبة، تصل بالمرء إلى أقسى الحدود.

ماذا يعني مناطق صعبة، وما هي هذه الحدود؟

محور مشروع الأبحاث الذي نقوم به هو مرتفعات سايس الواقعة بين فاس ومكناس. هناك تنتشر الزراعة بكثرة، حيث يزرع الناس الزيتون وينتجون زيت الزيتون بشكل أساسي. إلا أن هذه المنطقة تقع على حدود الصحراء الكبرى، الأمر الذي يعني أن مواردها المائية محدودة. إلا أن الزراعة تحتاج إلى كثير من المياه، ولهذا السبب ينخفض منسوب المياه الجوفية باستمرار وبشكل كبير. علاوة على ذلك ينجم عن معالجة الزيتون مياه مبتذلة، تشكل ضررا كبيرا على البيئة بسبب ارتفاع تركيز المواد العضوية فيها. جوهر المشروع هو معالجة المياه الملوثة وغيرها من الفضلات الزراعية بحيث يكون بالإمكان إعادة استعمالها في ري الحقول من ناحية، وتوفير مواد تؤدي إلى تحسين التربة والمحافظة على خصوبتها من ناحية ثانية. كما نسعى أيضا إلى دمج مياه الصرف الصحي المحلية في هذه الحلقة من المعالجات والتحسينات.

وما الذي تتناوله أبحاثكم ضمن إطار هذا المشروع؟

نعمل على معالجة العديد من المسائل، التي يمكن تصيفها ضمن ثلاثة موضوعات رئيسية: الموضوع الأول هو إعادة تدوير النفايات المحلية، وهذا يعني إعادة استخدام الفضلات الناجمة عن الزراعة، وكذلك تنقية المياه المبتذلة في المنطقة. ومن المفترض أن يكون بالإمكان إعادة استخدام المياه وكذلك مياه الصرف الصحي على السواء. ويتناول الموضوع الثاني التقنيات الزراعية الحديثة التي تقود إلى رفع خصوبة التربة. لدينا شركاء في المشروع يقومون باستخدام الفضلات من أجل إنتاج مستحضرات يمكن استخدامها مثل الحمص. بالإضافة إلى ذلك يعمل شركاء آخرون على تطوير معدات وتجهيزات زراعية من أجل دمج النفايات المحلية في التربة.

الموضوع الرئيسي الثالث هو تطوير استراتيجيات اقتصاد المياه. حيث نسعى مع شركائنا المغاربة إلى استبيان أين تكمن بالتحديد العناصر التي تقود إلى تلوث المياه، وما هي درجات هذا التلوث. ومن المفترض أن تفضي هذه الإجراءات والدراسات إلى تطوير استراتيجيات تحول دون تلوث المياه على الإطلاق.

ما هي المجالات والقطاعات التي يأتي منها الشركاء المساهمون في هذا المشروع؟

إنهم من مؤسسات البحث العلمي والشركات العاملة في مجال اقتصاد المياه وفي الزراعة والتحليل الكيميائي، وكذلك العلوم الاجتماعية.

وما هو دور العلوم الاجتماعية في هذا المجال؟

تعمل أبحاث العلوم الاجتماعية على التوازي مع الأبحاث التقنية والطبيعية، حيث تبحث وتدرس تأثيرات ونتائج نقل التقنية الزراعية على الناس والمجتمع. وهذا يتناول على سبيل المثال التساؤل التقليدي حول الهجرة من الريف إلى المدينة، وحول التغيرات التي تطرأ على البنى والمجتمع. بالإضافة إلى ذلك تقوم دراسات وأبحاث العلوم الاجتماعية بدمج السكان وتسلط الضوء على مسائل، مثل: ما هي الاحتياجات؟ ما هي مطالب الناس الذين سوف يستخدمون ويطبقون نتائجا أعمالنا وأبحاثنا فيما بعد؟

بشكل إجمالي، يستمر المشروع ثلاث سنوات. ما هي المرحلة الحالية من المشروع؟

في البداية لابد من عملية جرد شامل للأوضاع القائمة، بعدها تأتي مرحلة التطوير التي يقوم خلالها الشركاء بتطوير تقنياتهم وحلولهم المناسبة ويعملون على تنفيذها وتطبيقها عمليا. في المرحلة الثالثة يتم جمع وتنسيق الحلول التي قدمها الشركاء متفرقون. ففي الختام نسعى إلى التوصل إلى حلقة دائرية. أما في المرحلة الرابعة فسوف نعمل على تطبيق كل ذلك ضمن مشروع زراعي في المغرب، كي نُبرِز الوجهة العملية للمشروع.

هل يشكل التنفيذ العملي للاستراتيجيات التي يتم تطويرها جزءا من المشروع؟

هذا المشروع من حيث المبدأ هو مشروع أبحاث. خلال السنوات الثلاث يجري الشركاء الكثير من الأبحاث ويعملون على تطوير الحلول. المشروع ذو اتجاهات عملية جدا. الأبحاث موجهة خصيصا إلى المزارعين في المغرب. سيتم دمجهم في العمل، من أجل التأكد فيما إذا كانت الأفكار تسير في الطريق الصحيح، ويمكنها مساعدتهم فيما بعد. نتعاون مع شركاء محليين في مجال البحث العلمي كما نقوم بإشراك شركات محلية، منها على سبيل المثال شركة لإنتاج زيت الزيتون. إلا أن التطبيق العملي للمقترحات على مساحات واسعة سوف يأتي في مرحلة لاحقة. وهذا ما نأمل في إنجازه من خلال مشروعات لاحقة بالتعاون على سبيل المثال مع الهيئة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) ومع بنك التمويل من أجل إعادة الإعمار (KfW).

You would like to receive regular information about Germany?
Subscribe here: