بيوت متعددة الأجيال تجمع الشباب والمسنين

إنها تذكر بالأسرة الكبيرة المتعددة الأجيال: في الدور المتعددة الأجيال يلتقي الناس من مختلف الأعمار، من الطفل الرضيع حتى ابن 80 عاما. تجربة ناجحة في عهد التحولات السكانية والاجتماعية.

picture-alliance/dpa

 

تسلك إميلي الصغيرة وأم جدتها يوميا ذات الطريق. تلعب الطفلة أثناء النهار في دار رعاية الأطفال زالتسغيتر، وفي ذات البناء تقوم أم جدتها برعايتها وتحظى هي بدورها بالرعاية. فهي تعاني شيئا من الخرف وتحظى خلال النهار برعاية مختصة لكبار السن. رغم ذلك تبقى المسافة بينهما قصيرة جدا. الباب بين جناح الصغار وجناح الكبار يبقى مفتوحا. يعتبر هذا النموذج من الدار المتعددة الأجيال في مدينة زالتسغيتر خير مثال على طريقة عمل مثل هذه الدور: تزول الحدود المصطنعة بين الكبار والصغار، ويصبح اللقاء والتعايش بين الأجيال المختلفة أمرا اعتياديا مقبولا وعفويا.

 

أساس الفكرة هو "اللقاء المفتوح"، كالمقاهي والمطاعم المفتوحة للجميع. فيما عدا ذلك، فإن كل دار متعددة الأجيال هي نموذج فريد بحد ذاته، حيث تتعدد وتختلف الموضوعات الأساسية. يوجد ساعات مخصصة للحوار عبر الهاتف الجوال لكبار السن، ومساعدة في إنجاز الواجبات المدرسية للتلاميذ، و"حوارات عن المطبخ العالمي" للسكان المنتمين إلى ثقافات وجنسيات مختلفة، إضافة إلى نشاطات متعلقة بالفن والمسرح.

 

في 2006 أطلقت وزيرة شؤون الأسرة آنذاك أورسولا فون دير لاين (حزب CDU) هذه المؤسسات الجديدة على الصعيد المحلي. حيث كان الهدف جمع الفئات والمجموعات المختلفة التي كانت حتى ذلك الحين معزولة عن بعضها تحت سقف واحد، مثل مجموعات الشباب، لقاءات الفتيان، مراكز الأمهات، تجمعات المسنين، المراكز الاستشارية الاجتماعية. وقد شكل مركز الأمهات في مدينة زالتسغيتر النموذج المثالي لهذا المشروع، حيث كان أول بيت متعدد الأجيال على المستوى الاتحادي. وقد شكلت التحولات في البنية السكانية والاجتماعية الخلفية التي قامت عليها هذه المبادرة. خاصة وأن الشكل التقليدي للأسرة الكبيرة التي تجمع عدة أجيال تحت سقف واحد أو على مسافة متقاربة قد أصبح من الأمور النادرة الوجود في هذا العصر. ومن المفترض أن تتحول الدور المتعددة الأجيال إلى بديل مقبول للمسنين وللأسر الشابة التي تفتقد الجد والجدة، وتبحث عن المساعدة في محيطها.

 

في 2012 أطلقت الوزارة الاتحادية لشؤون الأسرة والمسنين والمرأة والشباب برنامج الدور المتعددة الأجيال 2، الذي يقدم الدعم لحوالي 450 منشأة من هذا النوع. وتشكل هذه المساعدة المالية جزءا من الإستراتيجية السكانية (الديمغرافية) للحكومة الاتحادية. حيث تتواجد اليوم الدور المتعددة الأجيال تقريبا في كل الجهات والدوائر المحلية والمدن تقريبا. علاوة على ذلك يحظى جميع المشاركين في البرنامج 2 على مساعدات من الصندوق الاجتماعي الأوروبي (ESF).

 

أصبحت غرفة "الجلوس المفتوحة" هذه اليوم مثالا مهما لفكرة جديدة من أفكار الدولة الاجتماعية. هنا تتضافر جهود المبادرات المؤسساتية التقليدية مع التعبئة الاجتماعية للمبادرات الشعبية. بل أكثر من ذلك: "الحظ نادرا ما يأتي وحيدا"، حسب الدكتور إكارت فون هيرشهاوزن، الكاتب والمحرر، و"الأب الروحي" للدار المتعددة الأجيال في برلين-تسيلندورف: "لذلك تشكل الدور المتعددة الأجيال مثالا للمستقبل: التعلم المتبادل، التعاون المتبادل، الصداقات المتبادلة. ضربة حظ حقيقية متكاملة".

www.mehrgenerationenhaeuser.de

© www.deutschland.de