"الآن يجب علينا التأكد"

لماذا تتعرض حقوق الإنسان في زمن كورونا بشكل خاص للتهديد؟ هذا ما تشرحه بيربل كوفلر، مفوضة الحكومة الألمانية الاتحادية.

بيربل كوفلر أمام البوندستاغ الألماني
بيربل كوفلر أمام البوندستاغ الألماني Thomas Koehler/photothek.net

السيدة كوفلر، كان من المهم جدا بالنسبة لك أن تكون مسألة حقوق الإنسان من بين الموضوعات الرئيسية لفترة الرئاسة الألمانية لمجلس الاتحاد الأوروبي. ما هي الجوانب الأكثر إلحاحا وضرورة؟
في ظل الأوضاع الحالية تتعرض حقوق الإنسان للمخاطر في العديد من المناطق. يتوجب علينا الآن بشكل خاص أن نمعن النظر، وأن نسعى مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي إلى وضع سياسة أوروبية موحدة وطموحة حول حقوق الإنسان. حتى في بعض بلدان الاتحاد الأوروبي نشهد حاليا تجاوزات واعتداءات على مبادئ حقوق الإنسان، وسيادة القانون، كما هي الحال في هنغاريا وبولندا على سبيل المثال. مطلوب من الاتحاد الأوروبي السعي إلى عدم السماح بأية تجاوزات لقيمه الأساسية، حقوق الإنسان وسيادة القانون. وقد بات ضروريا الآن تحقيق تقدم على صعيد آلية العقوبات المتعلقة بتجاوزات حقوق الإنسان. فهي تتيح فرصة اتخاذ إجراءات محددة لمواجهة أية تجاوزات لهذه الحقوق، وتمنح السياسة المتعلقة بحقوق الإنسان أداة قوية في يدها.

هل يمكن أن ينجم عن جائحة كورونا أيضا أزمة حول حقوق الإنسان؟
مع الأسف تتجاوز العديد من البلدان الحقوق الأساسية في ظل جائحة كورونا. المخاوف محقة ومبررة في أن لا يجري رفع كافة القيود التي تم فرضها بسبب الجائحة في كل مكان، وخاصة في بلدان كانت فيها أوضاع حقوق الإنسان موضع تساؤل وشكوك، حتى قبل الجائحة. رغم كافة الإجراءات المتعلقة بالأزمة، يجب باستمرار التأكد من أن تكون هذه الإجراءات مقبولة ومناسبة، وأن يستمر الالتزام بالقواعد الأساسية الثلاث لحقوق الإنسان: الشمولية، عدم القابلية للتنازل، عدم القابلية للتجزئة.

وحده قانون سلسلة الإمداد والتوريد يمكن أن يضمن بشكل مستدام حماية حقوق الإنسان وضمان شروط عمل عادلة

بيربل كوفلر، مفوضة الحكومة الألمانية الاتحادية لحقوق الإنسان

الجدل حول قانون سلسلة الإمداد والتوريد يأخذ أبعاده في ألمانيا وعلى المستوى الأوروبي. ما سبب أهمية مثل هذا القانون؟
الجزء الأكبر من الشركات الألمانية لا يفي حتى الآن بالتزاماته بالشكل الكافي. هذه هي نتيجة استطلاعين أجرتهما الحكومة الاتحادية بين الشركات. وحده قانون سلسلة الإمداد والتوريد يمكن أن يضمن بشكل مستدام حماية حقوق الإنسان وضمان شروط عمل عادلة، وذلك خلال مجمل العملية الإنتاجية. حيث أن حقوق الإنسان ليست من أمور الترف والرفاهية. أيضا من جهة الشركات، يزداد عدد الشركات المؤيدة لفرض مثل هذه القواعد القانونية. وهي يجب أن تسري على الجميع، دون أن تؤثر سلبا على الشركات التي تفي حاليا بالتزاماتها بحماية حقوق الإنسان. هذا التقدم في مسألة حقوق الإنسان سوف يلعب دورا أيضا على صعيد مبدأ تكافؤ الفرص على مستوى الاتحاد الأوروبي. لهذا السبب يتوجب علينا العمل على جانبين في آن واحد: قانون سلسلة الإمداد والتوريد على المستوى القومي، ومبادرة قانون أخرى على مستوى الاتحاد الأوروبي.  

في حزيران/يونيو أعلنت وزارة الخارجية الألمانية بالتعاون مع معهد العلاقات الخارجية (ifa) عن برنامج لمساعدة الناشطين والناشطات في مجال حقوق الإنسان. ما سبب أهمية مبادرة إليزابيث زيلبرت؟
نلاحظ منذ سنوات أن هامش الحركة والمناورة المتاح للمجتمع المدني في العديد من البلدان يزداد ضيقا ومحدودية. ومع الأسف ساعد انتشار جائحة كورونا هذا التوجه. من خلال مبادرة إليزابيت زيلبرت نحاول دعم المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان في مواجهة المخاطر والاعتداءات التي يواجهونها. حيث من المفترض توفير الحماية لهم، سواء في بلادهم الأم، أو هنا في ألمانيا. نحن لا نرغب في أن ترك المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان وحيدين، وخاصة في هذه المرحلة بالذات.

 


بيربل كوفلر هي مفوضة الحكومة الألمانية الاتحادية لسياسات حقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، منذ 1 آذار/مارس 2016.

أجرت الحوار: سارة كانينغ

© www.deutschland.de

You would like to receive regular information about Germany? Subscribe here