جهود من أجل السلام

مهمات الأمم المتحدة من أجل السلام: الخوذ الألمانية الزرقاء

جهود من أجل السلام
Kay Nietfeld/dpa

لا تكتفي ألمانيا بالمشاركة الكبيرة في تمويل مهمات الأمم المتحدة من أجل السلام، وإنما تشارك أيضا من خلال إرسال جنود وعناصر شرطة ومساعدين مدنيين. تقرأ هنا المزيد عن المشاركة الألمانية في مهمات الخوذ الزرقاء.

تعتبر الأمم المتحدة أكبر فاعل من أجل السلام في العالم. مهمات نشر السلام تشكل الشعار والعلامة المميزة للمنظمة الدولية. وحسب ميثاق الأمم المتحدة فإن مجلس الأمن الدولي يتحمل المسؤولية الأساسية عن الحفاظ على السلام الدولي والأمن في العالم. ومن أجل ممارسة هذه المسؤولية عمليا يمكن للمجلس إرسال بعثات حفظ السلام. حينها تكون المجموعة الدولية مدعوة إلى التنفيذ، مثلا من خلال تقديم قوات عسكرية. في العديد من مناطق النزاعات تشكل هذه البعثات الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها المجتمع الدولي من أجل حماية الناس، وضمان الخطوات الأولى نحو الاستقرار.

هناك ما يسمى مهمات "حفظ السلام"، يشارك فيها عادة الجيش إلى جانب قوات الشرطة والعناصر المدنية. أكبر الدول المشاركة عسكريا هي من أفريقيا وآسيا. يوجد حاليا ما يزيد عن 100000 مشارك في مهمات حفظ السلام، من 123 بلدا، يشاركون في 14 مهمة لحفظ السلام في مختلف أنحاء العالم. الفكرة من وراء ذلك هي توفير تواجد محايد يستمد شرعيته من الأمم المتحدة، ويحظى بتمويل عدة دول، يكون متواجدا في منطقة نزاع بغية نزع فتيل التوتر، وحماية المجتمع المدني، والمحافظة على حقوق الإنسان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والمشاركة في نشر السلام والحفاظ عليه. ومن المبادئ الأساسية لمهمات حفظ السلام الحيادية وعدم استخدام العنف إلا في حال الدفاع عن النفس، وتنفيذ المهمات المفترضة، إضافة إلى موافقة البلد المعني الذي تتم فيه المهمة.

مهمات حفظ السلام التي يقرها مجلس الأمن الدولي تتخذ بشكل متزايد – حسب المهمة – طابعا متعدد الأبعاد. وهذا يعني أن البعثات تؤدي اليوم أيضا دورا بوليسيا، ومهمات مدنية لضمان وترسيخ السلام والأمن، إلى جانب "حفظ السلام" التقليدي، مثل المراقبة العسكرية لوقف إطلاق النار أو مراقبة الحدود على سبيل المثال. وضمن سياق العديد من الأزمات تعمل بعثات الأمم المتحدة يدا بيد مع بعثات الاتحاد الأوروبي (EU) أو الاتحاد الأفريقي (AU).

إلى جانب بعثات حفظ السلام يوجد أيضا ما يسمى "البعثات السياسية الخاصة"، التي تكون حصريا مدنية الطابع، ومهمتها إدارة الأزمات، وتشمل مهمات أو مكاتب إقليمية متخصصة للبلدان المختلفة. وهي تدعم على سبيل المثال تنفيذ اتفاقات السلام أو التوصل إليها، وتساهم في بناء السلام، وتجنب نشوب النزاعات، كما تدعم عمليات الانتقال السياسي المعقدة.

تشكل الجهود والمشاركات الألمانية ضمن بعثات الأمم المتحدة من أجل السلام دعامة أساسية في سياسة ألمانيا الخارجية والأمنية. تشارك ألمانيا حاليا في سبع بعثات لحفظ السلام، وفي بعثتين سياسيتين خاصتين. بالإضافة إلى ذلك فإن ألمانيا رابع أكبر المانحين المشاركين في موازنة بعثات السلام، وواحدة من أكبر المانحين التطوعيين لمنظمة الأمم المتحدة في مجال الوقاية من الأزمات ونشر الاستقرار. ومن بين المساهمات الألمانية أيضا من أجل السلام العالمي ضمن إطار منظمة الأمم المتحدة مركز تدريب الأمم المتحدة في الجيش الألماني في هامبورغ، ومركز مهمات السلام الدولية (ZIF) في برلين، الذي يقوم بتجنيد الخبراء المدنيين وتدريبهم ورعايتهم من أجل المهمات الدولية.
 

