التضامن في زمن فيروس كورونا

سلوك تضامني في أزمة كورونا: ألمانيا تستقبل أشد الإصابات وترسل المساعدات إلى إيطاليا.

شوارع باريس – خالية من الناس بسبب أزمة كورونا
شوارع باريس – خالية من الناس بسبب أزمة كورونا dpa

كوفيد-19 أطبق على أوروبا. في بعض البلدان، مثل إيطاليا وإسبانيا باتت الأوضاع حاليا رديئة بشكل كبير. ألمانيا تشارك في تقديم المساعدات، وتستقبل عددا من الحالات الحرجة والصعبة من بقية البلدان. بالإضافة إلى ذلك اقترح وزير الخارجية ماس، في 23 آذار/مارس تفعيل فقرة التضامن في ميثاق الاتحاد الأوروبي، وفق المادة 222: "وهذا سوف يعني إمكانية تعزيز ردود الأفعال على انتشار فيروس كورونا من خلال إجراءات محددة وموحدة على مستوى الاتحاد الأوروبي"، حسب ماس. وسوف يكون بالإمكان توفير وتوجيه الإمكانات المادية والبشرية ضمن الاتحاد الأوروبي إلى حيث تكون الحاجة لها أكبر وأكثر إلحاحا. وقد دعا ماس المفوض الأعلى للاتحاد الأوروبي يوزف بوريل إلى البدء بسرعة بالمشاورات حول هذا الموضوع.

زاكسن تستقبل مرضى من إيطاليا

استقبلت ولاية زاكسن الحرة في مشافيها عددا من إصابات الكورونا من إيطاليا. كثير من المشافي في إيطاليا باتت اليوم مثقلة إلى درجة أنه يتوجب على الأطباء العمل وفق نظام "الاختيار" لتحديد أي من المرضى سيحظى بسرير في وحدة العناية المركزة. وقد أصبحت إيطاليا البلد الأول في العالم لجهة عدد الموتى المسجلين نتيجة كورونا.

مع استقبال عدد من المرضى تلبي ولاية زاكسن طلب الحكومة الإيطالية. وكانت المشافي في الولاية قد أشارت إلى امتلاكها الطاقات اللازمة لذلك، حسب رئيس وزراء الولاية ميشائيل كريتشمر. بالإضافة إلى ذلك يمكن من خلال معالجة المصابين الطليان تعلم كيفية التعامل مع الفيروس. "إنها إشارة مهمة جدا إلى أننا قادرون أيضا على مساعدة الآخرين".

مصابون من فرنسا

في نهاية الأسبوع أعلنت عدد من الولايات الألمانية القريبة من الحدود استعدادها لاستقبال الإصابات الحرجة والشديدة من مرضى كورونا من فرنسا، وهي ولايات: سارلاند، بادن-فورتمبيرغ، راينلاند-بفالتس. "من البديهيات بالنسبة لنا أن نساعد جيراننا وأصدقاءنا الفرنسيين في هذه الأوضاع الشديدة الصعوبة"، حسب فرانك لامبرت، المدير التنفيذي لمشفى جنوب بفالتس في ولاية راينلاد-بفالتس. تمتلك المشفى 14 جهاز تنفس، وتستقبل بداية اثنتين من الإصابات الحرجة بفيروس كوفيد-19 من مدينة ستراسبورغ، وهما بحاجة إلى جهاز تنفس. أيضا سويسرا ولوكسمبورغ تنويان استقبال بعض المصابين من الخارج.

ماكرون يعلن امتنانه للتضامن الأوروبي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قدم شكره للدعم والمساعدة العابرة للحدود. "الشكر الجزيل لجيراننا الأوروبيين. التضامن الأوروبي ينقذ الحياة"، كتب ماكرون على تويتر.

وقد ارتفعت الإصابات بفيروس كورونا بشكل كبير، خاصة في منطقتي "أوت-رين" و"غراند إست". كما يخضع حوالي 2000 شخص للعلاج في المشافي، بينهم 480 في وحدات العناية المركزة. 

مساعدات إلى إيطاليا

في الرابع من آذار/مارس 2020 أعلنت الحكومة الألمانية الاتحادية عن خضوع الصادرات من مستلزمات الوقاية والتجهيزات الطبية لمحاربة كورونا لإجراءات الموافقة المسبقة. بهذا يمكن الحيلولة دون بيع مستلزمات الوقاية والتجهيزات لأغراض تجارية بحتة إلى بلدان تسعى إلى توفير مخزون منها، دون أن يكون لها حاجة آنية ماسة لهذه التجهيزات والمستلزمات لمواجهة خطر فعلي قائم من فيروس كورونا. وقد تم تخفيف هذه الإجراءات فيما يتعلق بالتصدير إلى بلدان الاتحاد الأوروبي من أجل "حماية صحة وحياة الناس". في منتصف آذار/مارس جهزت ألمانيا سبعة أطنان من المساعدات، بما فيها أجهزة تنفس إلى إيطاليا، البلد الأوروبي الأكثر تعرضا للإصابة. وكما أكد وزير الصحة الاتحادي ينس شبان، فإنه يتوجب على الشركاء الأوروبيين التضامن خاصة في أوقات الشدة.

روما بلا سياح – مشهد غير مألوف
روما بلا سياح – مشهد غير مألوف dpa

الرئيس الإيطالي: آمل أن تبقى ألمانيا بعيدة عن هذه المعاناة

الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا قدم شكره للتضامن والمساعدات القادمة من ألمانيا، على سبيل المثال لشحنة المستحضرات الطبية. وكان الرئيس الألماني الاتحادي فرانك-فالتر شتاينماير قد وعد إيطاليا قبل ذلك بالدعم والمساعدة الألمانية، وأكد أن ألمانيا تفكر باستمرار بالمرضى وبالضحايا وأسرهم، وبالمساعدين والمتطوعين الرائعين، من العاملين في القطاع الصحي الإيطالي. وأضاف أن هؤلاء يعملون حاليا في ظل أصعب الظروف، متجاوزين حتى إمكاناتهم الذاتية، في سبيل إنقاذ حياة الآخرين. وقد رحب شتاينماير بالمساعدات الألمانية. "نحن بحاجة الآن إلى روح أوروبية حقيقة وإلى تضامن إنساني"، كتب معلقا، وأضاف: "يمكننا تجاوز هذه الأزمة الفريدة بالاتحاد والتعاون".

 

من مصادر dpa
© www.deutschland.de