إتاحة مزيد من المجال للطبيعة

الأمم المتحدة تكافح ضد خطر انقراض الأنواع - صندوق تراث المناظر الطبيعية LLF، والذي تم تأسيسه بمبادرة ألمانية، يدعم جهود الأمم المتحدة في هذا المجال.

غوريلا في الحديقة الوطنية أودزالا كوكوا المدعومة من صندوق LLF.
غوريلا في الحديقة الوطنية أودزالا كوكوا المدعومة من صندوق LLF. picture alliance / Godong

الطبيعة تسير بسرعة خيالية إلى الزوال: أكثر من نصف المنظومات البيئية الطبيعية انتهى إلى الدمار، وفقاً للمعطيات المقدمة من المجلس العالمي للتنوع البيولوجي (IPBES). المساحات الحراجية تتراجع سنوياً بما يقارب عشرة ملايين هيكتاراً - هذه المساحة تفوق مساحة البرتغال. 50 بالمئة من الشعاب المرجانية لم يعد لها وجود، والبحار تئن تحت وطأة التلوث والصيد الجائر. لا شيء يشير إلى احتمال تغير وجهة التطور في المستقبل المنظور. بل على العكس: معطيات المجلس العالمي للتنوع البيولوجي (IPBES) تنبئ بأن مليوناً من الأنواع مهددة بالانقراض خلال العقود القادمة.

. الحديقة الوطنية غوناريزهو في زامبيا تتلقى الدعم من صندوق LLF.
. الحديقة الوطنية غوناريزهو في زامبيا تتلقى الدعم من صندوق LLF. picture alliance / Anka Agency International

ولهذا السبب نرى أن الأمم المتحدة (UN) قد كرست في الأجندة 2030 وفي أهدافها المستدامة (Sustainable Development Goals, SDGs) أكبر قدر من الاهتمام لمهام الحفاظ على الطبيعة. وألمانيا تتولى توفير الدعم لتلك الأهداف، على المستوى السياسي، ولكن أيضاً على المستوى المالي. وفي هذا السياق فإن صندوق تراث المناظر الطبيعية LLF، والذي تم تأسيسه بمبادرة ألمانية، يساهم جدياً في تمويل المحميات الطبيعية. إذ أن واحداً من السبل الممكنة لإيقاف تفاقم الخسائر البيئية إنما يكمن في تعزيز المحميات الطبيعية. ذلك أن المخزون البيولوجي يميل إلى ترميم ذاته إذا ما توفرت له الشروط المكانية وشروط الحماية والاستقرار. ومن هنا فإن نقاشات جدية تدور اليوم ضمن إطار الأمم المتحدة حول هدف مفاده وضع 30 بالمئة من سطح الكرة الأرضية تحت مظلة الحماية الطبيعية. تشمل المحميات الطبيعية اليوم 18 بالمئة من اليابسة و8 بالمئة من البيئة المائية. يمثل ما يعرف باسم الهدف 30x30 واحدة من أهم النقاط المطروحة على جدول أعمال قمة التنوع البيولوجي المزمع انعقادها تحت مظلة الأمم المتحدة في ديسمبر القادم في مدينة مونتريال. تتمتع هذه القمة المرتقبة بأهمية خاصة لأنها سوف تتولى مسؤولية تحديد أهداف جديدة للفترة الممتدة إلى العام 2030 على صعيد حماية التنوع البيولوجي، وذلك في سياق متصل بالاتفاق الإطاري للمتابعة والمعروف باسم "إطار حماية التنوع البيولوجي العالمي ما بعد 2020".

الحكومة الألمانية الاتحادية تدعم هذا المشروع، لكن النقاشات تستمر وتستمر تحت سقف الأمم المتحدة. غير أن من الواضح أن مشروع حماية الطبيعة هو مشروع مكلف يخلق ثغرة تمويلية لا يستهان بها، وهذه الثغرة مرشحة للاتساع أكثر وأكثر كلما كانت أهداف المشروع أكثر طموحاً. تشير التقديرات إلى أن حماية التنوع البيولوجي تتطلب ما لا يقل عن 150 مليار دولار سنوياً. 80 بالمئة من الأنواع الحيوية تعيش على 20 بالمئة من سطح اليابسة على الكرة الأرضية، والقسم الأكبر منها في الدول النامية. وهذه الدول تفتقد في كثير من الأحيان إلى الموارد المالية اللازمة من أجل إدارة المحميات الطبيعية بشكل فعال وبما يتفق مع مصالح السكان. ولهذا السبب فإن اتفاق "إطار حماية التنوع البيولوجي العالمي" يدعو في نسخته الأخيرة إلى العمل على توفير مصادر تمويل إبداعية لإنجاح هذا المشروع.