تشارك ألمانيا خلال ربيع 2019 في بعثات الأمم المتحدة التالية من أجل السلام:
 

مالي / مينوسما "MINUSMA"

المهمة الأكبر للجيش الألماني في الخارج، ضمن إطار بعثة الأمم المتحدة هي المشاركة في مهمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار المتعددة الأبعاد في مالي (MINUSMA)، والتي يصل عدد المشاركين فيها إلى 1100 جندي. بعد أول انتخابات ديمقراطية تم تنظيمها في العام 1992 كانت مالي تعتبر ولفترة طويلة مثالا للديمقراطية في غرب أفريقيا. ولكن بعد الانقلاب العسكري والاضطرابات المسلحة وتقدم الإسلاميين المتشددين من الشمال وقعت البلاد فريسة الفوضى. في منتصف 2015 وقع أطراف النزاع على اتفاق سلام في الجزائر. بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام تعمل على المساعدة من أجل تنفيذ اتفاق السلام المنعقد بين المعارضة والحكومة في مالي. ومن محاور الاهتمام بشكل خاص تعزيز البنى الحكومية في شمال البلاد، وحماية السكان المدنيين، والعمل على إعادة وترسيخ الاستقرار في المناطق التي كانت مسرحا للنزاعات. 

بهذا يقدم الجيش الألماني مساهمة فعالة وضرورية في إعادة بناء النظام في شمال مالي، وبالتالي تعزيز السلام والاستقرار في البلاد. وقد كان لهذه الجهود آثارا إيجابية مباشرة على الاستقرار في مجمل مناطق الساحل. النجاحات باتت ملموسة: وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع مازال قائما إلى حد بعيد، كما تم تحسين إمكانات الوصول إلى شمال مالي، والانتخابات الرئاسية في 2018 مرت بسلام، إلى حد كبير. الجهود الألمانية في مالي تجري أيضا بالتوافق والتشبيك مع مهمات أخرى تقوم على المشاركة العسكرية في بعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفي مشروعات مدنية من أجل الاستقرار والتعاون التنموي والمساعدات الإنسانية.

تشارك في بعثة نشر وتعزيز الاستقرار في مالي أكثر من 50 دولة بما مجموعه 13000 من جنود الخوذ الزرقاء، و1500 من قوات الشرطة والعناصر المدنية. الجزء الأكبر من المساهمة الألمانية يتواجد في غاو (معسكر كاستور) في شمال مالي. إلا أن ألمانيا تشارك أيضا بعناصر في المقر الرئيسي في باماكو، وتدير قاعدة للنقل الجوي في نيامي، عاصمة النيجر المجاورة. كما تشارك ألمانيا في مالي أيضا في البعثة المدنية للاتحاد الأوروبي أويكاب ساحل مالي (EUCAP)، وفي مهمة الاتحاد الأوروبي للتدريب والاستشارة EUTM مالي.
 

لبنان / يونيفيل UNIFIL

بعثة مراقبي الأمم المتحدة إنتريم فورس في لبنان (UNIFIL) العاملة في لبنان تسعى منذ 1978 إلى تحقيق السلام بين لبنان وإسرائيل. وهي أقدم بعثة مراقبة عاملة ضمن إطار الأمم المتحدة، حيث تساهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة. وقد تم توسيع مهمتها في العام 2006 بإضافة أسطول بحري يتألف بشكل أساسي من مجموعة متفرقة من القطع البحرية في مهمات للأمم المتحدة. في البداية كانت المهمة البحرية تقتصر فقط على مجرد مراقبة المياه الإقليمية. واليوم تقوم أيضا بدعم البحرية اللبنانية كي تتمكن بنفسها من تأمين الحدود البحرية اللبنانية. وقد شارك العديد من جنود البحرية اللبنانية في دورات تدريبية مع جنود البحرية الألمان. كما أن الجنود الألمان يتواجدون على متن طراد بحري وفي مقر قيادة اليونيفيل في رأس الناقورة، وكذلك أيضا ضمن مجموعة دعم في قبرص. منذ بدء العملية يقدم الجيش الألماني السفن والأفراد. في آذار/مارس 2019 كان 125 جنديا ألمانيا يشاركون في البعثة، بينما يصل الحد الأقصى للمشاركة الألمانية إلى 300 عنصرا.
 

