أولريش فوكس، نائب مدير احتفالية مرسيليا عاصمة أوروبا الثقافية في حوار مع دويتشلاند DE

المدير الفني الألماني يتحدث عن الثقافة بصفتها العصب المحرك لتنمية مرسيليا، عاصمة أوروبا الثقافية.

Ulrich Fuchs, Marseille
picture-alliance - Ulrich Fuchs, Marseille

السيد فوكس، تُعرف مدينة مرسيليا، عاصمة الثقافة الأوروبية حتى الآن على أنها مدينة العنف ومافيا المخدرات وصراع العصابات. هل يمكن لبرنامج ثقافي أن يغير سمعة هذه المدينة الكبيرة بشكل مستدام؟

تشكل السمعة السيئة لمدينة ما المنطلق الأفضل والسبب الأقوى لتكون المدينة عاصمة ثقافية. هذا اللقب الذي يمنحه الاتحاد الأوروبي ليس عبارة عن تكريم أو جائزة، تشبه تاجا ثانيا أو لقبا إضافيا يتم منحه لأمير، وإنما نوعا من منحة (مالية ودراسية) الغاية منها تحويل الضفدع إلى أمير. العواصم الثقافية حتى الآن كانت تعاني شروطا صعبة مشابهة. المهم هنا تغيير الواقع والعقليات والاستفادة من الثقافة على شكل محرك يدير عجلة النمو والتنمية. يقول سكان غلاسكو، أنه لولا اللقب الذي حملته مدينتهم قبل 13 عاما، لما كان بإمكانها الخروج من الأزمة بهذه السرعة. كما تؤكد رئيسة بلدية مدينة ليل أن اختيار المدينة عاصمة ثقافية قد أدى إلى تسريع عجلة تطورها عشر سنوات كاملة. وهذا بالضبط هو جوهر الآمال المعقودة على "أرياف مرسيليا 2013".

 

ليست مرسيليا مجرد بوابة أوروبا إلى البحر الأبيض المتوسط، وإنما نقطة ساخنة للاندماج...

هذا له علاقة أيضا بالثراء الذي تتمتع به قارتنا الأوروبية. جغرافيا تقع مرسيليا أقرب إلى الجزائر منها إلى باريس. وهو ما يؤثر على الطابع الخاص للمدينة، ويشكل أيضا أحد الأسباب التي دفعت نحو اختيار مناطق ريف مرسيليا لتكون عاصمة ثقافية. عنصر البحر الأبيض المتوسط يبدو جليا في كل من برنامج "MP 2013" وفي بناء المتاحف الجديدة. هكذا نتعاون بشكل كبير مع مؤسسات ثقافية وفنانين من الجزائر والمغرب وتونس ومصر وإسرائيل وفلسطين. ويشكل هذا التعاون أحد المحاور الأساسية لعدد من البرامج البالغ عددها 900 برنامجا.

 

اختار الفرنسيون نائبا ألمانيا لمدير احتفالية العاصمة الثقافية. قبل 50 عاما تأسست علاقة الصداقة والشراكة الألمانية-الفرنسية. هل تنعكس هذه العلاقة أيضا على برنامج الاحتفالية؟

 لا شك أنني فخور قليلا بأننا قد تبنينا في برنامجنا العديد من النشاطات المتعلقة بالتاريخ المتأرجح للعلاقات الألمانية-الفرنسية. إلا أن التاريخ أيضا يكون أحيانا مضحكا في بعض المصادفات التي تطرأ عليه: في 22 كانون الثاني/يناير 2013 كان هناك الاحتفال بذكرى مرور 50 عاما على توقيع معاهدة الإليزيه. وفي 23 كانون الثاني/يناير تصادف الذكرى السبعين لقيام ألمانيا النازية بتدمير "بانيير"، أقدم أحياء مدينة مرسيليا. حيث تم اقتياد السكان إلى معسكرات الاعتقال. هذا ما لا يعرفه الكثير من الألمان، وكذلك بعض الفرنسيين أيضا. وقد تناولنا هذه الموضوعات في سلسلة "ذكريات – منفى". ومن المشروعات التي تتمتع بأهمية خاصة بالنسبة لي مشروع "حتى هنا" الذي يهتم بتاريخ مدينة مرسيليا خلال الحرب العالمية الثانية، والذي يشبه "حجرات العثرات" في ألمانيا، التي تذكر ضمن صورة المدينة، بالمواطنين اليهود الذين ذهبوا ضحية جرائم النازية. بالإضافة إلى ذلك تقام على مدار السنة نشاطات كالمعارض وغيرها، تتناول فترة الاحتلال الألماني أو فترة عصر النهضة والإصلاح. بعد افتتاح المتحف الجديد لحضارات أوروبا والبحر المتوسط (MuCEM)، يوجد أيضا في حزيران/يونيو نشاط يقام ليومين تحت عنوان "مرسيليا ترانزيت"، مع فيلم "ترانزيت" لرينيه أليتون، وقراءات مع أنا زيغرز من القصة التي تحمل ذات الاسم، إضافة إلى صور من أربعينيات القرن الماضي، عندما كانت المدينة ملجأ ومرسى اللاجئين الفارين من البلدان الرازحة تحت ظلم النازية.

