إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تتمسك ألمانيا بالأمم المتحدة، سيدة غوار؟

تعاني الأممُ المتحدة من عراقيل يضعها بعضُ الأعضاء ومن وضعها المالي الصعب. ومع ذلك، ترغب ألمانيا في زيادة التزامها بدلاً من تقليصه.

02.03.2026
سراب غوار، وزيرةُ الدولة في وزارة الخارجية الألمانية
سراب غوار، وزيرةُ الدولة في وزارة الخارجية الألمانية © dpa/pa

سيدة غوار، كانت ألمانيا قد ترأسَتْ لجنةَ بناء السلام التابعة للأمم المتحدة (PBC) في عام 2025. فماذا كانت مهام ألمانيا وكيف تقَـيِّمين أداءَها؟

ترافق لجنةُ بناء السلام الدولَ –بناءً على طلبها– من أجل دعمها في وضع إستراتيجياتٍ وإجراءاتٍ تهدف إلى ترسيخ دعائم السلام وتنفيذها. وتُمنَح في هذا السياق أولويةٌ للمسؤولية الوطنية وللمقاربات القائمة على الشراكة. وخلال فترة رئاستنا، دعّمنا -على سبيل المثال- كلاً من موريتانيا أو كولومبيا في عرض جهودهما الوطنية في مجال ترسيخ دعائم السلام أمام اللجنة. وعملنا أيضًا على تعزيز مشاركة بنوك التنمية الدولية في أنشطة لجنة بناء السلام. وسَعَينا كذلك إلى تقوية الدور الاستشاري للّجنة إزّاء هيئات الأمم المتحدة الأخرى، مثل تقديم المشورة لمجلس الأمن الدولي حول موضوع "المرأة والسلام والأمن". وإجمالًا، نَخلُص إلى حصيلةٍ إيجابيةٍ للغاية عن مدة رئاستنا التي امتدت عامًا من الزمن. 

ما الدور الذي تضطلع به بعثاتُ حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في ظل الوضع السياسي العالمي الراهن من وجهة نظرِك؟

تضطلع بعثاتُ حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بدورٍ محوريّ في الجهود الدولية الرامية إلى صون السلام والأمن. ولا تُجسِّد مسؤوليةَ الأمم المتحدة تجاه السلام والأمن أداةٌ أخرى كما تفعل قواتُ حفظ السلام، "القبعات الزرقاء". ولهم في أوقات الأزمات أيادٍ كبيرة في تحقيق الاستقرار. لذلك تشارك ألمانيا في بعثات حفظ السلام، بجنودها وشرطتها –رجالاً ونساءً– وخبرائها المدنيين. ومن الطبيعيّ أن تسعى بعثاتُ حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلى التطوير المستمر لمواجهة التعقيدات المتزايدة للنزاعات، وإلى التكيُّف مع تحدّيات العصر الحالي. ويأتي في هذا الإطار أيضًا الربطُ الوثيق مع الوسائل المدنية المعنية بمنع نشوب النزاعات وترسيخ دعائم السلام. من خلال استضافة اجتماع مؤتمر الأمم المتحدة الوزاري لحفظ السلام في مايو/أيار 2025 في برلين – قدّمت الحكومةُ الألمانيةُ إسهامًا بارزًا في تعزيز قدرة بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة على التكيُّف مع تحدّيات المستقبل.

ألمانيا داعمٌ راسخٌ للأمم المتحدة.
سراب غوار، وزيرةُ الدولة في وزارة الخارجية الألمانية

تسعى ألمانيا للحصول على مقعدٍ غير دائمٍ في مجلس الأمن الدوليّ للفترة 2028/2027. ما الذي يُرجّح كفة ألمانيا؟

في أوقات الأزمات الكبرى، تقف ألمانيا بثباتٍ إلى جانب الأمم المتحدة. ونُسهم في ذلك بأشكالٍ متعددة، لا سيّما بوصفنا ثاني أكبر مموِّل لمنظومة الأمم المتحدة. وبفضل مساهمتنا في حفظ السلام، وتعزيز الاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية، وحماية المناخ والبيئة، والتعاون الاقتصادي – نضطلع بدور الجسر الرابط بين جميع الدول الأعضاء، هذا مع تعزيز علاقاتنا حتى مع الدول الصغيرة. نهدف إلى تحمُّل المسؤولية في منظومة الأمم المتحدة والمساهمة إسهامًا فاعلًا في مجال تحقيق السلام والأمن. وتماشيًا مع شعارنا الذي نُعْليه "الاحترام – العدالة – السلام"، ننظر إلى عضويتنا في مجلس الأمن على أنها التزام ومسؤولية تجاه الدول الأعضاء كافةً.

تواجه الأممُ المتحدة حاليًّا العديدَ من التحدّيات، سواءٌ على الصعيد السياسيّ أو الماليّ. لماذا تظل ألمانيا متمسكةً بالأمم المتحدة رغم ذلك؟

في زمنٍ تتصاعد فيه الأزمات والنزاعات العالمية، تبقى الأممُ المتحدة خيارًا لا غنى عنه، لا سيّما مجلس الأمن بوصفه الهيئة المحورية للمجتمع الدولي في مجال حفظ السلام وحل النزاعات، غير أنها تحتاج إلى دعمٍ خاص. وهذا ما تستطيع ألمانيا تقديمه وتسعى إلى تحقيقه. لقد ظلت ألمانيا على مدى أكثر من خمسين عامًا داعمًا رئيسيًّا للأمم المتحدة، وللمؤسسات التابعة لها، وللمبادئ التي يقوم عليها ميثاقُها. والأمم المتحدة هي الجهة الوحيدة التي تحظى بعضوية عالمية شاملة. وهي تمثِّل رمزًا للنظام العالمي متعدد الأطراف وللقانون الدولي. وفي وقتٍ تتعاظم فيه حِدَّةُ الاستقطاب والتنافس، بات تعزيز هذا النظام واجبًا علينا، لا رغبةً منا فحسب. ومن هذا المنطلق، ننشط في دفع الإصلاحات المطلوبة للأمم المتحدة ومجلس الأمن، وتقوية المنظومة الأممية بأكملها.