رحلة افتراضية عبر التاريخ

يريد كايا بهكلام أن يربط المواقع مع تاريخها بأسلوب افتراضي. وقد نجح في ذلك على مستوى الربيع العربي في القاهرة.

Kaya Behkalam
يعيش الفنان كايا بهكلام بين برلين والقاهرة Kaya Behkalam

كيف يمكن أن يجعل المرء التاريخ حاضرا ملموسا؟ هذا السؤال شغل بال الفنان وصانع الأفلام كايا بهكلام خلال تحضيره لنيل الدكتوراه في جامعة باوهاوس في فايمار. من 2011 حتى 2016 عمل في التدريس كأستاذ زائر في الجامعة الأمريكية في القاهرة في اختصاص "الإعلام القائم على الفيلم والزمن". هناك خطرت له فكرة تطوير تطبيق، يمكنه تصنيف وأرشفة مقاطع فيديو وصور عن الربيع العربي وربط كل منها بالموقع المناسب.

كيف يعمل تطبيق "الأرشيف المعزز"؟

يعمل التطبيق من حيث المبدأ مثل المعرض أو الفيلم المكون من العديد من المشاهد المختلفة، التي تحدث في مواقع متعددة في القاهرة.

يفتح المستخدم التطبيق ويمكنه من خلال النظر إلى الخارطة معرفة المواقع المحيطة به التي تتوفر حولها مقاطع فيديو. ويمكنه مشاهدة هذه المقاطع المتعلقة بالمواقع المحيطة به ضمن دائرة 20 مترا. كما يتضمن التطبيق أيضا وظيفة تمكن المستخدم من مشاهدة مقاطع الفيديو من بعيد. إلا أن الفكرة الأساسية وراء هذا المشروع هي أن يذهب الناس إلى مواقع وقوع الأحداث. فقط بهذه الطريقة تكون المواجهة الحقيقية بين الماضي والحاضر ممكنة.

كيف توصلت إلى فكرة وضع أرشيف معزز للربيع العربي؟

نشأت الفكرة من طرح التساؤل حول كيفية تعاملنا مع مقاطع وأفلام الفيديو، التي ظهرت خلال الربيع العربي. كيف يمكن المحافظة على حيوية وعنفوان هذه الصور، وكيف يمكن فهم هذه المراجعة؟ مازالت مقاطع الفيديو متوفرة أون لاين، وهي متاحة فعليا للجميع. ولكن بما أنه قد مر عليها الزمن ولم تعد حديثة، فإنها سوف تختفي في خضم الكم الكبير من المعلومات في وسائل التواصل الاجتماعي.

عملت خلال هذه السنوات كثيرا مع مجموعة "مُصِرّين". فقد بدأ الناشطون الإعلاميون مشروعات مشابهة، في وقت مبكر نسبيا. على سبيل المثال بث مشاهد فيديو تصور التظاهرات في مختلف المواقع في القاهرة، بغية إيصالها إلى الناس الذين لا يملكون مدخلا إلى شبكة الإنترنت. وقد كان الأمر بالنسبة لي فكرة جيدة، قمت باستغلالها. بعد ذلك جاءت فكرة تقديم مقاطع الفيديو على شكل تطبيق، من أجل إدخال عنصر المكان في المشروع. بدون الموقع سوف تتيه مقاطع الفيديو في بنوك المعلومات، حيث يتم العثور عليها غالبا عن طريق الصدفة. ولكن الآن عندما تستعيد الموقع إلى الفيلم، فإنك تعيد هذه الصور والمشاهد إلى محيطها الذي نشأت فيه.

Kaya Behkalam
في نهاية 2017 نظم كايا بهكلام جولة مفتوحة مع التطبيق لمواقع أحداث الربيع العربي.
Kaya Behkalam

من أين تأتي البيانات من أجل هذا الأرشيف؟

كثير من مقاطع الفيديو جاءت من أرشيف "858: أرشيف للمقاومة" من مجموعة مُصِرّين. إنه أرشيف الفيديو المُنَظم والمُبَوّب الأكبر، حول الثورة المصرية. وهو يتضمن مقاطع فيديو قام أفراد المجموعة بتصويرها، أو قدمها أشخاص آخرون للمجموعة. خلال وبعد الثورة أيضا قامت مجموعة مُصِرّين بتأهيل وتدريب أشخاص على طريقة تحميل مقاطع الفيديو على الشبكة. وهكذا حقق الأرشيف نموا مستمرا.

بالإضافة إلى ذلك قمت شخصيا بإنتاج مواد أخرى. فقد أجريت مقابلات مع خبراء في الأرشفة، ومختصين في تخطيط المدن وسياسيين ونشطاء، ساهموا في ترتيب مواد الفيديو من الأرشيف في مواقعها وضمن سياقها الصحيح.

العنصر الثالث الذي يتناوله التطبيق هو مجموعة من مقاطع الفيديو لفنانين شباب ومؤدين مصريين. وقد قاموا بتصوير مواد تجريدية جدا، إضافة إلى مواد أخرى لها علاقة بالثورة المصرية.

هل تتغير النظرة إلى التاريخ عند إدخال عنصر التجربة المكانية

كايا بهكلام

ما هي المشكلات التي برزت خلال المشروع؟ 

من الصعوبة حقا إيقاظ الاهتمام الإعلامي بمثل هذا المشروع في مصر. يوجد هناك قلة من وسائل الإعلام الحرة، المنفتحة على المشروعات النقدية. لقد كنا في غاية الحذر عندما بدأنا المشروع. لهذا السبب يعتبر التطبيق بمثابة تجربة، ليس صالحا للتداول الجماهيري العام. نقوم باختبار ما إذا كان التطبيق يصلح ليكون نوعا من ثقافة التذكر، التي يمكن أن تغير النظرة إلى الماضي والحاضر.

وكيف تبدو مشروعاتك المستقبلية؟

أود كثيرا التوسع في هذا المشروع. أرى من المثير حقا تجربة هذا الشكل من الأرشفة أو رواية الفيلم غير النمطية، ضمن سياق مختلف. إلى أي مدى يمكن استخدام هذا التطبيق من أجل مشاهدة وملامسة التاريخ والحكايات بشكل مختلف؟ هل تتغير النظرة إلى التاريخ عند إدخال عنصر التجربة المكانية؟ هذا ما أريد استكشافه أيضا في مناطق أخرى.

تقوم بالتحضير لشيء مشابه في برلين. ما هو الموضوع الذي تعملون عليه؟

أعمل في برلين مع أرشيف أفلام مختلف، يتناول تاريخ المدينة. ويتم التركيز على مسألة التعامل مع "الاختلاف". أي على سبيل المثال مع وجهات نظر مختلفة كليا، أو من وجهات نظر المهاجرين. مدينة برلين تعيش دوما هذا الاختلاف، وهذا الأمر ترسخ أيضا في تاريخ الفيلم.

© www.deutschland.de