 

أيضا في معسكر الاعتقال الفرنسي لي ميل بالقرب من مقاطعة أيكسين ستقام بعض النشاطات.

أجل. يشكل هذا المعسكر الذي تم افتتاحه في أيلول/سبتمبر 2012 على شكل نصب تذكاري موقعا هاما للذكريات والحوار. ففي هذا المعتقل السابق، وبناء على أوامر حكومة فيجي اعتبارا من العام 1939 تم اعتقال كافة السكان الألمان، ومن بينهم الكثير من المهاجرين اليهود والمثقفين الملاحقين من أمثال ليون فويشتقافنر وألفريد كانتوروفيتش، ليتحول المكان فيما بعد إلى معسكر تجميع للمبعدين والمنفيين. هذا النصب التذكاري يدعو إلى التذكر وعدم التكرار. وتشمل مشروعات هناك أيضا معرضا لأعمال فنانين كانوا آنذاك معتقلين هنا، مثل ماكس إرنست وهانس ليمار وفولس أو أننون ريدرشايت.

 

كيف يرى الناس هذه النظرة الألمانية-الفرنسية إلى الماضي؟

بإيجابية كبيرة. المسؤولية، التي توليتها أنا أيضا عن العديد من المشروعات، يقدرها سكان مرسيليا، بما في ذلك السياسيين اللذين ينظرون إليها بالكثير من الاحترام، ويشاركون فيها بكل نشاط. مقاومون سابقون يرون هنا تاريخهم ويعبرون عن امتنانهم لهذا العمل. أما بالنسبة لي، فإنه من البديهي لي كألماني مولود بعد الحرب أن لا أتجاهل هذه الفترة من التاريخ.

 

وهل قمتم أيضا بتنظيم الكثير من النشاطات بالتعاون مع معهد غوتة؟

اختيار مرسيليا عاصمة ثقافية أوروبية قاد أيضا، لحسن الحظ إلى قيام معهد غوتة بإعادة افتتاح فرعه في مرسيليا الذي كان قد أقفله في عام 1997، ناهيك عن مشاركة المعهد في نشاطات "MP 2013". وهو ما يعتبر نتيجة مثمرة لجهود المدير النشيط للمعهد في باريس، يوآخيم أوملاوف.

 

ما الذي سيبقى من النشاط الثقافي الكبير؟

عندما تقود مساهمتنا المالية لإقامة مؤسسات ثقافية مثل متحف MuCEM، الذي يعتبر أول متحف قومي يقام في البلاد خارج مدينة باريس، وسيستمر هذا المتحف في عمله حتى بعد 2013، فإننا نكون قد حققنا الكثير من الاستدامة المرجوة.

لقد تم استثمار 680 مليون يورو في البنية الثقافية التحتية وفي مشروعات المدينة المعتادة، وهو ما يبدو من الجهود الهائلة التي تظهرها مرسيليا اليوم بالتعاون مع الدولة والمنطقة والمقاطعة. تذكر فقط مشروع تنمية المدينة "يورو- ميديتيراني"، الأكبر من نوعه في أوروبا، والذي يعاد من خلاله بناء جزء كامل من المدينة. النقطة الثانية هي انفتاح المدينة على مزيد من العالمية وتطورها واستعدادها لذلك. وسوف تحذو مرسيليا في المستقبل حذو مدينة ليل، التي تنظم كل سنتين مسابقة بينالة، حيث سيتم أيضا تنظيم مهرجان عالمي بانتظام تحت عنوان "ريف مرسيليا 2013" يذكر باستمرار بموضوع البحر المتوسط ويتابع هذا الموضوع