"الذكاءُ الاصطناعيُّ مثل الكهرباء"
يقول الباحث بيورن أومر، إن الذكاءَ الاصطناعيَّ، على غرار الكهرباء، يُتيح إمكانياتٍ كثيرة، ويتوقَّع: قريبًا، لن نُدركَ حتى وجود التكنولوجيا الكامنة وراءه.
سيدي البروفيسور أومر، لطالما اُعتبرت روبوتات الدردشة، التي تعمل بالذكاء الاصطناعيّ، "ببغاواتٍ عشوائية"؛ إذ هي تُخمِّن الكلمةَ التالية ببساطة. هل ما زالت هذه الصورة دقيقة؟
هذا تبسيطٌ مُخِّل. يبدو ذلك وكأننا نقول: العزفُ على البيانو ما هو إلا الضغط على النوتات الصحيحة في الوقت المناسب. ما ألاحظه في نماذج الصور واللغة هو درجةٌ مُعيَّنةٌ من الظهور. فكلما زادت معرفة النظام بموضوعٍ ما، أصبحت إجاباته أكثر دقةً وتفصيلاً. يستطيع النظامُ ربطَ الأشياء بعضها ببعض، وهذا يتجاوز مجرد الترديد.
أين ترى أكبرَ إمكانات الذكاء الاصطناعيّ؟
الذكاءُ الاصطناعيُّ تقنيةٌ تمكينية، تمامًا مثل الكهرباء. لا أحد يُنتج الكهرباءَ لمجرد أنها مرغوبة، بل لأنها تُمكِّن تقنياتٍ أخرى للملايين. ما يفعله الذكاءُ الاصطناعيُّ في الوقت الحالي: يساعد في توليد معرفةٍ شخصية وسط سيلٍ من المعلومات. يُمكنني أن أسأل نموذجًا لغويًا عن معنى رسالة ما بالنسبة لخططي الخاصة. يربط هذا بين المعلومات الأولية المقتضبة وتكوين معرفة قابلة للتطبيق "Actionable Knowledge". من حيث المبدأ، يمنح الذكاءُ الاصطناعيُّ الجميعَ فرصًا كانت حكرًا على الرؤساء التنفيذيين أو رؤساء الدول: موجزٌ يوميٌّ يضع كلَ ما هو مهمٍ في سياقه ويطرح السؤال: ماذا يعني هذا بالنسبة لي؟ وكيف يمكنني المُضيّ قدمًا بهذا؟
Dieses YouTube-Video kann in einem neuen Tab abgespielt werden
YouTube öffnenمحتوى ثالث
نحن نستخدم YouTube، من أجل تضمين محتويات ربماتحتوي على بيانات عن نشاطاتك. يرجى التحقق من المحتويات وقبول الخدمة من أجل عرض هذا المحتوى.
فتح تصريح الموافقةيزعم البعضُ أن ألمانيا لا تستطيعُ مواكبة الطلب المتزايد باستمرار على قوة الحوسبة اللازمة للذكاء الاصطناعي. هل تتفق مع هذا الرأي؟
تستفيد نماذج اللغة الضخمة من التدفق المستمر للبيانات إليها. قد لا نكون في وضعٍ جيد في هذا السباق المحموم نحو مزيدٍ من القوة والرقائق الأفضل. لكن في رأيي، لسنا بحاجة للمشاركة في السباق. تكمن قوتُنا في الذكاء الاصطناعيّ الشامل، الذي يجمع بين أكثر القدرات اختلافًا وفي التطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعيّ. ينشأ الابتكارُ كذلك من اختزال البيانات إلى جوهرها. عندما تتفاعل أنظمةُ الذكاء الاصطناعيّ مع العالم الحقيقيّ -على سبيل المثال، في الإنتاج الصناعيّ- لا يكفي مجرد سكب ملايين الصور من الشبكات الاجتماعية فيها. يتطلَّب هذا بياناتٍ مُحدَّدةٍ للغاية ومعرفةً متخصصة – أي خبرة في مجال التطبيق المعنيّ. ولدينا كليهما بفضل تاريخنا الصناعيّ العريق وعلاقاتنا المباشرة مع العملاء.
تكمن قوةُ ألمانيا في التطبيقات الصناعية للذكاء الاصطناعيّ.
كيف سيواصل الذكاءُ الاصطناعيُّ تطوُّره مستقبلاً؟
سنتعامل قريبًا مع الذكاء الاصطناعيّ كما نتعامل مع أنظمة التشغيل: فكما أننا لا ننظر إلى المعالج في هواتفنا الذكية اليوم، بل إلى التطبيقات، لن نلاحظ وجودَ الذكاء الاصطناعيّ في الخلفية. ستكون نماذجُ الفيديو ذاتَ أهميةٍ بالغة: تتيح للذكاء الاصطناعيّ وصولاً إلى واقعنا المرئيّ، وتُشكِّل الأساسَ للذكاء الاصطناعيّ الفيزيائي في مجالات الروبوتات والطب وأبحاث المواد. تمتلك ألمانيا فرصًا جيدةً لجعل الذكاء الاصطناعي واسعَ الانتشار، تمامًا كما هو الحال مع السيارات: تسير على الطرق منذُ أكثر من مائة عام، ولكننا أدلينا بإسهامٍ محوريّ في ذلك من حيث السلامة والكفاءة وسهولة الاستخدام.
(بيورن أومر) أستاذ علوم الحاسوب في جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، حيث يرأس مجموعة رؤية الحاسوب والتعلُّم. وقد طوَّرت مجموعتُه البحثيةُ مُولِّدَ الصور بالذكاء الاصطناعيّ "الانتشار المستقر" (Stable Diffusion)، وهو أحد أكثر نماذج المصادر المفتوحة استخدامًا في العالم للذكاء الاصطناعيّ التوليديّ.