إلى المحتوى الرئيسي

صائدة الألغام

تهدد الألغام البحرية طريق النقل البحري الهام لمضيق هرمز. تستعد ألمانيا لصيد الألغام مع إنكا فون بوتكامر، الضابط المتخصصة في الألغام.

كيم بيرغKim Berg, 05.05.2026
قائدة الفرقاطة إنكا فون بوتكامر تقف أمام صائدة الألغام «ديلينغن»
قائدة الفرقاطة إنكا فون بوتكامر تتولى قيادة أسطول كاسحات الألغام الألماني. © picture alliance/dpa | Marcus Brandt

تُعتبر الألغام البحرية من بين أكبر المخاطر التي تهدد النقل البحري الدولي. إن مهمة إنكا فون بوتكامر هي السيطرة على هذا التهديد الذي بالكاد يُرى. تقود السيدة الضابط البحري أسطول كاسحات الألغام الألماني، وهي بالتالي في قلب عملية ذات أهمية عالمية في الوقت الحالي: تأمين مضيق هرمز.

يتم الآن تمركز كاسحة الألغام «فولدا» من الأسطول الذي تقوده في البحر الأبيض المتوسط. ​وذلك ضمن إطار المساهمة في مجموعة مكافحة الألغام التابعة لحلف الناتو، حيث ينحصر الأمر في البداية ضمن ما يسمى بالانتشار المسبق. وهناك، ستحافظ البحرية على قدراتها في حالة جاهزية قتالية، تحسباً لأية مهمة محتملة بين الخليج العربي وخليج عمان. وقد أوضحت متحدثة باسم وزارة الدفاع أن عملية النقل ستوفر «وقتًا ثمينًا لنشر قدرات البحث عن الألغام الخاصة التي تتمتع بها «فولدا» بسرعة، والتي تحظى بتقدير كبير داخل التحالف».

تبحر كاسحة الألغام «فولدا» من القاعدة البحرية في كيل باتجاه البحر الأبيض المتوسط.
تبحر كاسحة الألغام «فولدا» من القاعدة البحرية في كيل باتجاه البحر الأبيض المتوسط. © picture alliance / Ulrich Baumgarten

الخطر البحري غير المرئي

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الطرق التجارية في العالم، حيث يمر عبره حوالي خُمس النقل العالمي للنفط. لكن منذ بداية الحرب في إيران، تم تقييد المرور عبر المضيق بشكل كبير. خلفية هذا التخفيض تقارير وتهديدات تفيد بأن إيران قد زرعت أو قد تزرع ألغاماً بحرية في المنطقة. يشكل هذا خطراً جسيماً على النقل البحري الدولي، بل وحتى مجرد الشك في وجود ألغام يكفي لشل الطريق عملياً.

تُعد الألغام البحرية من بين أكثر الأسلحة فعالية، ولكنها أيضاً من بين أكثر الأسلحة التي يصعب التنبؤ بها في البحر. إنها تتفاعل مع المجالات المغناطيسية أو الضوضاء أو تغيرات الضغط في الماء ويمكنها أن تلحق أضرارًا جسيمة أو تغرق حتى السفن الكبيرة. وفي الوقت نفسه، يصعب تحديد مواقعها وغالباً ما لا يتم توثيقها بدقة، مما يجعلها خطيرة، حتى بعد فترة طويلة من وضعها. يُعد تحديد مواقع الألغام وإزالتها مهمة تتطلب مهارات تقنية عالية.

تفجير مُتحكم به للغم بحري.
تفجير مُتحكم به للغم بحري. © 2010 Bundeswehr / Fischer

تشغيل صامت في المناطق الملغومة

هنا يأتي دور إنكا فون بوتكامر. في كيل، قامت قائدة الفرقاطة البالغة من العمر 43 عامًا وفريقها بالفعل بإعداد سيناريوهات تشغيلية محتملة: بدءًا من تكييف التكنولوجيا مع درجات الحرارة القصوى وصولًا إلى تخطيط طرق الإمداد في المنطقة. «لدينا جنود يتمتعون بجاهزية عالية دوما. لكن بالطبع، علينا أيضًا أن نتحدث عن حقيقة أنك تستعد بشكل مختلف لمنطقة بحرية مختلفة، مقارنة ببحر الشمال وبحر البلطيق»، أوضحت فون بوتكامر لوكالة الأنباء الألمانية (dpa) في نيسان/أبريل.

تم تصميم كاسحات الألغام الألمانية خصيصاً لتظل غير قابلة للكشف بواسطة الألغام البحرية. هياكلها مصنوعة من الفولاذ غير المغناطيسي، وتعمل أنظمة خاصة على تقليل بصمتها الكهرومغناطيسية بشكل أكبر. كما يصعب تحديد موقع هذه القوارب صوتياً بسبب أسلوب قيادتها البطيء والهادئ. كما تم تصميم القوارب وأجهزة الاستشعار لتناسب المنطقة البحرية المحلية. «لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن استخدامها في أماكن أخرى»، حسب فون بوتكامر.

غواصو الألغام التابعون التابعون للجيش الألماني
غواص ألغام بحرية خلال تدريب في إستونيا © Bundeswehr/Nico Theska

في انتظار تفويض البوندستاغ وإنهاء العمليات القتالية.

تعرف القائدة البحرية منذ طفولتها – فوالدها كان قبطانا. وهي اليوم واحدة من النساء القلائل اللواتي يشغلن مثل هذا المنصب القيادي في الجيش الألماني. وهي تقوم بتنسيق فريق متخصص وتعمل عن كثب مع شركاء دوليين، لأن البحث عن الألغام عمل جماعي: تعتمد القوارب ذات التسليح الخفيف نسبياً على الحماية من الوحدات الأخرى.

القيام بعمليات فعلية في مضيق هرمز يتوقف على على القرارات السياسية والتطورات اللاحقة للصراع. ومع ذلك، من خلال نقلها إلى البحر الأبيض المتوسط، فإن «فولدا» ستكون متاحة في غضون مهلة قصيرة إذا انتهت الأعمال القتالية، ومنح البوندستاغ الألماني التفويض لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.