مساعدات ألمانية إلى لبنان


لبنان غارق في الأزمة. كيف تدعم المساعدات الإنسانية الألمانية الناس هناك؟ هذا ما تشرحه يوليا رينك من منظمة كاريتاس.  

متطوعون من كاريتاس يوزعون الطعام في بيروت
متطوعون من كاريتاس يوزعون الطعام في بيروت

منذ آب/أغسطس 2019 تعمل يوليا رينك لصالح منظمة كاريتاس الدولية في لبنان. هناك تقدم وزملاؤها الدعم للمؤسسة الشريكة كاريتاس لبنان، على صعيد تنسيق المشروعات وتنفيذها، وكذلك في مجال تطوير المؤسسة. بعد انفجار مستودع للكيميائيات في مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس 2020، تقدم منظمة كاريتاس مساعدات فورية إلى كاريتاس لبنان. تحدثنا مع يوليا رينك حول الأوضاع الحالية في لبنان وحول النشاطات الإنسانية الألمانية.

السيدة رينك، كيف تبدو بيروت بعد شهر على وقوع الانفجار المروع في المرفأ؟

في الأحياء الأكثر تعرضا للانفجار مازال كثير من الناس منهمكين في رفع الأنقاض. ليس فقط في الشوارع، وإنما أيضا في داخل البيوت. بالإضافة إلى ذلك كثيرا ما يشاهد المرء سيارات تنقل أثاث ومحتويات المنازل التي يتركها سكانها. يهجر الناس منازلهم إما لأنهم وجدوا منازل أفضل في أحياء أخرى أو لأن بيوتهم لم تعد صالحة للسكن. في العاشر من أيلول/سبتمبر اندلع مجددا حريق كبير على أرض المرفأ في بيروت. وقد تسبب هذا الحريق في صدمة كبيرة للكثير من الناس. حيث فقد هؤلاء الشعور بالأمان في أحيائهم. 

يوليا رينك تعمل منذ 2019 لصالح كاريتاس ألمانيا في لبنان. مجال تخصصها الرئيسي هو
يوليا رينك تعمل منذ 2019 لصالح كاريتاس ألمانيا في لبنان. مجال تخصصها الرئيسي هو

بدأت مهمتكم في الخامس من آب/أغسطس، فور حدوث الانفجار. ما هي المشكلات التي اعترضت جهودكم منذ البداية وكيف تغيرت هذه العقبات؟

من حسن الحظ أنني عملت قبل الانفجار بسنة في كاريتاس بيروت. المساعدة الفورية بعد الكارثة كانت صعبة جدا من الناحية التنظيمية. احتجنا الكثير من الأفراد، وبشكل رئيسي من المتطوعين، الذين قاموا خلال الأسبوعين الأولين بنصب الخيام وتقديم الخدمات والمساعدات الطبية من خلالها، وتوفير المعلومات والطعام للناس. بعد ذلك قمنا بالتوسع في تقديم الخدمات والمساعدات. نحن نساهم في رفع الأنقاض ونوفر العتاد للناس الذين يتوجب عليهم ترميم بيوتهم، أو نقوم بتأمين الشركات اللازمة التي تساعد في أعمال الترميم.

أي أنكم تقدمون المساعدة بشكل رئيسي في المجال المهني والحرفي؟

ليس فقط. إلى جانب الدعم المادي نقدم أيضا الرعاية النفسية. كارثة مرفأ بيروت ليست سوى واحدة من المشاكل العديدة التي يواجهها لبنان حاليا. هناك الأزمة الاقتصادية والمالية، المديونية العالية للدولة، وبالتأكيد أيضا أزمة كورونا. هناك العديد من المشاكل التي تتقاطع مع بعضها، وتتراكم فوق بعضها. من خلال الرعاية النفسية نحاول مساعدة الناس على إيجاد استراتيجيات مقاومة، تساعدهم على تجاوز الأزمة. 

كيف يبدو عمل كاريتاس في لبنان بعيدا عن كارثة الانفجار الكبير في المرفأ؟

تنشط منظمة كاريتاس ألمانيا في لبنان منذ سبعينيات القرن الماضي، من خلال شريكتها مؤسسة كاريتاس لبنان، وهي تحتفظ بعلاقة وثيقة جدا مع لبنان. منذ عشرات السنين تشرف كاريتاس على مراكز صحية يحصل فيها المواطنون اللبنانيون على الأدوية والإرشادات الصحية والطبية. كما نقدم من خلالها أيضا استشارات تتعلق بالتغذية، على سبيل المثال في حال تغيير النظام الغذائي بسبب المعاناة من الأمراض. بالإضافة إلى ذلك قامت كاريتاس بتشييد مراكز اجتماعية، نتبرع عبرها بالطعام مثلا.

من خلال الرعاية النفسية نحاول مساعدة الناس على إيجاد استراتيجيات مقاومة، تساعدهم على تجاوز الأزمة

يوليا رينك

علاوة على ذلك يوجد في لبنان عدد كبير من العمالة المهاجرة القادمة من أفريقيا وآسيا. بسبب الأزمة الاقتصادية وتدهور العملة لم يعد العمل ينطوي على الكثير من المنفعة المادية، كما بات العديد من أرباب العمل غير قادرين على دفع رواتب عمالهم. هؤلاء الناس غالبا ما يكونون ضحية العنف النفسي والجسدي، وفي هذه الحال تقدم منظمة كاريتاس المساعدة من خلال بيوت خاصة لحمايتهم ومساعدتهم.

