أين يكون الألمانُ في أسعد أوقاتهم؟
الطبيعة، والثقافة، والتآزر: لماذا تُعتبر هامبورغ وكاسل مدينتين مثاليتين للعيش؟
هامبورغ: الماء والثقافة
من يُحب الماء يُمكنه تخمين السبب وراء السعادة البالغة لسكان هامبورغ؛ تتمتَّع هذه المدينة الولاية الواقعة شماليّ ألمانيا، وهي إحدى الولايات الاتحادية الستة عشر، بوفرةٍ من الممرات المائية، بما فيها أنهار ألستر وإلبه وبيله. علاوةً على ذلك، يقع ساحلا بحر الشمال وبحر البلطيق على مرمى البصر تقريبًا. تضم هامبورغ جسورًا أكثر من تلك المُشيَّدة في البندقية وستوكهولم وأمستردام مجتمعةً. مع ذلك، لا يُمثِّل سحرُها البحريُّ السببَ الوحيد الذي جعل سكانها، البالغ عددُهم قرابة 1.9 مليون نسمة، يُصوِّتون لصالح هامبورغ باعتبارها أسعد مدينةٍ في جميع الولايات الاتحادية. تُجري جامعة فرايبورغ في إطار ما يُعرف باسم "أطلس السعادة إس كا إل؛ SKL Glücksatlas"، استطلاعات رأي سنوية تمثيلية منذ عام 2011، باستخدام مجموعة واسعة من المعايير لدراسة مدى رضا الألمان عن حياتهم. بالنسبة لسكان هامبورغ السعداء، تُعزِّز العروضُ الثقافيةُ المتنوعةُ، من بين أمورٍ أخرى، جودةَ حياتهم، ومنها على سبيل المثال دار أوركسترا إلبه فيلهارموني في المرفأ، ومدينة المستودعات شبايشرشتادت التاريخية، والمسارح وقاعات الموسيقى، وشارع ريبربان الشهير بحفلاته الصاخبة. ومن الأسباب الأخرى التي تجعل هامبورغ في الصدارة ازدهارُ اقتصادها وكثرةُ المساحات الخضراء فيها.
كاسل: الشباب والإيجاراتُ المعقولة
تحتل كاسل المرتبةَ الأولى في ألمانيا على مستوى المدن: يُعتبر سكانُ الجزء الشماليّ من ولاية هيسن هم الأكثر سعادة. ومرَدُ ذلك إلى عدة أسبابٍ منها: يوجد عددٌ كبيرٌ من الشباب، وإمكانية وصول سانحة إلى التعليم والثقافة والرعاية الصحية، بالإضافة إلى إيجارات معقولة نسبيًا. تُعتبر مدينة كاسل الجامعية مدينةً "متجاوزةً للتوقُّعات"، لأن عوامل جودة الحياة الموضوعية، مثل متوسط الدخل، لا تُشير بالضرورة إلى الموقع. مع ذلك، يُمكن للمشاعر الذاتية أن تُؤثر بشكلٍ إيجابيٍّ كبير. كيف يحدث ذلك؟ تُشير إحدى النظريات إلى أن المدينة التي يبلغ تعدادُ سكانها نحو 200 ألف نسمة تتمتع بروابط اجتماعية أقوى وشعورٍ أكبر بالانتماء مقارنةً بالمدن الكبرى. بعبارةٍ أخرى: يُقدِّر سكانُ كاسل مدينتهم حق قدرها.