الشعبيون يكتسحون الانتخابات

أيضا في ألمانيا يجد الشعبويون آذانا صاغية. كيف يعمل هؤلاء، وما الذي يعنيه هذا للديمقراطية؟ أستاذ متخصص في العلوم السياسية يجيب على هذه التساؤلات.

Populismus in Deutschland
dpa

لم تبق ألمانيا في منأى عن الصعود الملحوظ الذي تشهده الحركات والأحزاب الشعبوية على المستوى العالمي. يتناول الشعبويون موضوعات، تعتبرها مجموعات كبيرة من أبناء الشعب موضوعات ملحة. وهم يعزون الأوضاع المتأزمة إلى فشل النخب السياسية والاجتماعية. وفي ألمانيا كان نشوء حزب اليمين المتطرف، حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) وتمكنه حتى الآن من دخول كافة برلمانات الولايات الألمانية قد ارتبط بمشاركة ألمانيا في منطقة العملة الأوروبية الموحدة "اليورو". ومع قدوم موجات اللاجئين من الشرقين الأوسط والأدنى أصبحت سياسة الهجرة الموضوع الرئيسي للحركات الشعبوية.

في الإنترنت تتردد أصداء تؤكد فقط الآراء الذاتية

المتخصص في العلوم السياسية توماس نوتسيل

تتعلق أجندة السياسة الشعبوية دائما بسياسة الحماية اجتماعية. حيث تتناول رفض الحقوق والمطالب الاقتصادية والاجتماعية للمهاجرين. ولكن الهجرة ترتبط أيضا بالتناقضات الثقافية. وهكذا تتحول الموضوعات المتعلقة بحماية الهوية الجماعية إلى محور الحوارات، حيث تشكو المواقف الشعبوية الخوف من فقدان "الهوية الغربية" أو "الألمانية".

ولكن الشعبوية لا ترفع الصوت فقط من أجل موضوعات محددة، وإنما أيضا من أجل تغيير شكل الحوار السياسي. ومن جوهر الخطاب الشعوبي مثلا هو انطلاقه وانتشاره عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مثل فيسبوك. AfD هو الحزب الألماني صاحب الكثافة الأكبر في الحضور على الإنترنت. وهكذا تتردد أصداء تؤكد فقط الآراء الذاتية. بالإضافة إلى ذلك فإن خصوصية اتصالات الإنترنت المرتبطة بعدم الكشف عن هوية المشاركين، تساعد في تفريغ طاقات من الغضب والعدوانية لم يكن الحوار السياسي يعرفها بهذا التراكم قبل الآن.

الشعبوية تترافق عادة مع انتقاد شديد للديمقراطية

المتخصص في العلوم السياسية توماس نوتسيل

في نظر الحركات الشعبوية فإن النخب السياسية والاجتماعية تشجع التطورات القائمة التي تهدد البلاد، كما تسعى في ذات الوقت إلى لجم انتقاد وسائل الإعلام لها. لهذا السبب يدعو الشعبويون إلى إبعاد هذه النخبة عن تولي المسؤولية في الأنظمة السياسية، والوسائل الإعلامية واستبعادها من البرلمانات والحكومات. على أن يتولى الحكم والمسؤولية بدلا منها "شعب" متجانس. بهذا يهاجم الفكر الشعبوي بشدة فعليا النظام الديمقراطي ونظام التمثيل البرلماني. كما يطالب الشعبويون بتغيير شامل في النظام، ويفتحون بذلك الباب للتقارب مع الأيديولوجيات اليمينية المتطرفة، التي لا تتوانى عن إعادة تبني بعضا من أفكار الفاشية الألمانية والنظام الاجتماعي القومي "النازي" الذي سيطر على البلاد خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين.  

يقوم البروفيسور د. توماس نوتسل بتدريس النظرية السياسية وتاريخ الفكر في جامعة ماربورغ.

You would like to receive regular information about Germany? Subscribe here