الكاتب رفيق شامي

قبل أكثر من 44 عاما هاجر من سورية قادما إلى ألمانيا. اليوم يساعد أبناء بلده المقيمين في معسكرات اللجوء.

dpa/Wolfram Steinberg - Rafik Schami

السيد شامي، كتبت مرة: "أول ما أفكر به عندما أصحو من نومي دائما، هو أنني في دمشق". في الفترة الأخيرة اضطرت أعداد كبيرة من الناس إلى مغادرة سورية. وأنت تهتم بأمور اللاجئين. هل ترى في ذلك تشابها مع تجربتك الشخصية؟

المهجر والمنفى مرتبطان دوما بالمصير الفردي. لا أعرف اثنين يعيشان في المهجر أو المنفى ضمن ذات الظروف. ولكن رغم ذلك يوجد بعض الأمور الرئيسية المشتركة: يتشارك جميع السوريين في أن بلادهم وثقافتهم تتعرض اليوم للدمار. غالبيتهم تتمنى العودة إلى الوطن، اليوم قبل الغد. ما يجمعهم أيضا هو الحزن على المدن الرائعة الكثيرة، التي باتت رُكاما، والحزن على الكثير من الناس الذين دفعوا حياتهم ثمنا لما يجري.

كيف تساعد اللاجئين السوريين بشكل مُحدّد؟

من خلال تنبيه المجتمع والرأي العام إلى مصيرهم، باستمرار ودون كلل أو ملل. العالم ينسى سريعا، واللامبالاة هي عدو اللاجئين الأول. بالتعاون مع بعض الأصدقاء أسست جمعية "شمس" في توبينغن، حيث نساعد الأطفال واليافعين في معسكرات اللجوء، وخاصة في لبنان وتركيا والأردن. إلا أن النشاطات الخيرية والتبرعات والحملات تكفي لتخفيف أعباء وصعوبات الحياة بشكل محدود، لقلة منهم فقط. وبالتعاون مع مؤسسات محلية نسعى إلى أن يحصل أبناء اللاجئين على التدريس والرعاية النفسية والطعام والدواء. إلا أن المال هو جزء بسيط، الأهم هو الشعور والتضامن.

أسس الكثيرون مبادرات مختلفة في ألمانيا، من أجل مساعدة الناس الذين هربوا إلى هنا. كيف تشاهدون وتقيمون هذه النشاطات، وما الذي تعنيه بالنسبة لكم؟

مساعدة اللاجئين بكل أشكالها هي تعبير عن التضامن، وهي الدليل على الأخوّة بين البشر. كل يد تمتد لتقديم المساعدة، كل قميص يحمي من البرد، هو أمر رائع. لا يجوز أن يعتقد أحد أن مساعدته صغيرة، وغير ذات قيمة. الألمان في الواقع أفضل من سمعتهم، فهم يساعدون بكافة الوسائل. اللغة هي مفتاح الدخول إلى أي بلد جديد، لذلك أعتبر المساعدة في تَعَلّم اللغة الألمانية في غاية الأهمية. ولكن لا يجوز أن يعلق المرء آمالا كبيرة أو أن يستعجل النتائج، فالمساعدة السريعة، لا تقود دوما إلى نجاح سريع. الكرم يجب أن يتحلى دوما بالصبر.

www.schams.org

© www.deutschland.de