هافل لاند - الشوق إلى الطبيعة

مدن صغيرة منوعة خلابة، ومناطق زراعية ساحرة، مثل بوتسدام مع قصورها، وغابات ومياه تشكل مجتمعة مناطق هافل لاند. رحلة استكشافية على أبواب برلين.

picture alliance/Moritz Vennemann - Havelland

وقع التعبير الجميل يعود إلى كلمات الشاعر تيودور فونتانة. ففي عمله الشهير "جولة عبر مارك براندنبورغ" يخصص الكاتب المولود في 1819 في نويروبين جزءا كاملا لهذه المنطقة. حيث أن هافل لاند (مناطق هافل) تعتبر بالنسبة لكاتب "إيفي بريست" مهد مناطق مارك براندنبورغ، بل إنه يعتبرها مهدا لمجمل "أرض بروسيا". لقد كان ألبريشت الدب، هو الذي استعاد برينابورغ، التي عرفت فيما بعد باسم براندنبورغ من السلافيين، وأسس فيها إمارة "مارك" التي تحمل ذات الاسم.

 

"هافل" بطوله البالغ 334 كيلومترا هو في الواقع أحد روافد نهر إلبة من الجانب الأيمن، وهو ليس بذي أهمية كبيرة. قادما من سهول مكلنبورغ البحرية يمتد النهر نحو الجنوب باتجاه برلين، قبل أن ينحني انحناءة كبيرة تقع في وسطها مناطق هافل لاند. أي أن مهد براندنبورغ هو عبارة عن مهد "أنجزه" هذا النهر. 

 

مناطق هافل لاند هي إذا بوابة براندنبورغ. قصور وحدائق بوتسدام التي تصنفها اليوم منظمة اليونيسكو من الإرث العالمي، تنتمي أيضا إلى هذه المناطق، على سبيل المثال. الملك البروسي، فريدريش فيلهيلم الثاني، عمد إلى تحويل مناطق هافل الواقعة بالقرب من برلين إلى مناظر طبيعية مشوقة، وقد أطلق على جزيرة الطاووس لقب "تاهيتي الخاصة به". كما يوجد هناك باريتس، القرية التي كان فريدريش فيلهيلم الثالث، خليفة الملك، يلجأ إليها مع زوجته، هربا من مسؤوليات الحكم ومتاعب الحياة اليومية، وللاستمتاع بحياة البورجوازية الجميلة. لويزة، ملكة القلوب في بروسيا، جعلت من قرية باريتس واحدة من أكثر المناطق السياحية في براندنبورغ متعة وجذبا للزوار، حتى اليوم. "المسافر، الذي تقوده طريق سفره من برلين نحو الغرب، ... سوف يمر هنا على الأقل في بداية رحلته ... في مناطق لن يكون بإمكانه إلا اعتبارها واحات للراحة والجمال والاستجمام". ما يبدو وكأنه مقتطفات من كتيب سياحي، هو في الواقع بداية حديث فونتانة عن فيردر، تلك المدينة الجزيرة الواقعة في وسط نهر هافل، التي مازالت حتى اليوم تحافظ على سحرها وجاذبيتها. وبشكل خاص في الربيع، عندما تزهر أشجار الفاكهة، يأتي الآلاف للاحتفال بعيد زهر الأشجار.

 

مناطق هافل لاند والفاكهة. منطقة ريبك مثلا، وهي قرية صغيرة وضعها فونتينة أيضا على خارطته الأدبية السياحية، يربطها المرء بالكمثرى. في قصيدة "سيد ريبك في ريبك في هافل لاند" يصف فونتانة إقطاعيا يسمح لأطفال القرية دوما بالأكل من ثمار الكمثرى في مزرعته. وعندما يموت، يتم دفن ثمرة كمثرى معه في القبر. سيد ريبك كان يتوقع بالتأكيد: خليفته كان بخيلا، ولكن بسبب نضوج ثمار الكمثرى سريعا، استمر الأطفال في الحصول على ثمارهم المحببة.

 

في النهاية، هافلبيرغ، حيث يمكن رؤية هافل للمرة الأخيرة، يَلتَف حول المدينة القديمة، قبل أن يتلاشى بعد ذلك، وتختفي مياهه في نهر إلبة. إنها مدن، مثل هافلبيرغ وفيردر، ومناطق طبيعية مثل تلك الموجودة في بوتسدام، وغابات ومياه: كل ذلك يجعل مناطق هافل لاند متميزة، على امتداد مسار النهر الذي تتوالى على طرفيه القرى الجميلة المتنوعة.

أحيانا ينتقص البعض من قيمة براندنبورغ عندما يعتبر أنه من حسن حظ المنطقة وجود مدينة كبيرة، مثل برلين في وسطها. ولكن يمكن رؤية الأمر من زاوية أخرى: هنا يمكن أن يتطور تكامل وتعايش بين المدينة الكبيرة والمناطق الريفية المحيطة بها. مناطق الأرياف "مارك" تقدم لبرلين مواد البناء، وبرلين تقدم السياح. إلا أن هذه الشراكة والتبادل ليس لها من العمر أكثر من 200 عام. قبل ذك لم تكن المناطق الطبيعية والريفية، مثل هافل لاند تعتبر جميلة، وإنما كان ينظر إليها على أنها متخلفة. ولكن منذ عهد الرومانسية لم تعد إيطاليا وجبال الألب و"الجولة الكبرى" وحدها على جدول برامج السياح، وإنما أيضا الرحلات إلى الخضرة والطبيعة. أما وجود مناطق هافل لاند على هذه اللائحة، فهو يعود أيضا إلى فونتينة. لقد فتح عيون الناس على جمال هذه المناطق الريفية. حتى اليوم.