إلى المحتوى الرئيسي

نحو البلد الصناعي الحيادي لجهة المناخ

الصناعة الألمانية في تحول جذري. من المفترض أن يقود تحول الطاقة، وكذلك قانون سلاسل الإمداد إلى تحقيق الاقتصاد المستدام. 

26.02.2024
تجهيزات الطاقة الكهروضوئية فوق أحد المباني الصناعية في منطقة الرور
تجهيزات الطاقة الكهروضوئية فوق أحد المباني الصناعية في منطقة الرور © picture alliance / imageBROKER

من صناعة السيارات إلى بناء الآلات، وصولا إلى قطاع التعدين: القطاعات الصناعية الكبيرة تطبع الجمهورية بطابعها منذ عقود من الزمن. اليوم تتواجد كافة القطاعات فعليا في مرحة تحول جذري - فبحلول العام 2045 تريد ألمانيا أن تصبح بلدا صناعيا حياديا لجهة المناخ. «بهذا نكون أمام التحول الأكبر منذ 100 عام على الأقل، في قطاعاتنا الصناعية واقتصادنا بشكل كامل» حسب المستشار الاتحادي أولاف شولتس، في أول بيان حكومي له في كانون الأول/ديسمبر 2021.

تحول الطاقة هو جوهر التغيير الشامل 

من المفترض أن يتم خلال السنوات القادمة الاستغناء عن كل من النفط والفحم والغاز والطاقة النووية كمصادر الطاقة بشكل كامل واستبدالها بالرياح والشمس والكتلة الحيوية في 2030 سوف يكون 80 في المائة على الأقل من الطاقة الكهربائية المستهلكة في ألمانيا من مصادر الطاقة المتجددة. وتحول الطاقة يسير بخطى ثابتة: خلال النصف الأول من العام 2023 ارتفعت نسبة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مجمل استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد إلى أكثر من 50 في المائة، حسب مكتب البيئة الاتحادي. 

وفي بعض المناطق أصبح تحول الصناعة الألمانية جليا للجميع، كما في مناطق الرور التي كانت منطقة الفحم الأساسية في ألمانيا. ففي نهاية 2018 تم إقفال المنجم الأخير من بين مئات مناجم الفحم الحجري. «تنتهي هنا اليوم حقبة من التاريخ الألماني»، قال رئيس الجمهورية الاتحادية فرانك-فالتر شتاينماير آنذاك.  

رئيس الجمهورية الاتحادي شتاينماير خلال إقفال آخر مناجم الفحم في 2018
رئيس الجمهورية الاتحادي شتاينماير خلال إقفال آخر مناجم الفحم في 2018 © picture alliance/dpa

قريبا سوف تتخلى ألمانيا أيضا عن استخراج الفحم بشكل نهائي، بما في ذلك الليغنيت «الفحم البني». وتخطط الحكومة الاتحادية للوصول إلى هذا الهدف بحلول العام 2030، على الرغم من أن القانون ينص على أن هذا يجب أن يتحقق حتى 2038 كأبعد تقدير. بينما تم الاستغناء فعليا عن الطاقة النووية بشكل كامل. ففي نسيان/أبريل 2023 توقف عن العمل آخر مفاعل للطاقة النووية على الأرض الألمانية.

الطريق نحو اقتصاد السوق الاجتماعي البيئي 

يشكل تحول الطاقة جزءا من الانتقال الكبير الشامل من اقتصاد السوق الاجتماعي، إلى اقتصاد السوق الاجتماعي البيئي. الوزارة الاتحادية للاقتصاد وحماية المناخ ترى في هذا الأمر «فكرا للتحول والتوصل إلى الحيادية لجهة المناخ».  وفي الواقع يتوجب على الصناعة تشكيل هذا التحول بخطوات ملموسة. يوجد العديد من الأمثلة على ذلك، منها على سبيل المثال خطط أكبر شركة لصناعة الصلب في ألمانيا، شركة تيسون كروب، المتعلقة بإنتاج «الفولاذ الأخضر». وفي ديسبورغ تخطط الشركة لإنشاء مصنع يتم تشغيله بالكامل باستخدام الهيدروجين المنتج بطرق محايدة للمناخ. 

عامل الصلب في شركة تيسون كروب للتعدين في ديسبورغ
عامل الصلب في شركة تيسون كروب للتعدين في ديسبورغ © picture alliance / SvenSimon

مسؤولية عالمية عن سلاسل الإمداد الدولية 

ترتبط الصناعة الألمانية بتشابكات وثيقة مع مختلف أنحاء العالم. من أجل حماية أفضل لحقوق الإنسان وللبيئة على المستوى الدولي دخل في مطلع العام 2023 قانون سلاسل الإمداد والتموين الألماني الجديد حيز التنفيذ. وهو ينص على تحمل الشركات المسؤولية عن الالتزام بحقوق الإنسان على طول سلسلة الإمداد، من المواد الأولية حتى المنتج النهائي. وزير العمل هوبيرتوس هايل يصف هذه المسؤولية كالتالي: «من يتمتع باقتصاد عالمي، ويحقق أرباحا عالمية، يجب أن يتحمل مسؤولية عالمية» 

© www.deutschland.de