تجاوز الخلافات الأرضية في الفضاء!

دور أوروبا في الفضاء: رئيس وكالة ESA يان فورنر يتحدث عن العواصف الشمسية الخطيرة وعن ارتباط حياتنا اليومية برحلات الفضاء. 

يان فورنر، المدير العام لوكالة ESA منذ 2015 .
يان فورنر، المدير العام لوكالة ESA منذ 2015 . dpa

السيد البروفيسور فورنر، ما دور وكالة الفضاء الأوروبية، المعروفة اختصارا ESA في رحلات الفضاء الدولية؟

إذا ما أخذ المرء بالاعتبار الموازنة وحدها، فإن أوروبا تحتل المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة. وكالة ESA ترتبط عالميا بتشابكات كثيرة. لدينا العديد من المشروعات التي تتجاوز حدود أوروبا، كما نعمل مع شركاء في مختلف أنحاء العالم. أرى أن هذا مهم جدا، وخاصة على ضوء الاختلافات السياسية في العالم. مع الرحلات الفضائية يمكننا تجاوز هذه الاختلافات.  

كيف تريد ألمانيا في المستقبل المشاركة في وكالة ESA؟

كانت ألمانيا دائما مشاركة بقوة في الرحلات الفضائية وفي مراقبة الأرض، وتعتبر ألمانيا رائدة على المستوى العالمي في هذا المجال. وأتوقع أن تستمر ألمانيا في جهودها واهتمامها بهاذين المجالين في المستقبل.  

ما هي المشروعات التي تعمل عليها حاليا وكالة ESA؟

قمنا بتطوير برنامج أمان وسلامة للفضاء الخارجي. وهو يدور حول ثلاثة محاور: التخلص من النفايات الفضائية، الحيلولة عند الضرورة دون اصطدام المذنبات بالأرض، نظام إنذار مبكر يمكنه التنبؤ بالعواصف الشمسية العنيفة. العواصف الشمسية تتكرر باستمرار. ويمكن رؤيتها من الأرض على شكل الضوء القطبي. ولكن عندما تكون عنيفة جدا، فإن بإمكانها أن تؤدي إلى إعاقة التزود بالطاقة الكهربائية. في مجتمعنا الرقمي المعاصر يمكن أن تتحول مثل هذه العاصفة الشمسية إلى كارثة، إذا ما وصلت الأرض، دون أن تكون هذه الأخيرة مستعدة لها. لهذا السبب يعتبر بناء مثل هذا النظام للإنذار المبكر في غاية الأهمية.

ما أهمية رحلات وأبحاث الفضاء بالنسبة لأوروبا؟

لقد وصلت الرحلات والأبحاث الفضائية إلى الحياة اليومية للناس. سواء في مجال الاتصالات أو الملاحة أو التحويل المصرفي، كل هذا يتم عبر الأقمار الصناعية. أيضا على صعيد المساعدات في حالات الكوارث، فإن جزءا من أعمال التنظيم يتم عبر المراقبة التي تكون من الفضاء الخارجي. لهذا السبب يمكن أيضا القول أن رحلات وأبحاث الفضاء القوية والمتطورة مهمة بالنسبة للمجتمع الحديث. 

آن الأوان في ألمانيا لبناء محطة فضائية. هل تؤمن بضرورة محطة مثل هذه؟

نحتاج إلى مدخل أوروبي إلى الفضاء، بدون أية معوقات. إلى جانب تطوير صواريخ أكبر يوجد أيضا صواريخ صغيرة. ألمانيا ناشطة جدا في هذا المجال أيضا. 

إطلاق هذه الصواريخ لا يحتاج إلى محطات فضائية كبيرة، مثل محطتنا القائمة في غويانا الفرنسية. أتوقع في المستقبل بشكل أساسي مهمات واستخدامات تجارية لرحلات وأبحاث الفضاء. لهذا السبب أتفهم أيضا رغبة الصناعة في ألمانيا في امتلاك محطتنا الفضائية الخاصة بنا. 

ما هي التحديات الأكبر التي تواجهها وكالة ESA في المستقبل؟

أعتقد أن التحدي الأكبر الذي تواجهه وكالة ESA حاليا هو تنظيمها وشكلها في المستقبل. كثير من الناس يفهمون "الفضاء الجديد" (New Space) على أنه قبل كل شيء إعادة انتشار وتوزيع الوكالات الكبيرة إلى شركات أصغر. وإذا ما سأل المرء هذه الشركات، ماذا يعني "الفضاء الجديد"، فإنها سوف تجيب: تخفيض النفقات، الاستغلال التجاري، الإبداع – على سبيل المثال من خلال الذكاء الصناعي – الرشاقة، المرونة. كل هذا يجب أن يتوافر في الوكالة. بهذا المفهوم أود إعادة هيكلة وكالة ESA، بحيث نكون قادرين في المستقبل على لعب دور مهم. ليس فقط على شكل وكالة كلاسيكية للأبحاث والتطوير، وإنما كشريك أو زبون للصناعة.  

يان فرونر، مواليد 1954 في كاسل، مهندس بناء، وبروفيسور في جامعة دارمشتات التقنية. من 2007 حتى 2015 كان مدير المركز الألماني للطيران والفضاء (DLR)، وهو يترأس وكالة الفضاء الأوروبية ESA منذ 2015.

You would like to receive regular information about Germany? Subscribe here