هل سيكون الهيدروجين هو النفط الجديد؟

الهيدروجين المُصَنّع بطرق صديقة للمناخ يمكن أن يساعد على الإسراع في تخفيض انبعاثات غاز CO2. ما سبب كون هذا الغاز ملائما إلى هذه الدرجة؟

موديل محطة تجمع بين طاقة الرياح والهيدروجين
موديل محطة تجمع بين طاقة الرياح والهيدروجين AquaVentus

حماية المناخ هي أيضا سباق مع الزمن. من يريد الحفاظ على متوسط درجات الحرارة العالمية عند مستوى مقبول، قابل للتحكم والسيطرة، يجب عليه التصرف بسرعة، والتحول بأسرع ما يمكن وأوسع ما يمكن إلى مصادر الطاقة المتجددة، أي الطاقة الخضراء. إلا أن هذا الأمر مازال مع الأسف بعيد المنال، في العديد من المجالات المهمة: على سبيل المثال في مجال النقل الجوي والبحري، وشحن البضائع برا، أو على صعيد الإنتاج الصناعي. 

"الغاز العادم" هو الماء النقي فقط 

الهيدروجين  يمكن أن يكون هو الحل المناسب لهذه المشكلات. حيث يمكن تحويله باستخدام الطاقة الكهربائية المنتجة بأسلوب مستدام إلى مادة حاملة "ناقلة" للطاقة، يمكن استخدامها حيث يصعب الاستخدام المباشر للطاقة الكهربائية؟ ويمكن الحصول على هذا الغاز عبر التحليل الكيميائي للماء. بهذا يكون الهيدروجين  أفضل مخزن للطاقة المتجددة، لأنه في إنتاجه، ثم في استخدامه اللاحق لا يتسبب في أية انبعاثات للغازات "الدفيئة" العادمة. ويمكن استخدام هذه التقنيات على سبيل المثال في خلية احتراق مثبتة في سيارة تعمل بالهيدروجين، حيث يحترق الغاز وينجم عن احتراقه ماء نقي.

التزود بالوقود بشكل من السيارات الكهربائية

في قطاع المرور والنقل يتمتع الهيدروجين بميزة كبيرة كوقود للسيارات، حيث يستغرق التزود بالوقود  في هذه الحال من ثلاث إلى أربع دقائق، أي أنه يتم أسرع بكثير من عملية شحن السيارة الكهربائية. ومن المثير بشكل خاص استخدامه في وسائط النقل المحلي العامة العاملة بخلايا الاحتراق (الباصات والقطارات)، وفي النقل على الطرقات (السيارات الشاحنة) أو في المجالات اللوجستية (الرافعات الشوكية). 

خلية احتراق في محطة طاقة ألمانية عاملة بالهيدروجين
خلية احتراق في محطة طاقة ألمانية عاملة بالهيدروجين picture alliance/dpa/dpa-Zentralbild

حلول متميزة على النطاق العالمي

إلا أن العامل الرئيسي الذي يجعل الهيدروجين مطلوبا بصفته حامل للطاقة هو خصائصه المتميزة في النقل. حيث يمكن تخزين الطاقة الخضراء القادمة من محطات الطاقة الهوائية في أعالي البحار أو من خلايا الطاقة الشمسية في هذا الحامل المتميز، ونقلها مسافات بعيدة إلى المستهلكين دون أي هدر أو خسارة كبيرة تذكر. ومن شأن هذا ألا ينجح فقط على المستوى الوطني فحسب، وإنما على المستوى الدولي والعالمي أيضا. الفكرة هي أنه من خلال الهيدروجين يمكن فعليا استيراد الشمس والرياح من مناطق أخرى، من أجل توليد الطاقة. لهذا يُطلَق على الهيدروجين أحيانا أيضا "النفط الجديد".

هل يمكن للهيدروجين أن يقودنا بالفعل إلى مستقبل حيادي لجهة المناخ؟ يتوقف هذا بشكل رئيسي على سرعة التوسع في اعتماد مصادر الطاقة المتجددة. "من يحلم بالهيدروجين، يجب أن يستثمر في مصادر الطاقة المتجددة، وأن يتوسع فيها بشكل أكبر وأسرع مما كانت عليه الحال حتى الآن"، حسب خبيرة المناخ كلاوديا كيمفيرت، من المعهد الألماني للأبحاث  الاقتصادية (DIW).

© www.deutschland.de

You would like to receive regular information about Germany? Subscribe here