الذهاب إلى حيث الألم
يتحدث صانع المحتوى ماركانت مع أشخاص من اليمين المتطرف. تنتشر مقاطع الفيديو الخاصة به على نطاق واسع – وتفتح أعين بعض الناس.
كانون الأول/ديسمبر 2024: صانع المحتوى ماركانت يضع خطة. يريد الذهاب إلى مظاهرات اليمين المتطرف في ألمانيا: «إلى حيث الألم»، كما يقول. ليس الهدف هو كتابة التقارير الصحفية عن ذلك، وإنما السعي إلى الحوار. يسجل لقاءاته ويرتبها ترتيباً واقعياً. بعد مرور عام تقريباً، حظيت مقاطع الفيديو الخاصة به بملايين المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي.
الحقائق، بدل الآراء
نيسان/أبريل 2025 في برلين: ماركانت يتحدث مع فيليكس البالغ من العمر 16 عامًا، والذي يقول في الفيديو إنه متطرف يميني. يزعم فيليكس أن هناك «دليلاً» على عدد الأشخاص الذين ماتوا «فعلياً» في المحرقة «الهولوكوست»، حسب رأيه. يخالف ماركانت هذا الرأي ويؤكد أن ستة ملايين يهودي قُتلوا في المحرقة. ينقطع الفيديو، ثم يقدم ماركانت مصادر تثبت ذلك. إنها حقائق يمكن التأكد منها، وليست مجرد آراء.
Dieses YouTube-Video kann in einem neuen Tab abgespielt werden
YouTube öffnenمحتوى ثالث
نحن نستخدم YouTube، من أجل تضمين محتويات ربماتحتوي على بيانات عن نشاطاتك. يرجى التحقق من المحتويات وقبول الخدمة من أجل عرض هذا المحتوى.
فتح تصريح الموافقةماركانت في أوائل العشرينات من عمره، وهو نشط على وسائل التواصل الاجتماعي منذ عدة سنوات. وهو ينتقد واقع أن المشهد اليميني المتطرف ينظم نفسه هناك منذ عام 2021. في أحد مقاطع الفيديو الأولى له على يوتيوب، قام بالتعليق على مقطع فيديو على تيك توك لحزب البديل من أجل ألمانيا AfD اليميني الشعبوي. يزعجه أن أصوات اليمين المتطرف عادة ما تكون الأعلى صوتاً على الشبكات الاجتماعية، بينما غالباً ما تغيب الأصوات المعارضة. وهو يتطلع إلى سد هذه الفجوة من خلال محتواه: «لا تكتفِ بالكلام، بل ساهم بشيء ما»
لذلك، فهو يحضر بانتظام فعاليات اليمين المتطرف ومعه ميكروفون وكاميرا، ويتحدث بشكل واقعي مع المشاركين، ويرد عندما يتم نشر الأكاذيب. غالباً ما يتم التعرف عليه؛ ويرفض الكثيرون التحدث إليه. آخرون يفعلون ذلك – مثل فيليكس. يقول ماركانت إن مثل هذه التصريحات صدمته في البداية. لكن إذا سمعتها مراراً وتكراراً، فإنها ستتوقف في النهاية عن مفاجأتك. يؤكد ماركانت في مقاطع الفيديو: لا جدوى من مهاجمة الناس شخصياً. الأهم من ذلك هو فتح آفاق جديدة وإظهار الطرق التي يمكن من خلالها كشف الأكاذيب.
لماذا يستحق الأمر السعي إلى الحوار
نجح ماركانت في إخراج فيليكس من المشهد اليميني المتطرف. بعد خمسة أشهر من لقائهما في المظاهرة، يتحدثان مجدداً. يقول فيليكس إن المقابلة وتصريحاته الخاصة فتحت عينيه. وفيليكس ليس الوحيد في ذلك: يتلقى ماركانت العديد من الرسائل التي تتحدث عن حالات مشابهة. يقول ماركانت إن هذا الجهد يستحق العناء بالنسبة للأشخاص الذين يستطيع إخراجهم من هناك.