اللعب بقدرٍ من الأريحية
بينما تُركِّز العديدُ من الألعاب على الإيقاع السريع والتنافس، تحتفي لعبة "تايني بوك شوب" بالعكس. بماذا يُخبرنا نجاحُ الألعاب المريحة عن عصرنا؟
ألعابٌ بلا ضغطٍ زمنيّ، وبلا عنف، وبلا خوفٍ من الخسارة: تُركِّز ما تُسمَّى بالألعاب المريحة (Cozy Games) على الاسترخاء بدلاً من التنافس. يؤثِّث اللاعبون منازلَ، أو يعتنون بحدائق، أو يُكوِّنون صداقاتٍ، أو يديرون مكتبةً صغيرة. يبدو أنه في عالمٍ متسارع ومتزايد الرقمنة، يتنامى الشوقُ إلى الدفء الافتراضيّ.
مثالُ ذلك آتٍ من كولونيا. في لعبة متجر الكتب الضئيل تايني بوك شوب "Tiny Bookshop" من استوديو نيولودك جيمز (Neoludic Games) المستقل، يُدير اللاعبون مكتبةً صغيرةً في بلدةٍ ساحليةٍ خلَّابة. يرشِّحون الكتبَ، أو يجمعون الطوابعَ وصور بولارويد، أو يمارسون تمارين اليوغا. وضغطُ الإنجاز بالكاد يؤدِّي دورًا في ذلك.
Dieses YouTube-Video kann in einem neuen Tab abgespielt werden
YouTube öffnenمحتوى ثالث
نحن نستخدم YouTube، من أجل تضمين محتويات ربماتحتوي على بيانات عن نشاطاتك. يرجى التحقق من المحتويات وقبول الخدمة من أجل عرض هذا المحتوى.
فتح تصريح الموافقةمن المكتبة إلى لعبة الحاسوب
تنتمي (تايني بوك شوب) إلى ما تُسمَّى بالألعاب المريحة. بدلاً من المنافسة والإيقاع السريع والتحدّيات، ينصبّ التركيزُ على إنشاء عوالم افتراضية، وبناء علاقات، وممارسة أنشطة يومية. ومن أشهر ألعاب الفيديو المريحة سلسلة أنيمال كروسينغ "Animal Crossing" من نينتندو: يُزيِّن اللاعبون منازلهم، ويزرعون الزهور، ويُكوِّنون صداقاتٍ مع جيرانهم من الحيوانات. وحدها لعبة "أنيمال كروسينغ: نيو هورايزونس" باعت أكثر من 50 مليون نسخة، بحسب شركة نينتندو.
وُلدت فكرة لعبة (تايني بوك شوب) في نيوزيلندا عام 2019. هناك، لاحظ ديفيد زابفي-ويلدمان بائع كتب عتيقة يبيع كتبه من عربةٍ متنقلة. "كان يجلس أمامها، تحت مظلة، يقرأ. وكان الزبائن يخرجون، ويعطونه المال مقابل كتاب، فيأخذ المال، ويواصل القراءة"، بهذه الكلمات صرَّح مُطوِّرُ اللعبة لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).
بدلاً من افتتاح مكتبة خاصة به، قام زابفي-ويلدمان وزميله الطالب رافين روش بتطوير لعبة (تايني بوك شوب)، في البداية كمشروع طلابي في مختبر ألعاب كولونيا التابع لجامعة كولونيا التقنية. وفي عام 2021، أسَّسا استوديو (نيولودك جيمز) في كولونيا.
عالمٌ خالٍ من العنف وضغط الإنجاز، ويزخر بدلاً من ذلك بالكتب والتواصل الاجتماعي والوقت للاستمتاع باللحظات البسيطة: تُقدِّم (الألعاب المريحة) ملاذًا رقميًا لحياتنا اليومية السريعة. ولعلّ هذا هو سرّ جاذبيتها: فالألعاب لا يجب أن تكون دائمًا سريعة وصاخبة وصعبة. يكفي أحيانًا وجودُ مكتبةٍ صغيرةٍ على شاطئ البحر.