. قرود اللانغور في الحديقة الوطنية غونونغ لويسر في إندونيسيا - صندوق LLF يساعد هنا أيضاً.
. قرود اللانغور في الحديقة الوطنية غونونغ لويسر في إندونيسيا - صندوق LLF يساعد ه picture alliance / Zoonar

واحد من هذه المصادر الإبداعية يتمثل في صندوق تراث المناظر الطبيعية LLF والذي تأسس على يد البنك التنموي الألماني KfW في العام 2020 بتفويض من الحكومة الاتحادية. ويعتبر هذا الصندوق في الوقت ذاته أيضاً بمثابة مساهمة ألمانية ملموسة من أجل تحقيق أهداف قمة التنوع البيولوجي المنتظرة في ديسمبر. الفكرة الكامنة خلف إنشاء صندوق LLF هي التالية: إذا ما نجحنا في حماية أكبر عدد من الأنواع في المناطق الأكثر غنى بالتنوع البيولوجي والأكثر فقراً بالموارد المالية، فإن ذلك سوف يتيح لنا الحفاظ على جزء هائل من التنوع البيولوجي. ولهذا فإن هدف الصندوق هو: توفير الدعم المالي طويل الأجل لما لا يقل عن 30 محمية طبيعية على امتداد العالم، وبواقع مليون دولار في السنة. صحيح أن هذا المبلغ لن يكفي لتغطية كافة التكاليف، لكنه سوف يكفي لتغطية النفقات الضرورية للحفاظ على استمرارية العمل في تلك المحميات الطبيعية.

والجديد الذي يميز هذا الصندوق هو أن: طيف مصادر الدعم الذي يعتمد عليه الصندوق لا يقتصر على الجهات المانحة ذات الطابع الرسمي كالحكومتين الألمانية والفرنسية، وإنما يتسع ليشمل أيضاً العديد من الشركات والمؤسسات الخيرية. وهكذا فإن مؤسسة جوردن وبيتي مور، ومؤسسة روب وميلاني وولتن، ومؤسسة أركاديا، ومؤسسة ويس Wyss، وغيرها، تعتبر جميعها شريكة أيضاً في تمويل الصندوق. وبذلك فإن من المتوقع أن يصل حجم الموارد المالية التي يديرها الصندوق حتى العام 2030 إلى ما لا يقل عن مليار دولار. أما الموارد المتوفرة اليوم فتبلغ 250 مليون دولار.

. ضفدع مستوطن في الحديقة الوطنية ماديدي المدعومة من صندوق LLF في بوليفيا.
. ضفدع مستوطن في الحديقة الوطنية ماديدي المدعومة من صندوق LLF في بوليفيا. picture alliance / Marco Simoni/robertharding

يتولى الصندوق حالياً دعم سبعة مناطق تجريبية في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بمساحة تزيد على 60.000 كيلومتراً مربعاً. وقد تم إجراء مناقصة عامة بحيث تتم على الغالب إضافة سبعة مناطق جديدة حتى منتصف العام 2023. 

وبالطبع فإن المساهمة الإبداعية لصندوق LLF يجري استعراضها في المحافل المختلفة، بما في ذلك أيضاً ضمن إطار الأمم المتحدة. وفي هذا السياق فإن المديرة التنفيذية للصندوق شتيفاني لانغ سوف تستعرض فكرة صندوق ميراث المناظر الطبيعية LLF وطموحاته في قمة المناخ المزمع انعقادها في شرم الشيخ في نوفمبر القادم، وبطبيعة الحال أيضاً في قمة التنوع البيولوجي في مونتريال. مديرة الصندوق شتيفاني لانغ تصف مشروع الصندوق بالعبارات التالية: "نعلم جيداً أن حماية الطبيعة تمثل هدفاً قابلاً للتحقيق. وحماية الطبيعة تسمح بالحفاظ على الأنواع والمنظومات البيئية، وتساعد على إعادة استقرار المناخ. لكن هذا الهدف لا يمكننا بلوغه إلا بتوفير الموارد المالية الكافية والخطط المدروسة، وبمساعدة السكان في المناطق المعنية. وهنا تحديداً تكمن المساهمة الهامة التي يقدمها صندوق LLF."

© www.deutschland.de