لماذا تلتزم ألمانيا التزامًا راسخًا بحلف الناتو؟
يُمثِّل الحلفُ قصةَ نجاحٍ فريدةً لألمانيا وأوروبا، لكن ثمة نقاشاتٌ حول مستقبله. تجد هنا أهمَ الأسئلة والأجوبة في هذا الصدد.
ما هو حلف الناتو؟
حلف الناتو هو تكتُّل شمال الأطلسيّ، وهو تحالفٌ دفاعيٌّ سياسيٌّ عسكريّ. تأسَّس في الرابع من أبريل/نيسان 1949، بموجب معاهدة شمال الأطلسيّ. يهدف الحلف إلى توحيد أمن أوروبا وأمريكا الشمالية بشكلٍ دائم، وحماية القيم المشتركة كالحرية والديمقراطية وسيادة القانون. يرتكز الحلفُ في جوهره إلى القدرة على الدفاع الجماعيّ: لا ينبغي لأيِّ عضوٍ أن يقف وحيدًا في حال تعرُّضه لهجوم. يضم حلفُ الناتو 32 دولةً من أوروبا وأمريكا الشمالية؛ وأحدثُ أعضائه هما السويد (منذ مارس/آذار 2024) وفنلندا (منذ أبريل/نيسان 2023).
أيُّ دورٍ تؤدّيه ألمانيا في حلف الناتو؟
انضمت ألمانيا، أو بالأحرى جمهورية ألمانيا الاتحادية الغربية آنذاك، إلى حلف شمال الأطلسيّ (الناتو) في 6 مايو/أيار 1955. من وجهة نظر ألمانية، يُعدّ هذا الحلف قصةَ نجاحٍ فريدةٍ من نوعها تاريخيًا: فقد ضمن الحلفُ السلامَ والأمنَ في أوروبا لعقود، ولا يزال يمثّل الإطارَ المركزيَّ لحماية الحرية والديمقراطية والسلامة الإقليمية. تدعم ألمانيا الناتو دعمًا غير مشروط، وتُعزِّز هذا الالتزام بقدراتٍ ملموسة: قوات مُسلَّحة جاهزة للقتال، ومُعدِّات حديثة للجيش الألماني (بوندسفير)، وبنية تحتية متينة، وتخطيط وتنسيق وثيقين وموثوقين مع شركائها.
عمّاذا يدور النقاشُ فيما يخص المساهمات الوطنية؟
يدور النقاش حول مدى مساهمة أوروبا، إلى جانب الولايات المتحدة وكندا، في قدرات الردع والدفاع للحلف. وبدلاً من التوجيه السابق الذي كان ينص على تخصيص 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، تعهَّدت الدولُ الأعضاء في حلف الناتو بالتزامٍ استثماريٍّ جديد في عام 2025: يتعيَّن على الدول الأعضاء بحلول عام 2035 تخصيص 5 في المائة من ناتجها المحليّ الإجماليّ للمهام المتعلقة بالدفاع والأمن – منها 3.5 في المائة على الأقل للأغراض العسكرية البحتة، وما يصل إلى 1.5 في المائة للاستثمارات المتعلقة بالأمن، مثل تعزيز القدرة على الصمود، والبنية التحتية، والأمن السيبراني. وتُرحب ألمانيا -من جهتها- ترحيبًا حارًا بهذه المساهمات المتزايدة. كانت جمهورية ألمانيا الاتحادية قد رفعت إنفاقها الدفاعي في عام 2025 وحده بنحو 20 في المائة ليصل إلى أكثر من 100 مليار يورو.
ماذا تعني المادة 5 من معاهدة الناتو؟
المادة 5 هي بند المساعدة المتبادلة: يمكن اعتبار أي هجوم مُسلَّح – أو هجوم سيبراني كذلك – ضد أي دولة عضو في الناتو في أوروبا أو أمريكا الشمالية هجومًا على جميع شركاء الحلف. وبذلك، يُقدِّم كلُ عضوٍ الدعمَ للطرف المُستهدَف بالتدابير التي يراها ضروريةً – وقد يشمل ذلك، ولكن ليس بالضرورة، مساعدةً عسكرية. لم يُفعَّل بندُ الدفاع الجماعيّ المنصوص عليه في المادة 5 رسميًا إلا مرةً واحدةً حتى الآن: بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية.
هل يُعتبر حلف الناتو تحالفًا للتدخُّل؟
حلفُ الناتو هو في الأساس تحالفٌ للدفاع الجماعيّ. ولا تنص معاهدةُ شمال الأطلسيّ على آليةٍ تلقائية للعمليات العسكرية خارج نطاق هذا الغرض الدفاعيّ. ويُعدّ قرارُ مشاركة الدول الأعضاء في المهام قرارًا سياسيًا داخل كل دولةٍ على حدة.
كيف يعمل حلفُ الناتو في الحالات الطارئة؟
تُقرر حكوماتُ الدول الأعضاء في حالات الأزمات أو المواقف الدفاعية، ما إذا كانت ستشارك في التدابير وكيف ستتبلور مشاركتُها. ولضمان سرعة تنفيذ القرارات وتنسيق القوات المُسلَّحة الوطنية فيما بينها في حال وقوع هجوم، يمتلك حلفُ الناتو هيكل قيادة عسكرية مشتركة دائمة: يُطلق على المقر الإستراتيجيّ اسم شيب "SHAPE" ويقع بالقرب من مدينة مونس في بلجيكا. ومن هناك، تتولَّى قيادةُ الناتو تنسيقَ التخطيط والقيادة. ويتربَّع على رأس الهرم الإداريّ القائدُ الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (SACEUR)، القائد العسكري الأعلى لمنطقة مسؤولية الناتو الأوروبية ورئيس القيادة العملياتية للناتو.