هل تعملون مع اللاجئين في لبنان؟

بالتأكيد. لبنان هو صاحب أكبر عدد من اللاجئين في العالم، قياسا لعدد السكان والمساحة. اعتبارا من 1947 جاء العديد من الفلسطينيين إلى لبنان، واعتبارا من 2011 كثير من السوريين. ثلث سكان البلاد اليوم تقريبا هم من اللاجئين، وأوضاعهم في تحول مستمر نحو الأسوأ. الزيادة المفرطة في العمالة الرخيصة قادت إلى تراجع الأجور. وباستمرار يزداد أيضا عدد اللبنانيين  من أبناء الطبقة المتوسطة الذين يتحولون إلى الفقر، ويعجزون عن مواجهة أعباء المعيشة. يعتبر هذا الأمر من بين الأسباب التي تزداد من خلالها النظرة السلبية لدى كثير من اللبنانيين إلى اللاجئين. والسياسة تروج لهذا أيضا. هناك قيود متشددة على اللاجئين، وباستمرار تُشَنّ حملات المراقبة والتفتيش. لهذا السبب قمنا بتشييد مراكز إيواء لكل من اللاجئين والعمالة الوافدة.

هل تعملون أيضا مع منظمات أخرى؟

ضمن مؤسسات كاريتاس لبنان يوجد تبادل وتعاون وثيق. فإلى جانب الألمان تنشط هنا على سبيل المثال منظمات كاريتاس من سويسرا وإيرلندا والنمسا. بالإضافة إلى ذلك تتعاون كاريتاس لبنان مع منظمة الأمم المتحدة، ومع برنامج الغذاء العالمي والعديد من الفاعلين الدوليين والمنظمات غير الحكومية. كما أننا باستمرار على تواصل وثيق مع مختلف الوزارات اللبنانية.

ما هي مؤهلات العاملين في كاريتاس؟

هنا في لبنان يعمل الاستشاريون الاجتماعيون في المراكز ومجمعات الإيواء، ويعمل الأطباء والأخصائيون النفسيون والممرضات في المراكز الصحية. هؤلاء هم العاملون الذين يكونون على تواصل مباشر مع الناس من سكان البلد. كما يوجد أولئك الذين يعملون في المركز الرئيسي. هؤلاء هم المنسقون المتخصصون في العديد من المجالات. على سبيل المثال أقوم أنا بتقديم المشورة لكاريتاس لبنان بشكل رئيسي فيما يتعلق بالرعاية النفسية، بينما يتولى زميلي تنظيم أماكن السكن والإقامة.

هل تزيد أزمة كورونا من صعوبة العمل في لبنان؟

بشكل عام كان للأزمة الكثير من الآثار على نشاطاتنا. حيث لم يعد بإمكاننا على سبيل المثال تنظيم لقاءات جماعية، كما أننا بحاجة إلى الكثير من معدات الوقاية والحماية الإضافية للعاملين لدينا. قبل انفجار المرفأ كانت أرقام كورونا في ارتفاع، وقد ازداد الارتفاع حدة بسبب كارثة الانفجار. كثير من الناس قدموا من مختلف أنحاء لبنان ومن العالم إلى بيروت، من أجل المساعدة في أعمال الإنقاذ ورفع الأنقاض والبحث عن الناجين. لقد كان التضامن كبيرا حقا، إلا أن عدد الإصابات ارتفع سريعا أيضا بسبب كل هذا. تعرضت العديد من المشافي للأضرار أو الدمار بفعل الانفجار، وهو ما زاد ضعف القطاع الصحي في البلاد. رغم ذلك مازلنا قادرين على الاستمرار في تأدية أعمالنا، حتى في ظل الظروف القاسية. كل ما يتوجب علينا فعله هو التفكير بطريقة أخرى.

 

كيف تنظرين إلى رد الفعل الدولي على حادثة انفجار المرفأ؟

لقد وجدت الاستعداد لتقديم التبرعات عظيما وهائلا. ألمانيا قدمت مساعدات فورية بالملايين، وكان هناك استعداد دولي كبير لتقديم المساعدة والتبرع. أيضا على الصعيد الخاص وصلتنا من ألمانيا الكثير من التبرعات. لقد بدا التضامن الدولي على الأقل إيجابيا، فيما يتعلق بهذه هذه الكارثة. علاوة على ذلك يمكن أيضا الاستمتاع بمشاهدة كيف يساعد الناس في لبنان بعضهم البعض. الحدود الموجودة هنا في كل مكان تقريبا بسبب الانتماء الديني على سبيل المثال، بدأت بالزوال، حيث يقوم الناس بمساعدة آخرين، لم يكن من المتوقع قيام أي علاقة أو تواصل معهم في الأحوال العادية. هذا مهم جدا من أجل التخفيف من حدة الصراعات وسحب فتيلها قبل أن تندلع.  

 

© www.deutschland.de