إلى المحتوى الرئيسي

مؤتمر السودان: مساعداتٌ بمليارات اليورو ومطالبُ بوقف إطلاق النار

ثلاثُ سنواتٍ من الحرب الأهلية، وملايينٌ من النازحين: في برلين، تعهَّدت 61 دولةً بتقديم مساعداتٍ بمليارات اليورو، وطالبت بوقفٍ لإطلاق النار لأسبابٍ إنسانية.

كلاوس لوبرKlaus Lüber, 16.04.2026
يوهان فاديفول
عُقد مؤتمر السودان الثالث في وزارة الخارجية في برلين. © picture alliance / AA/photothek.de | Florian Gaertner

اختُتم مؤتمرُ السودان الدوليُّ الثالث برسالةٍ واضحة. تعهَّد مُمثِّلون من 61 دولةً في برلين بتقديم نحو 1.5 مليار يورو للبلد المُمزَّق بفعل الحرب. ومن المقرر أن تذهب هذه الأموال في المقام الأول إلى المنظمات الإنسانية، التي تُقدِّم المساعدةَ على أرض الواقع. تزيد ألمانيا مساعداتها للسودان بأكثر من 230 مليون يورو، لتصبح بذلك من أكبر الدول المانحة.

ومن جهته، شدَّد وزيرُ الخارجية يوهان فاديفول قائلاً: "علينا أن نقف إلى جانب الشعب السوداني، وكذلك المنظمات الإنسانية في الميدان وعلى الصعيد العالمي، التي تعمل بلا كلل وفي ظل ظروفٍ بالغة الصعوبة من أجل مساعدتهم". ونظَّمت الحكومةُ الألمانية المؤتمرَ بالاشتراك مع المملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقيّ، وذلك في أعقاب اجتماعين سابقين عُقدا في باريس ولندن. وكانت الدولُ قد تعهّدت في باريس بتقديم مساعداتٍ بقيمة نحو ملياري يورو، وقرابة مليار يورو في لندن.

"مختبر الأهوال"

تصف الأممُ المتحدة الوضعَ الحاليَّ في السودان بأنه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم". منذ ثلاث سنوات بالضبط، تخوض القواتُ المُسلَّحةُ السودانيةُ معارك ضد قوات الدعم السريع شبه العسكرية. وعندما سقطت مدينة الفاشر في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في أيدي قوات الدعم السريع بعد 18 شهرًا من الحصار، أظهرت صورُ الأقمار الاصطناعية بركًا ضخمةً من الدماء وأكوامًا من الجثث. "يجب أن ينتهي هذا الكابوس"، هذا ما طالب به الأمينُ العامُ للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في رسالةٍ مُصوَّرة وجهها إلى المشاركين في المؤتمر. ووصف توم فليتشر، مديرُ مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، الوضعَ بأنه "مختبرٌ للأهوال".

يعتمد ثلثا سكان السودان على المساعدات الإنسانية، وهناك أحد عشر مليون نازح، كما يتعرَّض اثنا عشر مليون امرأة وطفل للعنف الجنسيّ. تُرهب المُسيَّراتُ السكانَ المدنيين وتروِّعهم؛ فقد سجَّلت الأممُ المتحدة 700 حالة وفاة منذ بداية العام وحده.

تدفُّق الأسلحة من الخارج

لا يزال من الصعب ممارسة ضغوط سياسية في ظل هذه الظروف، لا سيّما وأن إمدادات الأسلحة الخارجية تُبقي الصراعَ مستمرًا. عندما زار فولكر تورك، المُفوَّضُ الساميُّ للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، البلادَ في شهر يناير/كانون الثاني، لم يرَ سوى أنظمة أسلحة على أحدث مستوى. وقال تورك: "لا توجد أيُّ أسلحةٍ تُصنَع في السودان حاليًا. هذا أمرٌ نعرفه". لذلك، يُعدّ فرض حظرٍ على توريد الأسلحة -على حد قوله- خطوةً أساسيةً نحو السلام. وأشار توم فليتشر إلى أن "الكثيرين يُقتلون من الجو بمُسيَّراتٍ تورِّدها جهاتٌ دولية". وأردف أن الشعبَ يشعر بالإحباط والغضب واليأس. 

محتوى ثالث

نحن نستخدم Youtube، من أجل تضمين محتويات ربماتحتوي على بيانات عن نشاطاتك. يرجى التحقق من المحتويات وقبول الخدمة من أجل عرض هذا المحتوى.

فتح تصريح الموافقة

Piwik is not available or is blocked. Please check your adblocker settings.

مطالبُ بوقف إطلاق النار لأسبابٍ إنسانية

إلى جانب حظر الأسلحة، كان هناك مطلب آخر في صميم المؤتمر. المواطنون في أمسّ الحاجة إلى فترة راحة من القتال، يتمكّنوا فيها من توفير احتياجاتهم الأساسية على الأقل. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال وقف إطلاق النار لأسبابٍ إنسانية. وكان وزراء خارجية الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر قد اقترحوا ذلك بالفعل في البيان الرباعي الصادر في 12 سبتمبر/أيلول 2025. وافقت قواتُ الدعم السريع على الاقتراح آنذاك، لكن الجيش السوداني رفضه؛ ولم يدخل وقفُ إطلاق النار حيزَ التنفيذ قط. قال مسعد بولس، المبعوثُ الخاص للولايات المتحدة للشؤون العربية والإفريقية، في برلين إن الحاجة إلى مثل هذا الأمر أصبحت الآن أكثر إلحاحًا من أيِّ وقتٍ مضى. "هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكننا من خلالها ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى المدن والمحافظات". 

إشراكُ السكان المدنيين

طالبت عدةُ منظماتٍ إغاثية خلال المؤتمر بإشراك السكان المدنيين السودانيين على نحوٍ أقوى. وقدَّم المؤتمرُ منبرًا للتبادل بين نحو 40 ممثلاً وممثلةً عن المنظمات المحلية. قال داميان فينكو، أحدُ المسؤولين في المنظمة الإغاثية "المجلس النرويجي للاجئين": "من المهم جدًا أن يُوجَّه أكبرُ قدرٍ ممكنٍ من الموارد إلى هناك على وجه التحديد. يعمل هؤلاء المساعدين كمستجيبين أوائل في الخطوط الأمامية مباشرةً، ومع الأسف، يتعرَّضون للهجمات بشكلٍ متزايد". وينشط المجلسُ النرويجيَّ للاجئين في نحو 40 دولةً حول العالم، ويُوفِّر المأوى الطارئ وإمدادات المياه والمرافق الصحية والمواد الغذائية.

من جانبه، يأمل آلان ديليتروز، مديرُ المنظمة غير الحكومية السويسرية "جنيفا كول"، في أن تمارس ألمانيا، بصفتها الدولة المضيفة، تأثيرًا سياسيًا. "أعلم أن الحكومة الألمانية تبذل جهودًا حثيثة من أجل التوصل إلى وقفٍ لإطلاق النار. سيكون ذلك بالطبع أمرًا مثاليًا بالنسبة إلينا. في الوقت الحالي، لدى كل طرف من أطراف النزاع أسبابًا عديدة تمنعه من السماح بوصول مساعداتنا الإنسانية إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها. وعلينا أن نغيّر هذا في أسرع وقتٍ ممكن. وأعتقد أن لألمانيا صوتًا قويًا في هذا الشأن".