كليةٌ جديدة: "يجب أن يساهم الإسلامُ في خلق جماعةٍ كبيرة"
افتُتحت في جامعة مونستر أولُ كليةٍ للفقه الإسلاميّ في ألمانيا. ماذا يعني ذلك وما الأهداف التي يسعى التخصُّص الجديدُ لتحقيقها؟
تُدشِّن ألمانيا لأول مرة كليةً خاصة للفقه الإسلاميّ. وقد اُفتتحت الكليةُ وسط مراسم احتفالية في جامعة مونستر قُبيل بدء الفصل الدراسي الشتويّ 2027/2026. ماذا يعني هذا الحدث غير المسبوق في مشهد التعليم العالي في ألمانيا؟
ما الذي يُميِّز كليةَ الفقه الإسلاميّ في مونستر؟
لقد أصبحت دراسةُ الفقه الإسلاميّ في الجامعات الألمانية ممكنةً بالفعل منذ الفصل الدراسيّ الشتويّ 2011/2010. وقد رسَّخ هذا التخصُّص مكانته تدريجيًا، لا سيّما بفضل دعم الحكومة الاتحادية لمراكز الفقه الإسلاميّ. وعن أحد هذه المراكز انبثقت الآن كليةٌ في مونستر: وبذلك، نال الفقهُ الإسلاميُّ -لأول مرة- مكانة تخصُّص جامعي مستقل، إلى جانب اللاهوت البروتستانتي والكاثوليكي. كليةٌ تتولَّى صياغةَ ملفها البحثي والتعليمي باستقلالية، وتتحمَّل المسؤوليةَ عن منح درجات الدكتوراة والتأهيل الأكاديميّ.
على عكس الدراسات الإسلامية، التي تبحث في الإسلام من منظورٍ محايد لا ينحازُ لعقيدةٍ دينيةٍ مُعيَّنة، يتناول الفقهُ الإسلاميُّ العقيدةَ والمصادرَ والمسائلَ الفقهيةَ من منظورٍ دينيٍّ داخليّ وبنهجٍ علميّ. تؤكِّد غونجا توركيلي-دينرت، سكرتيرة الدولة في وزارة العلوم بولاية شمال الراين-وستفاليا، قائلةً: "لقد أصبح الإسلامُ جزءًا راسخًا من مجتمعنا". ولذلك، يجب أن يحظى النقاشُ العلميُّ المتعلِّق بالإسلام بمكانةٍ ثابتةٍ في مشهد التعليم العالي، على حد تعبيرها.
من يدرس الفقهَ الإسلاميَّ ولأيِّ هدف؟
تُعِدّ هذه الدراسة الطلابَ للمسارات المهنية الأكاديمية، وتؤهِّلهم لتدريس التربية الدينية الإسلامية، كما تفتح أمامهم آفاقًا وظيفيةً في مجالاتٍ مثل العمل الاجتماعيّ، أو الرعاية الروحية، أو الاشتغال داخل المجتمعات الإسلامية. ولا يندرج التأهيلُ العمليُّ للأئمة ضمن مهام الجامعات. وقد قدَّمت دراسةٌ استقصائية صادرةٌ عن أكاديمية فرانكفورت للإسلام في العلوم والمجتمع (AIWG) تفاصيل حول الخريجين والخريجات في عام 2022. تشير البيانات إلى أن دراسةَ الفقه الإسلاميّ تجذب بشكلٍ خاص الطلابَ القادمين من عائلاتٍ غير أكاديمية، وهي فئة لا تزال مُمثَّلةً بنسبةٍ ضئيلة في الجامعات. من بين 62 خرّيجًا وخرّيجة أجابوا عن أسئلةٍ تتعلَّق بالانتماء الديني، أفاد 89 في المائة منهم بانتمائهم إلى الإسلام، في حين أشار نحو 20 في المائة فقط إلى انتمائهم لجماعةٍ دينيةٍ مُحدَّدة.
ما أهداف كلية الفقه الإسلاميّ الجديدة؟
يُؤكِّد العميدُ المُؤسِّس، الأستاذُ الجامعيُّ مهند خورشيد، قائلاً: "تُعقد آمالٌ كبيرةٌ على هذه الكلية". وباعتبارها أول كلية للفقه الإسلاميّ في جامعةٍ حكومية بأوروبا الغربية، فإنها تتحمَّل -على حد تعبيره- مسؤوليةً خاصة: "يجب أن يساهم الإسلامُ في خلق جماعةٍ كبيرة. جماعة البشر، وجماعة الألمان، وجماعة الأوروبيين، وجماعة الكيان الإنسانيّ المشترك."
سينبري ثمانيةُ أساتذةٍ للتدريس في الكلية الجديدة بمدينة مونستر في مجالاتٍ تشمل الفلسفةَ الإسلاميةَ والإسلامَ في سياق العمل الاجتماعيّ. ويبلغ عددُ الدارسين المُسَّجلين حاليًا نحو 450 طالبًا وطالبة، مُوزَّعين بين برامج إعداد المُعلِّمين وبرامج البكالوريوس والماجستير في الفقه.
تُعدّ كليةُ الفقه الإسلاميّ -إلى جانب كلية اللاهوت البروتستانتي والكاثوليكي- جزءًا من "حرم الدراسات الدينية" الجديد المقرر افتتاحه في مدينة مونستر في ربيع عام 2027. ومن المخطط أن يتحوَّل هذا الحرم الجامعي إلى مركزٍ للتفاهم والتقارب بين مجالات العلوم والسياسة والدين والإعلام والثقافة والفنون. كما سيضم الموقعُ واحدةً من كبريات المكتبات البحثية في العالم المتخصصة في الشؤون الدينية.