إلى المحتوى الرئيسي

قواعدُ واضحةٌ للهجرة في أوروبا

يحمي نظام اللجوء الأوروبي المشترك الأشخاصَ المُضطهدين، ويُسرِّعُ الإجراءات، ويُعزِّزُ التعاملَ مع الهجرة غير النظامية. 

فولف تسينWolf Zinn, 16.06.2026
يضع نظام اللجوء الأوروبي المشترك قواعد جديدة لنظام اللجوء في أوروبا، ومن ثم يُنظِّم أيضًا سُبلَ الدخول إلى ألمانيا.
يضع نظام اللجوء الأوروبي المشترك قواعد جديدة لنظام اللجوء في أوروبا، ومن ثم يُنظِّم أيضًا سُبلَ الدخول إلى ألمانيا.

عمَّ يدور الأمر؟  

باتت قواعدُ نظام اللجوء الأوروبي المشترك، والمعروف بالاختصار (GEAS)، سارية المفعول في الاتحاد الأوروبيّ منذ 12 يونيو/حزيران 2026، بعد أن خضع للإصلاح في وقتٍ سابق. وبذلك تسري أحكامٌ جديدةٌ تتعلَّق بالتسجيل، وإجراءات اللجوء، والاختصاصات، والإجراءات الحدودية، والعودة. ويعني ذلك بالنسبة إلى ألمانيا: أن إدارةَ الهجرة على المستوى الوطنيّ ستُدمَج على نحوٍ أوثق في إطارٍ أوروبيٍّ مشترك. 

لماذا يُعدّ هذا الإصلاح مهمًا لألمانيا؟ 

استقبلت ألمانيا خلال السنوات الماضية أعدادًا كبيرةً من طالبي الحماية والباحثين عنها. وبحسب تقريرٍ حديثٍ صادرٍ عن المُفوَّضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كانت ألمانيا في نهاية عام 2025 تستضيف نحو 2.7 مليون لاجئ وآخرين من الأشخاص المحتاجين إلى حمايةٍ دولية، لتضم بذلك، من حيث الأعداد المطلقة، ثاني أكبر مجموعةٍ على مستوى العالم بعد كولومبيا. ويُظهر ذلك: أن ألمانيا تلتزم بمسؤوليتها الإنسانية. ومن هنا تبرز حاجة أوروبا إلى قواعد موثوقة، وتوزيعٍ عادل للاختصاصات، وإدارةٍ فعَّالة. 

ما جوهر القواعد الجديدة؟ 

تتعامل أوروبا مع ملف الهجرة من خلال إدارةٍ مشتركة. وكلُ مَنْ يصل إلى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبيّ يُفترَض أن يُسجَّل ويُفحَص وفق إجراءاتٍ مُوحَّدة؛ تشمل التحقُّقَ من الهوية، والتدقيقَ الأمنيَّ، والفحصَ الصحيّ. ومن شأن ذلك أن يُسرِّع تحديد الأشخاص المحتاجين إلى الحماية، والدولة العضو المختصة بالنظر في حالتهم، وكذلك من لا يحق لهم البقاء. وبذلك، تُقيَّد التحرُّكات غيرُ النظامية داخل أوروبا، وهي تحرُّكاتٌ تتجه في كثيرٍ من الأحيان إلى ألمانيا. 

Dieses YouTube-Video kann in einem neuen Tab abgespielt werden

YouTube öffnen

محتوى ثالث

نحن نستخدم YouTube، من أجل تضمين محتويات ربماتحتوي على بيانات عن نشاطاتك. يرجى التحقق من المحتويات وقبول الخدمة من أجل عرض هذا المحتوى.

فتح تصريح الموافقة

Piwik is not available or is blocked. Please check your adblocker settings.

ماذا يحدث في إجراءات الحدود الخارجية؟  

من المزمع فحصُ حالاتٍ مُعيَّنة بسرعةٍ أكبر، مثلاً في حالات الأشخاص القادمين من دولٍ ذات مُعدَّلٍ منخفضٍ جدًا لمنح الحماية، أو في حالات التضليل بشأن الهوية، أو عند وجود مخاطر أمنية. ويلزم أن يكون بالإمكان إعادة من لا يحصل على الحماية على الفور. والهدف من ذلك إرساءُ قدرٍ أكبر من الوضوح في التعامل مع هذه الحالات. 

