الخط المستقيم يعني النجاح

مروة ملحس تحدثت في رسالتها لنيل الدكتوراه عن مادة فعالة ضد مرض ألزهايمر ، إلا أن الطريق للوصول إلى الدواء الناجع مازالت طويلة.

مروة ملحس في مختبر التحليل الحيوي في جامعة كوبورغ.
مروة ملحس في مختبر التحليل الحيوي في جامعة كوبورغ. Hochschule Coburg

في كل صباح تتوجه مروة ملحس بكل حماس واندفاع إلى مختبر جامعة كوبورغ، وفي ذهنها سؤال محدد: ماذا تفعل الببتيدات؟ طالبة الدكتوراه اختبرت أكثر من عشرين منها. باستمرار يظهر جهاز الاختبار تموجات، وهذا يعني: لا ردود أفعال. أخيرا في أحد الصباحات: خط مستقيم. الشابة السورية والمحللة البيولوجية، ابنة السادسة وثلاثين ربيعا تمكنت من العثور على مادة فعالة محتملة لمواجهة مرض ألزهايمر  الذي كان حتى الآن عصيا على العلاج.

يصيب خرف ألزهايمر بشكل أساسي كبار السن. حيث يعاني المصابون اضطرابات في الذاكرة، والتوجيه والكلام. عندما كانت مروة في سن الثالثة عشرة أصيب جدها الذي تحبه كثيرا. "لم يعد يتعرف علي، وكان يتجول تائها بالبيجاما في الشوارع"، تتذكر مروة. عندما عرضت عليها جامعة كوبورغ فرصة التحضير للدكتوراه في مجال علاج مرض ألزهايمر، لم تتردد لحظة في القبول.

منع الترسبات في الدماغ

تم إطلاق اسم عالم الأعصاب الألماني ألويس ألزهايمر (1864-1915) على المرض العضوي الذي يصيب الدماغ، وهو الذي كان أول من قام بتوصيف المرض علميا. في دماغ المصابين بمرض ألزهايمر يترسب نوعان متميزان من البروتين. بينما يركز غالبية الباحثين على نوع واحد منهما، اختارت مروة النوع الآخر، بروتين-تاو. وقد اكتشفت نوعين من الببتيدات التي تربط بروتين-تاو وتمنع بالتالي ترسبه.  

 

قبل أن تأتي إلى ألمانيا درست مروة الصيدلة في حلب، وطب الأعشاب والعلاج بالروائح في فرنسا.
قبل أن تأتي إلى ألمانيا درست مروة الصيدلة في حلب، وطب الأعشاب والعلاج بالروائح في فرنسا.
privat

"عندما تسير التجربة بشكل جيد، يمكن أن أبقى في المختبر من الثامنة صباحا حتى الثامنة مساء"، تقول مروة مبتسمة. حيث يقوم زوجها بإحضار الابنة الأصغر من روضة الأطفال ويهتم بتنظيم أنشطة وبرنامج المساء، كي لا تضطر مروة إلى قطع تجربتها. حيث أن مروة عاشقة للبحث العلمي، إضافة إلى كونها أما لثلاثة أطفال. "يفهم الأولاد أن لدي هدفا أسعى إليه"، تقول مروة، وتضيف: "أرى أن هذا الأمر جيد".

بداية علمية جديدة في ألمانيا

قبل أن تنتقل بصحبة أسرتها إلى كوبورغ، درست الشابة السورية المولد طب الأعشاب والعلاج بالروائح في فرنسا، وكانت قد درست قبل ذلك الصيدلة في حلب. ولأن عالم الأبحاث العلمية الألماني يجتذبها، أقنعت زوجها بالبداية الجديدة في ألمانيا. حصل زوجها الطبيب على عمل في مشفى في كوبورغ، ودرست مروة التحليل الحيوي في الجامعة المحلية. خلال التحضير للدكتوراه حصلت مروة على منحتين من أجل تمويل معيشتها ومن أجل مواد المختبر.

قامت الجامعة بتسجيل براءة اختراع على المادة التي اكتشفتها مروة. وسوف تستمر التجارب والأبحاث في المركز الألماني للأمراض العصبية (DZNE) في بون. هناك تمت تجربة الببتيد بنجاح على الخلايا الحية، ومن المفترض أن تتم قريبا التجارب على فئران المختبر. حتى التوصل إلى دواء مناسب مازالت الطريق طويلة وتحتاج إلى "15 إلى 20 سنة"، تقول مروة مازحة.

أنجزت مروة الدكتوراه. وهي تهتم الآن بابنها البالغ سنة واحدة من العمر، بينما تبحث أيضا عن عمل جديد. المجال الأقرب إلى قلبها هو العمل في مجال البحث العلمي، إضافة إلى تحقيق حلم طفولتها: أن تصبح بروفيسورة. "أحب المختبر. إنه عشقي الكبير".

© www.deutschland.de