الصحراء الغربية / مينورسو MINURSO

بعثة الأمم المتحدة من أجل الإصلاح في الصحراء الغربية (مينورسو) تقوم بأعمال مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب و"جبهة بوليساريو" التي تنادي بالاستقلال. وبناء على قرار من الحكومة الألمانية الاتحادية في 16 تشرين الأول/أكتوبر 2013 تشارك ألمانيا في مهمة مينورسو بعدد من المراقبين العسكريين يصل إلى أربعة وذلك حتى نهاية مهمة الأمم المتحدة، بدون تحديد المدة. حاليا يوجد اثنان من المراقبين الألمان. الرئيس الألماني الاتحادي السابق هورست كولر، وبصفته مبعوثا خاصا للأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة يسعى بدوره إلى إيجاد حل سياسي لمشكلة الصحراء الغربية.
 

جنوب السودان / أونميس UNMISS

تأسست جمهورية جنوب السودان في عام 2011، وهي أحدث دولة تأسيسا في العالم. هدف بعثة الأمم المتحدة إلى جمهورية جنوب السودان (أونميس) هو حماية السكان المدنيين، ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان، وضمان وصول المساعدات الإنسانية. وتشمل المهمة ما يصل إلى 50 جنديا ألمانيا.
 

السودان / أوناميد UNAMID

تم تشكيل البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (أوناميد) في عام 2007 بالشراكة بين مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي من أجل حماية المدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، والوساطة بين حكومة السودان والحركات المسلحة، إضافة إلى دعم جهود الوساطة في النزاعات الداخلية التي يمكن أن تهدد الأوضاع الأمنية في مجملها. كما يتم أيضا تحديد الإجراءات من أجل محاربة الأسباب الجذرية لهذه النزاعات بالتعاون مع حكومة السودان، ومع الأمم المتحدة، والمجتمع المدني. وتضم المشاركة الألمانية منذ العام 2012 ما يصل إلى 50 جنديا من الجيش، و15 عنصرا من عناصر الشرطة.
 

ليبيا / أونسميل UNSMIL

بعثة الدعم لمنظمة الأمم المتحدة في ليبيا (أونسميل) هي عبارة عن مهمة سياسية قائمة منذ 2011 في ليبيا. وهي مفوضة من قبل مجلس الأمن الدولي بتقديم المساعدة في جهود الوساطة ضمن إطار الاتفاق الليبي السياسي.
 

الصومال / أونسوم UNSOM

ضمن إطار بعثة مساعدة الأمم المتحدة في الصومال (أونسوم) يقوم عناصر الشرطة الألمان بالمساعدة في الجهود والحوارات الرامية إلى بناء الدولة في الصومال، حيث يقدمون هناك استشارات سياسية استراتيجية، ويساهمون في تدريب الشرطة الصومالية. قرار الحكومة الألمانية الذي يعود إلى العام 2015 يحدد الحد الأقصى للمشاركة الألمانية بخمسة من عناصر الشرطة، ويوجد حاليا ثلاثة في هذه المهمة فعليا. منذ مطلع شباط/فبراير 2019 تتولى ألمانيا قيادة عناصر شرطة أونسوم.
 

هاييتي / مينوجوست MINUJUSTH

بعد الخاتمة السلمية للانتخابات في شباط/فبراير 2017 وتشكيل الحكومة اكتسبت هاييتي استقرارا سياسيا. لهذا السبب تم إنهاء المكونات العسكرية من مهمة الأمم المتحدة (مينوجوستاه) وتحويلها إلى مهمة للدعم القانوني (مينوجوست) التي تأسست في تشرين الأول/أكتوبر 2017. وتتلخص مهمتها في دعم حكومة هاييتي من أجل تعزيز المؤسسات الحكومية ومساعدة الشرطة الوطنية في هاييتي، ومراقبة الالتزام بحقوق الإنسان، إضافة إلى دعم هاييتي في بناء مؤسسات الدولة. وفق قرار الحكومة الألمانية تشارك ألمانيا بما يصل إلى 20 شرطيا في هذه المهمة.
 

كوسوفو / أونميك UNMIK

تشارك الشرطة الألمانية في بعثة الأمم المتحدة للإدارة المؤقتة في كوسوفو (أونميك). البعثة التي تأسست في عام 1999 والتي يغلب عليها الطابع المدني بشكل أساسي مهمتها ضمان شروط التعايش السلمي بين جميع الفئات في كوسوفو وبالتالي المساهمة في دفع وتعزيز الاستقرار في مناطق غرب البلقان. 

© www.deutschland.de


You would like to receive regular information about Germany? Subscribe here