ما الذي يتغيَّر في ألمانيا؟  

تقع ألمانيا في قلب أوروبا، ومن ثم تكون معظمُ حدودِها حدودًا داخلية؛ أما إجراءاتُ الحدود الخارجية فتُطبَّق في الأماكن التي يدخل منها أشخاصٌ قادمون من خارج منطقة شنغن، ومن ذلك مثلاً المطارات الدولية. وبالتزامن مع بدء تطبيق نظام اللجوء الأوروبي المشترك، شُغِّل مركزٌ لإجراءات الحدود الخارجية في مطار برلين-براندنبورغ بطاقةٍ بلغت حتى الآن 40 مكانًا. وعلى الصعيد الاتحاديّ، يتعيَّن على ألمانيا أن توفّر 374 مكانًا مُخصَّصًا لإجراءات الحدود الخارجية، وذلك في مواقع تشمل فرانكفورت أم ماين وميونيخ. 

هل يبقى الحقُ في اللجوء مصونًا؟  

نعم؛ فالأشخاص الذين يفّرون من الحرب أو الاضطهاد سيظل بإمكانهم تقديمُ طلبٍ للحصول على اللجوء. وفي الوقت نفسه، ستصبح الإجراءاتُ أكثرَ إلزامًا، وأسرع، وتخضع لمزيدٍ من التوحيد على المستوى الأوروبيّ. وبذلك يُراد الجمع بين الإنسانية والنظام: لجوءٌ لمن يحتاجون إلى الحماية، لكن من دون خلق حافزٍ للهجرة غير النظامية. 

كيف يُخطَّط لتعزيز التضامن الأوروبيّ؟  

ستظل الدولُ الواقعةُ على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي مختصةً في معظم الحالات، غير أنها لن تتحمَّل هذا العبء منفردةً بعد الآن. يُفترَض أن تُقدِّم الدولُ الأعضاءُ الأخرى الدعمَ من خلال استقبال لاجئين، أو تقديم مساهماتٍ مالية، أو مساعدةٍ تشغيلية، أو غير ذلك من تدابير التعويض. وبالنسبة إلى ألمانيا، من المهم أن يرتبط التضامنُ والمسؤوليةُ مستقبلاً على نحوٍ أوثق.   

ماذا يعني نظام اللجوء الأوروبي المشترك بالنسبة إلى الحدود البرية الألمانية؟  

ستبقى إجراءاتُ الرقابة على الحدود البرية الألمانية قائمةً بصفةٍ انتقالية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تقليص الهجرة غير النظامية والتصدّي لجرائم تهريب المهاجرين. وعلى المدى المتوسط: كلما تحسّنت حمايةُ الحدود الخارجية الأوروبية، وإجراءاتُ التسجيل، والإعادة، أمكن تخفيفُ العبء عن منطقة شنغن في وقتٍ أقرب. 

أيُّ دورٍ تؤدِّيه ما تُسمَّى مراكزُ العودة؟  

تهدف مراكزُ العودة إلى تسهيل عمليات الإعادة في الحالات التي تتعذَّر فيها إعادةُ الأشخاص المُلزَمين بمغادرة البلاد مباشرةً إلى بلدانهم الأصلية، مثلاً بسبب عدم تعاون السلطات هناك. ومن المزمع إنشاءُ مراكز خارج الاتحاد الأوروبي تبرم من خلالها الدولُ الأوروبيةُ اتفاقاتٍ مع الدول الأخرى.   

كيف تندرج الهجرةُ النظاميةُ ضمن هذا التصوُّر؟  

يُركِّز نظام اللجوء الأوروبي المشترك في المقام الأول على اللجوء، والهجرة غير النظامية، والعودة؛ غير أن الهجرةَ النظاميةَ تبقى ذات أهميةٍ أيضًا، لا سيّما في مجالات العمل، والتدريب المهنيّ، وجذب الكفاءات المتخصصة؛ فالتوجُّه السياسيّ لا يستهدف الانغلاقَ، بل إرساء النظام. 

هل تُوجَّه انتقاداتٌ كذلك إلى نظام اللجوء الأوروبي المشترك؟  

تنتقد منظماتُ حقوق الإنسان، فضلاً عن قطاعاتٍ من المعارضة هذا الإصلاح، وتراه ينطوي على تغليظٍ جسيمٍ لحق اللجوء في أوروبا. تُصوَّب سهامُ النقد إلى عدة نقاطٍ، من بينها تحديدًا الاحتجاز الوشيك عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبيّ؛ في حين تؤكِّد الحكومةُ الألمانيةُ على الجانب الآخر أن السعي إلى قدرٍ أكبر من الإدارة والتنظيم لا يعني إنهاءَ الحماية الدولية للاجئين.