آفاق جديدة

سوزانة دينر من معهد برلين للسكان والتنمية تشرح سبب زيادة جاذبية السكن في الأرياف في ألمانيا. 

السكن في الريف يزداد جاذبية للأسرة الشابة
السكن في الريف يزداد جاذبية للأسرة الشابة Kzenon - stock.adobe.com

السيدة دينر، في دراستك "مع الرقمية إلى الريف" تشرحين كيف تزداد جاذبية السكن في الأرياف التي تجتذب باستمرار مزيدا من الناس. ما هي الفرص التي تتحيها حياة الأرياف؟
بعد أن انتقل خلال السنوات الأخيرة كثير من الشباب في ألمانيا للسكن في المدن، مهاجرين من الأرياف، بدأت الآن تظهر بوادر انعكاس هذا الاتجاه. لم تعد المدن فقط أكثر ازدحاما، وإنما أصبحت أيضا أكثر غلاء. من يريد على سبيل المثال تأسيس أسرة، فإنه سوف يجد في المناطق الريفية مسكنا أرخص في وسط الخضرة. أيضا الرقمنة تشكل عامل مساعد على نقل مكان السكن:  

جائحة كورونا أعطت دفعا قويا للعمل انطلاقا من المنزل، أو المكتب المنزلي، وخففت من ثقافة الحضور الشخصي في الشركات، التي كانت قوية ومتشددة في ألمانيا قبل ذلك. ولكن من أجل هذا الأمر لاشك العامل الحاسم هو وجود شبكة إنترنت قوية في المناطق الريفية.

هل يمكن أن تتحول الرغبة في الأرياف إلى اتجاه طويل الأمد؟
على أية حال نرى أن السكن في الريف بات يتم تقييمه بشكل مختلف. بينما كان كثيرون قبل سنوات يعتبرون الريف "موضة" قديمة وبيئة محافظة، بات البعض يعتبرونه اليوم على أنه مكان جميل جديد. من يبحث بشكل خاص عن خيارات تصميم متعددة، سوف يجد في الريف المساحات المطلوبة واللازمة، على سبيل المثال مساحات العمل المشترك، أو المشروعات السكنية المشتركة.  

سوزانة دينر: "أفكار من القرية"
سوزانة دينر: "أفكار من القرية" Berlin-Institut

أنجزت في دراستك بحث العديد من المشروعات المحددة. هل يمكن أن تذكري لنا بعض الأمثلة؟
قمنا بدراسة مواقع عمل جديدة مدعومة بتقنيات الرقمية، وكذلك شركات ناشئة ومراكز إبداع ومشروعات سكنية مشتركة. وجدنا أنه من المثير للاهتمام بشكل خاص كان أن العديد من المشروعات لم تكن قد بدأت بمبادرات في المدينة، ثم انتقلت إلى الريف، وإنما انطلقت في أساسها من المناطق الريفية. على سبيل المثال قامت أسرة في ولاية شليسفيغ-هولشتاين بتوسيع المزرعة التي تعمل فيها. وإلى جانب الزراعة التقليدية يوجد الآن مطبخ مشترك تقام فيه أيضا فعاليات مختلفة، إضافة إلى ورشة حدادة، وحديقة أطفال ريفية، ومنذ 2020 أيضا مساحة للعمل الجماعي. مشروع "الحركة في المنزل" heimatBEWEGEN في بالنشتيت في ولاية زاكسن-أنهالت يغني الحياة في المدينة الصغيرة بمهرجانات الفن والثقافة، وورشات مسرحية للأطفال، وأفكار تتعلق بإمكانات التعليم الرقمية الجديدة يتم تنظيمها في مستوعبات السفن. أصحاب هذه المبادرة هم أبناء بالنشتيت الذين عادوا للسكن في مدينتهم الصغيرة. هذا المثال متميز أيضا لأنه يجمع بين أفكار مستمدة من حياة المدينة من جهة، وبين القرية من جهة أخرى. هذه هي الشروط الواجب توفرها لجعل حياة الريف جذابة على المدى البعيد.

© www.deutschland.de

You would like to receive regular information about Germany? Subscribe here