إلى المحتوى الرئيسي

"الألمان أشبهُ بجوز الهند"

مظهرٌ قاسٍ، وجوهرٌ ناعم: كيف تختبر بريتاني من الولايات المتحدة الأمريكية وعبد الله من باكستان ثقافةَ الجِدال في ألمانيا.

يوهانس غوبلProtokolle: Johannes Göbel, 19.03.2026
بريتاني ألين
تعتقد بريتاني ألين من الولايات المتحدة الأمريكية أن الألمان يمكن أن يكونوا أكثر عاطفية. © privat

بريتاني ألين، من الولايات المتحدة الأمريكية، تقيم في ولاية ساكسونيا السفلى في شماليّ ألمانيا، وتعمل مُدرِّبةُ في مجال التواصل، ومستشارةً في وسائل التواصل الاجتماعي، وصانعة محتوى. 

"يُجيد الألمانُ غالبًا فصلَ الخلاف عن العلاقات الشخصية. يميلون إلى رؤية الأمور بواقعيةٍ أكبر: علام نتجادل؟ وما الحقائق المطروحة؟ يُركِّز هذا النهج على الحلول، ولكن بصفتي أمريكيةً، أشعرُ دائمًا بأن هناك حاجة إلى إعطاء مساحة أكبر للتعبير عن المشاعر؛ فعندئذٍ يُمكنك أيضًا فهمُ دوافع الطرف الآخر على نحوٍ أفضل. لكن عندما يُركِّز الطرفُ الآخر بشكلٍ خاص على ما أعتبره، من وجهة نظره، تصويرًا خاطئًا للأمور، يكون ذلك سببًا سريعًا للإحباط ويؤدِّي إلى تصعيد الجِدال.

ما يُعجبني في ثقافة الجِدال الألمانية هو أن النزاع يُحلّ عادةً دون ضغينةٍ كبرى. وقد يكون من اللطيف أحيانًا مراعاةُ مشاعر الطرف الآخر، والتي قد تكون لا تزال مُنزعجةً. لكن ما يُقال صحيح: الألمان أشبهُ بجوز الهند. يستحق الأمرُ اختراقَ قشرتهم الصلبة. فحتى بعد الخلافات، تجد فيهم غالبًا المصداقيةَ والتضامن".

عبد الله طيب
يقول عبد الله طيب من باكستان: يندر أن يرفع الألمانُ أصواتَهم. © privat

عبد الله طيب، من باكستان، يعمل مديرًا لمشروعات تكنولوجيا المعلومات في بافاريا.

"لقد لاحظتُ لأول مرة الاختلافات في ثقافة الجِدال بين باكستان وألمانيا خلال فترة دراستي في ميونيخ. في شقتنا المشتركة، انسحبتُ ذات مرة من نقاشٍ حاد، صارخًا من شدة انزعاجي من جِدالٍ مع زميلي الألماني. لم يُزعجه الأمرُ كثيرًا، لكنه تساءل عن سبب عدم قدرتي على مواصلة النقاش. 

كان عليّ أن أعتاد على حقيقة أن الألمان نادرًا ما يرفعون أصواتهم، حتى في أثناء الجِدال. من ناحيةٍ أخرى، أجدُ أسلوبَهم المباشرَ في كثيرٍ من الأحيان غير مُريح. من المقبول تمامًا التركيزُ على التحسينات في العمل، على سبيل المثال. لكنني أعتقدُ أحيانًا أن اتباعَ نهجٍ أكثر هدوءًا سيكون أفضل، حتى لا تنشأ التوتّراتُ من الأساس. كما أنه يسهل على الألمان أن يقولوا: حسنًا، إذن نتفق على الاختلاف. أُقدِّر حقًا هذا الموقف الذي يرمي إلى خفض التصعيد".