إلى المحتوى الرئيسي

"العنفُ الرقميُّ يُخلِّفُ ندوبًا عميقةً"

تنتشر مقاطعُ الفيديو الإباحية المُفبرَكة بتقنيات التزييف العميق كالنار في الهشيم. وتسعى ألمانيا إلى مقاضاة مرتكبي هذه الجرائم بشكلٍ أكثر صرامة. تشرح وزيرةُ العدل الاتحادية شتيفاني هوبيغ كيف يمكن تحقيق ذلك. 

Ina BrzoskaInterview: Ina Brzoska , 20.05.2026
وزيرةُ العدل الاتحادية شتيفاني هوبيغ
وزيرةُ العدل الاتحادية شتيفاني هوبيغ © Felix Zahn / phototek.de

سيدتي الوزيرة، لقد اكتسب النقاش حول العنف الجنسيّ الرقميّ زخمًا كبيرًا مؤخرًا. أين ترين أكبرَ ثغرات الحماية القانونية في القانون الألمانيّ؟ 

تُعدّ تقنيات التزييف العميق للمواد الإباحية في الوقت الحالي من أكبر المشكلات. تمتلئ شبكةُ الإنترنت بها تقريبًا. تنتهك هذه الصور الحقوقَ الشخصيةَ بشكلٍ صارخ، وتُلحِق في حالاتٍ كثيرة ضررًا بالغًا بالمعنيين. لا توجد في ألمانيا حاليًا أيُّ لائحة جنائية تُجرِّم إنشاء مثل هذه الصور المُزيَّفة ومشاركتها. أريدُ أن نُكمل القانونَ الجنائيَّ الألمانيّ في هذا الصدد. مشكلةٌ أخرى هي الصور التلصصية، التي يُمكن إنشاؤها الآن في سريةٍ تامة. وهذه أيضًا لا يُعاقِب عليها القانونُ عادةً. أرى أنه يجب تجريمها أيضًا. 

ما الذي يُفترَض أن يتغيَّر بفضل مشروع قانونكم بالنسبة للضحايا، لا سيّما فيما يتعلَّق بمقاطع الفيديو الإباحية المُفبرَكة بتقنية التزييف العميق وغيرها من الاعتداءات القائمة على الصور؟

يقترح مشروعي إضافةَ لائحةٍ جنائيةٍ جديدة تُغطِّي العنفَ الجنسيَّ القائمَ على الصور بشكلٍ شامل. وتتناول هذه اللائحة إنشاءَ وتوزيعَ مقاطع الفيديو الجنسية المُفبرَكة بتقنية التزييف العميق، ومقاطع فيديو الاغتصاب، والتسجيلات التلصصية، على سبيل المثال، في الساونا. علاوةً على ذلك، من المهم جدًا بالنسبة لي أن نُسهِّل على جميع ضحايا العنف الرقميّ المطالبةَ بحقوقهم. 

تكمن إحدى المشكلات الرئيسية غالبًا في تحديد هوية الجناة في شبكة الإنترنت. أيُّ صلاحياتٍ جديدة يُفترَض أن تتمتع بها سلطاتُ التحقيق في المستقبل؟  

بالطبع، تُعدّ أفضلُ اللوائح الجنائية عديمة الفائدة، إذا لم يُكشَف النقابُ عن الجناة. وتكمن مشكلةٌ كبيرةٌ فيما يخص الجرائم الإلكترونية في أن البيانات التي تُتيح تحديدَ هوية الجناة، لا تُخزَّن غالبًا لفترةٍ كافية. تكون عناوين بروتوكول الإنترنت (IP)، على وجه الخصوص، غالبًا الأثرَ الوحيدَ الذي يتركه الجناةُ في الفضاء الرقميّ. يُفترَض إلزام مُزوِّدي خدمة الإنترنت مستقبلاً بتخزين عناوين بروتوكول الإنترنت لمدة ثلاثة أشهر.  

ما مسؤولية مُشغِّلي المنصات وشركات التكنولوجيا في التعامل مع تقنيات التزييف العميق والعنف الرقميّ؟  

يهمنا أن نحاسب مُشغِّلي المنصات؛ إذ لا يقتصر دورُهم على توفير البنية التحتية التقنية، بل يتحمَّلون المسؤوليةَ أيضًا. يجني المُشغِّلون أرباحًا طائلةً من منصاتهم، ومن الطبيعيّ أن يتخذوا إجراءاتٍ ضد نشر المحتوى غير القانونيّ، ولا يمكنهم السماح لمنصاتهم بأن تصبح بسهولةٍ أدواتٍ للامتهان الرقميّ. يُقدِّم قانون الخدمات الرقمية ولائحة الاتحاد الأوروبيّ بشأن الذكاء الاصطناعيّ توجيهاتٍ واضحةً في هذا الشأن. يجب أن تشعر المنصاتُ بما يلي: أن أوروبا عازمةٌ على ضمان فعّالية القواعد المُعتمَدة ديمقراطيًا. 

يتجاوب مشروعُ القانون الحاليّ كذلك مع وعيٍ عامٍ متزايد بهذه القضية. ما مدى أهمية الإشارة المجتمعية، بأن العنفَ الجنسيَّ الرقميّ سيُلاحَق قضائيًا بشكلٍ صارم؟

أشعرُ بالقلق إزّاء عدد المتضررين من العنف الرقميّ. بصفتي مُدِّعيةً ​​عامة، لمستُ الآثارَ التي يُخلِّفها العنفُ. إنه يترك ندوبًا عميقةً، وتمتد آثارُه غالبًا إلى ما هو أبعد من اللحظة الراهنة. المشكلةُ وراء ذلك مجتمعيةٌ، وهي مُوغِلةٌ في القِدم: لأنّ استغلالَ جسد المرأة جنسيًا هو دائمًا شكلٌ من أشكال ممارسة السلطة. تُختزَل المرأةُ إلى مجرَّد شيء. وهنا يأتي دورُنا جميعًا: لقد آن الأوان، لأن تصبح مكافحةُُ العنف ضد المرأة موضوعًا محوريًا في المجتمع وفي أروقة السياسة. يُسهم قانون مكافحة العنف الرقمي في هذا الصدد، لكن علينا جميعًا أن نقطع شوطًا كبيرًا في هذا الطريق بأنفسنا. آمل أن يُسهم أكبرُ عددٍ ممكنٍ من الرجال في دفع هذه المعركة قدمًا. 

نبذةٌ شخصية: شتيفاني هوبيغ

د. شتيفاني هوبيغ (من الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني)، مولودة عام 1968 في فرانكفورت، وتشغل منصب الوزيرة الاتحادية للعدل وحماية المستهلك منذ 6 مايو/أيار 2025. سبق لها أن شغلت منصب وزيرة التعليم في ولاية راينلاند بفالتس (2016–2025). تتمتع المحاميةُ، الحاصلةُ على درجة الدكتوراة، بخبرةٍ طويلةٍ كقاضية ومُدِّعيةٍ عامة، فوق كل ما سبق.